كلمات في الإدارة المحلية...

وائل علي– فينكس

مع نشر تلك السطور على صفحات شاشة "فينكس" الالكترونية الزرقاء يكون سباق الإدارة المحلية للفوز بأصوات الناخبين قد انطلق وسط تنافس "يفترض" أنه شريف بمعنى أنه بعيد ومنعتق من أي تأثيرات سلطوية أو عصبية أو مذهبية أو شللية أو خاضع للمال الانتخابي حتى لا نقول السياسي إلى آخر ما هنالك من مؤثرات تتبدل وتتغير حسب المعطيات والمؤشرات والمتغيرات الطارئة التي تحملها العملية الانتخابية الراهنة...
وبغض النظر عن هذه الجزئيات "المهمة" فإن الأهم بتقديرنا إخلاص الناخب لصوته وتالياً لمصلحته التي ستكون رهينة المجالس المحلية التي ستتربع على عرش الإدارة المحلية في منطقتها لأربع سنوات وهي مدة ليست بقليلة هذا من جهة...
من جهة ثانية وبعيداً عن السباق الانتخابي لهذا الاستحقاق الوطني الكبير فإن السؤال الذي يطرح نفسه هل استطاعت مجالسنا المحلية أن تكون عند الآمال المعلقة عليها، وإذا استطاعت فإلى أي حد تمكنت من التصدي لمهامها , وإذا لم تستطع فماهي الأسباب التي حالت دونها...؟
هل الأمر يتعلق بالممثل المحلي مثلاً لعدم فهمه وهضمه للدور الملقى على عاتقه, أم في هيمنة السلطة المحلية والمركزية ومصادرتها لهذا الدور بطرق وأشكال شتى لا تخفى على أحد لجعل القرار المحلي رهن أمرها, فتحركه كما تريد وبالشكل الذي تريد ناسفة جوهر اللامركزية الإدارية التي يتكىء ويقوم عليها قانون الإدارة المحلية...!
أم أن الأمر متعلق بالنص القانوني, أو في ضعف ثقافة "البرلمانيين المحليين" أو ربما في ضعفهم الشخصي...!
وإلا مامعنى أن تتراكم الكثير من القضايا والمشكلات لتظل عالقة أمام العديد من مجالسنا المحلية بلا معالجات وحلول لسنوات وعقود ولا تزال, لتتقاذف مسؤولياتها السلطات المحلية والوزارات والسلطات المركزية علماً أنها تصب في صميم وصلب عمل الإدارة المحلية ...!؟
ألا يعتبر ذلك افتئاتاً ومصادرة واقتناصاً وتحجيماً وإضعافاً مقصوداً كان أم غير مقصود بريئاً أو غير بريء لدورها من سلطات المركز..؟!
إن إطلاق العنان ورفع سقف الصلاحيات تحت مظلة القانون هو أول الخطوات الواثقة الناجحة التي تريد لمجالسنا المحلية أن تنجح وتتحمل مسؤولياتها وأن تكون على قدر وحجم المسؤولية تحت طائلة المساءلة القانونية الجزائية والمدنية والمسلكية والإدارية للمقصرين...
عندها فقط لن يخوض غمار هذا المضمار الهام إلا أصحاب الكفاءة والمقدرة والخبرة والدراية والمعرفة لأن الأمر ليس نزهة أو رحلة صيد أو ترفيه أو استعراض أو للتعارف وتبادل الزيارات والولائم وتهاني الفوز بمقعد في مجلس محلي وكفى...!