الإعلام اليتيم المستباح..!

يونس خلف- فينكس

ما شاءالله.. دورات التأهيل والتدريب في سباق مع الزمن..
محرر صحفي، مراسل حربي، مذيع ومعد برامج، صحفي شامل...
ودورات أخرى للتدريب والتأهيل في مهن مختلفة حتى كاريزما المدير، والعلاقات العامة..
وحده المواطن لا يفكر به أحد، ولا يهتم بشؤونه وتفكيره وثقافته، والضغط النفسي عليه، ولا يوجد من يتحاور معه، ويسمع منه.
أما القصة الكبيرة، فهي أن مهمة مدرب وأستاذ في تعليم هذه المهن، ولا سيما الإعلام والصحافة صارت مباحة للجميع ومستباحة من الجميع.
متى أصبح البعض برتبة مدرب وكيف؟ وهل هناك دورات أو مؤسسات أو مراكز تمنح هذه المهمة لأحد؟
صحيح أن ثمة أسماء وخبرات وكفاءات في الإعلام لاتحتاج إلى شهادة تؤكد قدرتها على أداء مهمة التدريب والتأهيل، لكن الأمر بات يحتاج إلى ضبط وتنظيم ومراقبة وموافقة مسبقة، وهذه الموافقة يجب ألا تكون شكلية.
نستغرب بالفعل أن تقوم وزارة الإعلام بالتوقيع والمصادقة على شهادات ممنوحة للبعض وأسماء المدربين مكتوبة على هذه الشهادات بأنهم قاموا بتدريب المشاركين على فنون وأصول التقديم والإعداد التلفزيوني مثلا، ولم نر أحداً منهم في يوم ما على شاشة محلية أو عربية! أو أنهم يدربون غيرهم على فنون التحرير الصحفي بينما لم نقرأ لهم بعد سطراً واحداً من مقالة أو مقابلة أو أي شي من أشكال المادة الصحفية.
فعلا هذا هو زمن الإعلام ليس المباح فقط للجميع، وإنما المستباح من الدخلاء على الإعلام. وكأن إعلامنا يتيم لا أب ولا أهل له، ولذلك صار بحاجة إلى من يهتم به ويرعاه ويحفظ كرامته وقدسيته بالتبني على الأقل.