مجلس محافظة الحسكة.. ومعادلة التسديد والتصويب!
يونس خلف- فينكس:
ثلاث نقاط يمكن الإشارة إليها حول آلية العمل في مجلس محافظة الحسكة، أولها يتعلق بمنهجية العمل في المجلس لجهة طرح القضايا والمشكلات وحلولها.
والثانية: حول علاقة التعاون والتنسيق والحرص المشترك على تكامل الأدوار بين المجلس والسيد المحافظ لتحقيق الهدف الأساسي وهو خدمة المواطن.
أما النقطة الثالثة فهي التأكيد على طرح المشكلة والحل في وقت واحد الأمر الذي يجسد الشراكة في تحمل المسؤولية وعكس روح المبادرة وفريق العمل الواحد.
وقائع اجتماعات مجلس المحافظة تطرح من جديد مسألة في غاية الأهمية وهي أن التنظيم أساس النجاح، و أن نجاح أي عمل يعتمد على الكفاءة و التخطيط المسبق، وفي هذا السياق يمكن القول ومن خلال حضورنا للاجتماع الأخير لمجلس محافظة الحسكة بدعوة مشكورة من رئيس المجلس المحامي عيد سالم الصالح ومحافظ الحسكة الدكتور لؤي صيوح إن منهجية العمل المعتمدة تسير في الاتجاه الصحيح إلى حد ما من خلال طرح المشكلة والحل واتخاذ القرار المناسب خلال الاجتماع وعدم ترحيل أي قضية لاجتماع آخر أو وقت لاحق، وأيضاً من خلال التوافق بين أعضاء المجلس والمحافظ وأصحاب الشأن في الدوائر والمؤسسات على توصيف القضايا وتشخيص المشكلات المطروحة بعيداُ عن التعميم لأن ذلك يوفر إمكانية الحل ويجعل دور أعضاء المجلس أكثر تأثيراً وفاعلية في ادورهم ومهامهم.
لكن بالمقابل ثمة ملاحظات لا بد من ذكرها لسببين، الأول: إن هذه الملاحظات لا تقلل من شأن الدور الذي يقوم به المجلس. والدافع الثاني هو الحرص على تجاوز هذه الملاحظات. ولذلك يبدو السؤال مشروعاً: هل يحتاج الحوار الذي جرى بشكله ومضمونه إلى خمس ساعات حيث بدأ الاجتماع العاشرة وانتهى نحو الثالثة بعد الظهر؟ صحيح إن اجتماع المجلس يتم كل ثلاثة أشهر، وصحيح أنه يعتمد على النقاش والاسئلة والمداخلات، لكن الصحيح أيضاً إن الأمر يتطلب ضبط الوقت والأفكار المطروحة لأن الحوار يذهب أحياناً إلى أماكن أخرى ويخرج عن السكة التي وضع عليها.
والأمر الآخر: هو إن الطموحات يجب أن تكون مرتبطة بالواقع، و الحلول يجب أن تنطلق من خلال أولويات معينة تبدأ من المشكلات الأكثر إلحاحاً والتي يحددها المواطن، ولذلك لا بد من التعمق في الاتجاه التنموي والبحث عن موارد للوحدات الإدارية لأن تأمين الواردات هو المشكلة الاكبر بالنسبة للادارة المحلية.
الأمر الآخر ورغم الامكانات الضعيفة نتيجة الحرب والحصار إلا أن مجلس المحافظة يستطيع أن يقوم بالعديد من المبادرات، وتفصيل المتطلبات الملحة على قياس الإمكانات والاحتياجات لأن المجالس المحلية هي برلمانات محلية وأصحاب القرار فيها هم أعضاء المجالس. والمهم أن يتم طرح القضايا والأمور على قاعدة المصلحة العامة وأن ننطلق من الشأن العام وأن نمارس النقد لتجاوز الخطأ وليس لاصطياد الأشخاص.
انطباعاتي عن اجتماع مجلس محافظة الحسكة في معظمها إيجابية وثمة مؤشرات عن توافر النوايا الطيبة والجادة للعمل الفاعل والمؤثر، وأكثر من ذلك علاقة التعاون والحرص المشترك على أن يكون للمجلس دوره الفعال سواء من رئيس وأعضاء المجلس أو السيد المحافظ أو حضور الرفيق أمين فرع الحزب طيلة وقت اجتماع المجلس ومتابعة وقائع الحوار. لكن بصراحة الضرورة تقتضي تنظيم وضبط الحوار والتسديد نحو القضايا العامة لضمان التصويب الصحيح وهو خدمة المواطن الذي هو دوماً البوصلة وبصوته الانتخابي وصل الجميع إلى مقاعد مجلس المحافظة.