الصحفي والمسؤول..!

يونس خلف - فينكس:

عدد من الزملاء ومن أكثر من محافظة طقت مرارتهم من بعض المسؤولين، ومنهم برتبة محافظ ووزير، لعدم تعاونهم ووضع العراقيل أمام العمل الصحفي، لدرجة إن بعض الزملاء يطلبون مقابلة المحافظ وينتظرون أياماً وأسابيع ولا يحظون بمقابلته. وقد أشرنا غير مرة إلى مثال من طرطوس وعلاقة الجفاء بين الصحفيين والسيد المحافظ. 
اتصالات وردتني الأسبوع الماضي من زملاء جددوا فيها استمرار هذه الإشكالية ووجودها في محافظات أخرى، وهي مؤشر سلبي على العلاقة بين المسؤول والصحفي.
ولا أجد حرجاً من ذكر الوقائع والأسماء، وقد تكون لنا عودة لذلك، لكن الأولوية الآن للنظر إلى ما يحدث على امتداد النظر لأن الأمر يتعلق بالشأن العام وبظاهرة عامة مزمنة، ولا نأتي بجديد عندما نتحدث اليوم عن علاقة متوترة بين المسؤول والصحفي والتي تزداد سوءاً يوما بعد يوم من جراء الإجراءات  والعراقيل التي توضع أمام الصحفي في محاولته للبحث عن الخبر أو الاستفسار عن موضوع يهم الناس، ولعل أبرز معاناة للصحفي مع المسؤول تكمن في الحصول على المعلومة الصحيحة من مصادرها، ووضع العراقيل أمام الصحفي ما يضطره للبحث عن المعلومة بطرق أخرى.
والغريب أنه في الوقت الذي يتحدث فيه المسؤول عن أهمية حصول الصحفي على المعلومة من مصدرها الأصلي، وفتح المجال أمامه ليكون مرأة المجتمع لا يفعل ذلك على أرض الواقع، لا بل بعض المسؤولين من محافظين ووزراء لا يستقبلون الصحفي حتى بعد اسبوع من طلب المقابلة، والحقيقة أن الأمر لا يقتصر على مقابلة المسؤول، وإنما أبعد من ذلك عندما نتأمل في العلاقة بين المواطن والمسؤول وأيضا في العلاقة بين الصحفي والمسؤول، فهناك من لا يريد أي شكل من أشكال التواصل والتعاون سواء مع المواطن أم مع الصحافة.. وأصبح من تقاليد مثل هؤلاء في التعامل مع ما تنشره الصحافة التسرع في تشويه الحقائق وتلفيق الاتهامات ضد الصحفي، ونحن ندرك أن الإشكالية التي  تواجه الصحفي مصدرها بالتأكيد أعداء الشفافية وسببها عدم القدرة على تحمل الصراحة والوضوح والمصداقية، و مثل هؤلاء عندما تقترب منهم ويشعرون أن مصالحهم ستتضرر يندفعون بقوة لمحاربتك.
قد لا تعجب المسؤول وجهة نظرنا، وقد لا تسر خاطره المعلومات والوقائع التي ننشرها، لكن المهم أن يتعامل معها بحسن نية، وأن يثق ويتأكد من عدم وجود أي هدف شخصي، وبالمناسبة تحقيق المنافع والمصالح الشخصية ليس صعباً ولا يتطلب مواجهة المسؤول بالأخطاء أو الكتابة عن فساده إن وجد..
نحن فريق عمل واحد وهدفنا خدمة الوطن والمواطن لذلك عندما نشير إلى أي ظاهرة سلبية أو ممارسات خاطئة أو حالات فساد، نأمل أن يكون اختلافنا على المعلومات التي ننشرها، وليس على النوايا، وعندما تتحقق المسؤولية المشتركة بين الصحافة والجهات العامة يعرف الجميع بأن لا أحد فوق الرقابة وأن لا أحد بمنأى عن الحساب.
ولم يعد بخاف على أحد أن المسؤولين في الوزارات أوالمحافظات ينقسمون في علاقتهم بالصحفيين  إلى ثلاثة أصناف، الأول: يغريه بريق الإعلام، فيعتقد أن الإعلام وسيلة للتلميع. وهناك صنف آخر من المسؤولين منعزل عن الإعلام، ويتجاهل أهمية التفاعل مع حاجات المجتمع الخدمية والمعلوماتية، وأغلق النوافذ والأبواب خوفا من عمليات (النبش الإعلامي) في هياكل بعض المؤسسات التي تفشى فيها الترهل الإداري والمحسوبية. أما الصنف الثالث، وهم الأقلية، التي تدرك بمسؤولية  متطلبات الظهور الإعلامي متى وكيف تظهر وماذا تقول دون تغييب للمؤسسة ودورها، وتستفيد من الملاحظات والانتقادات الصحفية في تطوير أعمالها وفق ثقافة الشفافية والإصلاح.
إلا إن الإشكالية الكبيرة هي مع بعض المسؤولين عندما يتحدث إلى الصحافة، ويكتشف انه وقع في تصريحات غير مناسبة أو عندما يتلقى ملاحظات  على معلومات صرح بها، فإنه يبادر إلى نفي التصريح ويتهم الصحفي بتحريف كلامه دون تحمل المسؤولية ولذلك يتم التذكير دائما بأهمية منهجية الصحفي في إتباع أولى قواعد العمل الصحفي وهي التوثيق.
خلاصة القول: إن المسؤول هو خادم للشعب، والصحفي هو جسر التواصل بين المسؤول والمواطن، ولا يحق لأحد أن يهدم هذا الجسر أو يضع عليه الحواجز التي تمنع وصول آراء وأفكار ومتطلبات واحتياجات المواطن.
ومن جهتي ووفقاً لعمري المهني والتجارب التي تختزنها مسيرة أكثر من ربع قرن من العمل الصحفي، أرى أن تجاوز هذه الإشكالية بين المسؤول والصحفي يتحمل مسؤوليتها الصحفي ايضاُ عندما يكون لا أثر ولا طعم ولا لون له في المشهد الذي يتواجد فيه. وعندما لا يقول للمسؤول لقد أخطأت وهذه مؤشرات ودلائل وقرائن الخطأ.