المخططات الامريكية وموقف المسيحية السورية

فينكس- السويداء- معين حمد العماطوري

تثبت المسيحية موقفها الانتمائي الوطني، ورسالتها الانسانية السامية بنشر ثقافة المحبة والتسامح، مبرهنة معارضتها للسياسة الأمريكية القائمة على زرع الفتنة والارهاب داخل الطيف السوري، بعد محاولتها العمل على وتر التهجير لإضعاف العلاقة والتفاعل الوطني المشترك بين فئات المجتمع الواحد، وتقسيم البنية التركيبية عبر وسائل الارهاب وأدوات التهجير، للانقضاض على المنطقة برؤيتها الاستعمارية الذي بات العالم يدرك الأطماع الأمريكية تنفيذا للمخططات الصهيونية، والسيطرة على المنطقة، بمقدراتها وثرواتها وحضارتها وثقافتها، بذريعة حقوق الانسان تارة، والديمقراطية المزيفة تارة اخرى، بحيث حاولوا تدمير الكنائس القديمة تاريخيا، كما في صيدنايا، وحلب، والرقة، ودير الزور، وحاولوا في طرطوس ولكنهم لم ينجحوا، واستطاعت المسيحية ترميم ذلك الدمار بروح التعاون الوثيق والإدراك الدور الاحيائي لرسائل الحق والسلام.
لقد أدركت المسيحية السورية ذلك وعملت على الحفاظ على نسيجهم الفكري ورسالتهم السامية في نشر المحبة والاخاء، والتواصل والعيش المشترك، وعلاقتهم الانسانية والاخلاقية والقيمية مع أفراد المجتمع، رغم ما تعرضوا خلال الأزمة السورية لبراثن المخططات الأمريكية الاستعمارية عبر أدواتهم الارهابية المتطرفة دينيا، امثال داعش، وجبهة النصرة، واحرار الشام، وغيرها من العصابات الارهابية الذين عاثوا فسادا وظلما وقتلا و خطفا وتنكيلا وتهجيرا في أفراد الطيف السوري عامة والمسيحية خاصة.
أدركت مطرانية حوران وجبل العرب للروم الأرثوذكس كنيسة القديس جاورجيوس بالسويداء وغيرها من الكنائس ذلك وكان لسيادة المطران سابا اسبر قبل وداعه في السويداء بتاريخ ٨ اذار ٢٠٢٣، دورا احيائيا تنويريا ورؤية انطباعية ثقافية وابداعية وايمانية، في تجسيد اهمية الدور المسيحي بالعملية الوطنية في سورية، واستطاع ان يجسد ذلك قولا وفعلا، من خلال رعايته لابرشية مطرانية حوران وجبل العرب ومشاركته في المؤتمرات والندوات واللقاءات الاعلامية، وأصدر العديد من الكتب والمؤلفات التي تمنح حق المسيحية المحافظة على ارضها وعرضها وفق التعاليم الانجيلية المقدسة، ووصايا السيد المسيح عليه السلام.
وبعد وداعه بأشهر قليلة تم تعيين سيادة المتروبوليت المطران أنطونيوس سعد على مطرانية بصرى حوران وجبل العرب للروم الأرثوذكس في كنيسة القديس جاورجيوس بالسويداء وبتاريخ 22 كانون الأول 2023 وبمراسم شعبية واجتماعية ورسمية تم استقباله وتنصيبه وفق المراسم المتبعة، وخلال هذه الفترة الزمنية لمس المجتمع رؤيته في توحيد الصف، والعمل على تماسك المجتمع، ونشر تعاليم الرسالة الانجيلية بالمحبة والتسامح، وربط العلاقة التاريخية الاجتماعية الانسانية والثقافية بين تعدد الامكنة والازمنة.
وخلال عيد الفصح المجيد في الخامس من أيار الماضي وضمن الحوار المعبر وما قام به من زيارات وتوجيهات، ولقاءه لافراد المجتمع بالسويداء اكد سيادة المتروبوليت المطران أنطونيوس سعد مطرانية بصرى حوران وجبل العرب للروم الأرثوذكس على اهمية دور المسيحية في العملية الوطنية، وان المخططات الامريكية الارهابية تسعى لتهجير الاهل الأخوة في العديد من المناطق، بغية تفتيت البنية التركيبية العربية عامة والسورية خاصة، ويأتي دور رؤوساء الشعائر الدينية وخاصة المسيحية باحياء واذكاء روح وثقافة التمسك بالمبادىء الانجيلية التي منحها الرب لنا لنكون اخوة في المكان الواحد محافظين على جمال المكان وقدسيته فهو الجزء من الكل الرباني الجمالي، وعلينا ان نحافظ على رسالة الخلود في الموجود...
أخيرا تدرك المسيحية السورية ان المخططات الامريكية الاستعمارية، في تهجيرها وما تقوم به من نشر الارهاب لاضعاف دور الدول المحبة للسلام والسيطرة على ثروات ومقدرات الدول، ومسح الحضارة التاريخية الثقافية من الذهنية الفكرية العالمية والعربية، الحاملة في تكوينها البقاء في الارض واستثمارها وتوزيع خيراتها على الانسانية هي الهدف الاسمى في تكوين وثقافة الكنيسة.