الفانتازيا الإعلامية.. وتلميع المسؤول!

يونس خلف- فينكس

باختصار شديد، الحكاية تختزلها كلمات قليلة هي (كثرة الكلام وقلة العمل). ثمة ظاهرة مؤذية، هي التصوير المفرط لجولات واجتماعات المسؤولين ما يؤدي إلى تبديد معناها وقيمتها وتأثيرها.
تلميع صورة المسؤول وتضخيم منجزاته على حساب إيصال الرسالة الإعلامية كما يجب أن تصل، وكما يراد لها، وتفعيل التواصل بينها وبين المواطنين، كما هو مفترض، إلى درجة أن هذا التلميع يكون الهدف الأساسي لبعض المسؤولين وذلك على حساب الأهداف الحقيقية للمؤسسة الحكومية. وللأسف من يقوم بذلك يفتقر إلى المهنية الإعلامية، ويهدف فقط إلى رضا وتلميع المسؤول، علماً بأن بعض المسؤولين للأسف هم من يشرفون على تلك الرسائل الاعلامية شخصياً، ويشغلون أنفسهم بها على حساب مهامهم الوظيفية الأساسية، وربما هناك من يقوم بنفسه بصياغة الأخبار التي يجب أن يتم نشرها.
لقد نسي هؤلاء أن كثيراً من الناس ما عادت تخدعهم هذه الأساليب، وأي مسؤول يقوم بمثل هذه الممارسات وهذه الدعايات المضللة، فإنه يقدم صورة سيئة عن الجهة التي يعمل بها على عكس ما يراد منها تماماً.
أكثر من ذلك عمل المكاتب الإعلامية في الوزارات والمؤسسات، هو فقط إخراج صورة المسؤول وتصريحاته ونشر أخبار عمله الوظيفي الاعتيادي، بينما تتجاهل استفسارات المواطنين وكذلك الصحفيين!
لو أن كل مسئول إعلامي في وزارة أو جهة حكومية تعاون وقدّم المعلومة الصحيحة للصحفيين، لكان قُدم مادة صحفية دسمه للقارئ يستفيد منها الجميع.
أما التلميع والتملق يكون همه الوحيد هو إرضاء المسؤول.
الفانتازيا الإعلامية هي الارتجال والتطفل على المهنة، وإبراز مشهد إعلامي فولكلوري، الهدف منه هو التلميع أكثر من أي شيء آخر. وحقيقة الأمر إن ما نشهده في وسائل التواصل، بأقلام بعض الزملاء الصحفيين، يسبح في اتجاه والواقع والرأي العام في اتجاه آخر. وفي الجانب الآخر: إن إنشغال بعض المسؤولين بالتصوير والظهور الإعلامي المفرط، والتصريحات بمناسبة ودون مناسبة، يعكس الصورة الحقيقية لقلة العمل. لأن العمل والناتج الفعلي لأي عمل هو أفضل تصريح وأفضل صورة.