الجفت...!
وائل علي– فينكس
تتصاعد وتيرة أعمال جني محصول الذهب الأخضر في أماكن ومواقع الإنتاج في طول البلاد وعرضها، بعد أن كادت سنوات المعاومة المتكررة والعوامل المناخية "المُعاكِسة" أن تفعل فعلها وتدب القنوط واليأس في نفوس المزارعين المنتجين أصحاب كروم الزيتون وتدفعهم للتخلي في لحظة معينة عن زراعة تاريخية باركتها السماء...!!
لكن فرح المنتجين خصوصاً والمستهلكين على وجه العموم بالموسم، فاق الوصف، بعد أن تضافرت كل المعطيات الأرضية والطبيعية في إنضاج موسم استثنائي، لم تشهد البلاد مثيلاً له منذ عقود طويلة...
وحقيقة الأمر فقد حظي الموسم بمتابعة واهتمام على كل المستويات الرسمية والشعبية، أثمرت تقديم تسهيلات واستثناءات مهمة لا بد منها وتأمين احتياجات المعاصر من الطاقة الكهربائية أو بدائلها من المحروقات وفق مخصصات متتالية تضمن دوام عملها لاستكمال إنجاح الموسم وإيصاله لبر الأمان، ودوام حبة الزيتون وزيت الزيتون على مائدة السوريين...
ورغم أننا لا نزال في بداية أعمال القطاف والحصاد إلّا أن هناك مخاوف بيئية حقيقية مرتقبة جراء مادة "الجفت"، كواحدة من نواتج العصر المضرة إن لم نحسن التخلص منها بالطرق العلمية العصرية، والتقيد بالتعليمات الإدارية والتوعوية الصادرة بهذا الخصوص، سيما في المناطق الجبلية الغنية بالمياه الجوفية ومجاري الأنهار والبحيرات والسواقي ومعدلات أمطار عالية...
سيما أن لدينا الكثير من التجارب سيئة الذكر التي أدت لتلويث العشرات من مشاريع المياه العذبة التي تشرب منها التجمعات السكانية في القرى والمدن الصغيرة والكبيرة في المنطقة الساحلية على وجه الخصوص وخروجها عن الخدمة بفعل تلوثها بمخلفات معاصر الزيتون بمياه الجفت وتعرض العديد من المواطنين لأعراض صحية غير حميدة...
ما يتطلب من الجهات الرقابية التشدد في متابعة مدى تقيد المعاصر بالطرق الآمنة للتخلص من المياه السوداء، تحت طائلة الإغلاق والغرامات والتوقيف إن لزم الأمر، فصحة وحياة الناس وبيئتنا خط أحمر لا يجوز العبث به ولا التساهل مع متجاوزيه...
وهذا يعني سهراً ومتابعة دؤوبة من قبل الجميع، وعلى كل المستويات والمفاصل طوال موسم العصر الذي يتوقع أن يستمر لغاية نيسان القادم حتى يكتمل فرحنا ببريق ولمعان الذهب الأخضر...