شتاء آخر قاس...!؟

وائل علي - فينكس

مرة أخرى يترك السوري لمواجهة مصيره مع تحديات البرد والصقيع والعتم والغلاء والاستشفاء والتعليم وفقدان حليب الأطفال وقلة المردود وضعف الانتاجية، بعد أن أودعت شعارات الرعاية الأبوية والحمائية جانباً عند أول منعطف واختبار لتصبح كلمات جوفاء من الماضي بلاقيمة ولا معنى...!؟
 لكننا لم نستفق بعد من تداعياتها الطارئة "غير المحسوبة" التي قصفت عمر الكهرباء وكسرت ظهر احتياجات المشتقات النفطية وحطمت زهوة القوة الشرائية وطرحتها أرضاً بالضربة القاضية، حتى أننا لم نعتد على لغة العبارات التبريرية الجديدة مثل إدارة القل، والحصار، ومنعكسات الحرب، وصبر الربع ساعة الأخيرة، و تدهور و اضطراب الأسواق العالمي، و الحرب الأوكرانية و كرتها النارية المتدحرجة... إلخ.
لكننا إزاء كل ذلك نريد حلاً ومخرجاً لمأساتتا السورية، إذ سئمنا انتظار الأمل والرجاء الذي تأخر كثيراً إن لم نقل أنه لم ولن يأتي، لأنه من غير اللائق والمقبول أن يكون لدينا مؤسسات و وزارات بيافطات وعناوين كبيرة كالكهرباء والنفط والتجارة الداخلية وحماية المستهلك والاقتصاد والتجارة الخارجية وغيرها، و نحن ليس لدينا كهرباء حتى لشحن موبايل أو لابتوب أو بطارية ليد، و لا نفط حتى لتعبئة حفنة ليترات من البنزين أو المازوت أو اسطوانة للغاز المنزلي، و لا نستطيع ضبط أسواقنا وتجارنا الذين يتناغمون مع تقلبات سعر الصرف صعوداً و ليس العكس، وليس لنا القدرة لفتح سوق تصديرية واعدة لمنتجاتنا المحلية التي تصطدم بجدار الحصار و عصا قيصر "المزعوم" و هكذا...!؟
اللافت أن معظم السوريين لا يستطيعون تصديق ولا يريدون أن يصدقوا أننا عاجزين حقاً بعد قرابة الثلاثة أعوام عن تأمين متطلبات الكهرباء والنفط وكبح جماح الغلاء وكسر شوكة الاحتكار و جعل عجلة الانتاج أكثر تسارعاً و انطلاقاً و اندفاعاً و معالجة كل معاناتنا ومشكلاتنا لأنهم يعتقدون في قرارة أنفسهم أن هناك من يضع العصي في عجلات القطار السوري في الداخل قبل الخارج.. أما أن نستمر على هذا المنوال و بهذه الطريقة فهذا يعني أننا سنشهد شتاء صعباً و قاسياً وربما شتاءات عديدة أخرى مماثلة و هذا بطبيعة الحال ما لانتمناه و لا نرضاه أبداً...!؟