بلاد القمح والزيتون...!؟
وائل علي - فينكس:
حسناً فعلت الحكومة عندما أعادت النظر بأسعار محصول القمح للموسم الحالي برفعه مع التحفيز إلى 2800 ليرة أي بزيادة 500 ليرة للكغ، بعدما أثار قرار تسعير شراء محصولي القمح والشعير قبل طيه استياء واستهجان المنتجين والمزارعين على وجه الخصوص والسوريين على وجه العموم، ولم تقنعهم المبررات التي سيقت محاولة الاختباء خلف الدعم الذي يقدم للمزارع وللعملية الزراعية برمتها على صعيد البذار والمحروقات والسماد والنقل والعبوات... إلخ.
فإذا كان التعاطي الحكومي الرسمي مع محصول زراعي كالقمح مصنف على أنه استراتيجي إلى جانب القطن على هذه الشاكلة، فلا غرابة إذاً بطريقة التعامل مع باقي مواسمنا الزراعية كالحمضيات والزيتون وزيت الزيتون والتفاحيات والعنب والفستق بنوعيه الحلبي والسوداني وبذور دوار الشمس والعسل الطبيعي بأصنافه التي قفزت بنا لنتبوأ صدارة الدول الزراعية المنتجة لهذه الأنواع التي تحدد هويتنا وبصمتنا وخصوصية منتجنا الزراعي بمواصفاته الفريدة، إلى جانب سائر الأشجار المثمرة كالرمان والجوز والصنوبر والكستناء والكمأة والكمثرى والفطر ومعظم الزراعات الاستوائية كالأفوكادو والكيوي والفريز، والزراعات الحقلية كالبطاطا والبندورة والخيار والبقوليات بأشكالها كالذرة والفول والعدس والحمص والبهارات المختلفة كالكمون وحبة البركة والسماق البلدي والزعتر البري وغيرها، والزراعات العطرية البديعة الأشكال والأصناف كالزوفا والمليسة والزهورات واليانسون وإكليل الجبل والقويسينة والشمرا والنباتات الطبية النادرة والشائعة على السواء التي يستخلص منها الكثير من المواد الأولية التي تدخل في تركيب العشرات من الأدوية الطبية... إلخ، المحمية منها والمكشوفة بعرواتها الصيفية والشتوية والخريفية والربيعية المختلفة التي لا تنقطع على مدار السنة في حالة من التنوع لا مثيل لها بل تفتقر لها الكثير من الدول والبلدان، ما يفرض بالتالي ويحتم بما نرسمه من استراتيجيات وتكتيكات وخطط وبرامج تنفيذية تخدم ملامح ومعالم المرحلة بكل تفصيلاتها وبنودها، لنرتقي لمستوى هذا التنوع الذي يؤهلنا لتزعم الانتاج الزراعي والصناعات الزراعية ليس على المستوى المحلي وحسب، بل على المستوى الإقليمي وربما العالمي لو أحسنا إدارة تلك المعطيات وسخرنا وهيأنا لها الإمكانات والمحفزات والمزايا التي تدعم بالمحصلة اقتصادنا وتجعله اقتصاداً قوياً ومنتجاً رافعاً لمعدلات نمو الناتج القومي الذي سينعكس بطبيعة الحال على الاقتصاد وتحسين القوة الشرائية لليرة وسعر الصرف...
لكن ماجرى بالأمس حول تسعير شراء الأقماح والشعير، فهو أمر يطرح العديد من التساؤلات وإشارات الاستفهام حول الذهنية التي تتعاطى معها الحكومة بمنتجات تمثل عمود اقتصادنا الفقري الذي أغنانا لسنوات وربما لعقود عن استيرادها إلى جانب الحمضيات وزيت الزيتون بطبيعة الحال وغيرها...
فلماذا نتردد في تقديم الأثمان السخية المحفزة ونفسح المجال للقيل والقال وللإحباط أن يتسلل للنفوس، ونحن شئنا أم أبينا بلد زراعي بامتياز أولاً وآخراً وعلى حكومتنا أن تبني وتسخر سياساتها التكتيكية والاستراتيجية لخدمة هذا الهدف...
فبلاد أول سنبلة للقمح الأوغاريتي المكتشف قبل عشرة آلاف عام وربما أكثر وأول غصن للزيتون لا يجوز أن تكون فقيرة ومعوزة...!؟