مُفارقات قوّةِ وضَعفِ أمريكا معَ داعش..!
يونس خلف- فينكس:
تعدّدتِ الأسماءُ والالقابُ المُتداولة لِما يُسمَّى بزعيمِ "تنظيم داعش" الإرهابيّ بعدَ عمليّةِ الإنزال الجويّ الأميركي بهدفِ قتله وِفقاً لما تزعمهُ الإدارة الأمريكية، فقيل إنّهُ "عبد الرحمن المولى"، ثمَّ "الحاج عبدالله"، وصولاً إلى "أبو إبراهيم الهاشمي القرشي"، لكنَّ الهدفَ كانَ واحداً، ورغمَ أنَّ التطبيلَ والتزمير لنفخِ عضلاتِ المُحتلّ الأمريكي بأنّهُ يُطارد الإرهابيّينَ من "داعش" ويستطيع أن ينفّذَ كلَّ ما يُقرّره، إلّا أنَّ الأبعادَ الحقيقيّة لِما حدث كانت واضحةً ومكشوفة.
وبالتحليلِ والمَنطق يمكنُ بسهولة قراءةُ الحبكة الأساسيّة لسيناريو المسرحيّة الجديدة للمحتلّ الأمريكي بعدَ مسرحيّتهِ التي لا تزالُ عروضُها مُستمرّة في "الحسكة".
فأوّلاً؛ قد أكّدتِ الوقائعُ الميدانيّة من جديد وجودَ دورٍ مُهمّ وأساسيّ للأحداثِ التي وقعت في سجن الصناعة في مدينة "الحسكة"، سواء لجهةِ مَن هوَ صاحبُ القرارِ في الهُجوم وفرارِ الإرهابيّينَ منَ السجن، أو من جهةِ تزامُنِ الهُجومِ على السّجن معَ مقتل "القرشي"، معَ الأخذ بالحسبانِ هُنا أنَّ وسائلَ إعلامٍ أمريكية أكّدت أنَّ الرئيسَ الأميركي "بايدن" كانَ قد اطّلعَ قبلَ نحوِ شهر على العمليّة، إلّا أنّهُ لم يُعطِ الإذنَ بتنفيذها، إلى أن جاءَ التوقيتُ مُناسباً للتغطيةِ على فضيحةِ فرارِ عناصرِ التنظيم من سجنٍ مُحصّنٍ و خاضعٍ لسيطرةِ القوات الأمريكيّة.
وثانياً؛ إنَّ الولايات المتحدة الأمريكية تريدُ عبرَ مسرحيّتها الجديدة أن تقولَ للعالم أنَّها تطاردُ وتحاربُ الإرهاب، وأنَّها قادرة على ذلك، بدليلِ أنَّها تقومُ منَ الجوّ بتصفيةِ زعماءِ التنظيم، إلّا أنَّ مثلَ هذا التضليل لا ينطوي على مَن يقرأ ويًتابع ويعرِف قصّةَ صناعة "داعش"، واستثمار هذا التنظيم الإرهابيّ في خدمةِ المصالح الأمريكيّة.
ولعلَّ أبسطَ استنتاجٍ هوَ أنَّ عمليّةَ مقتلِ "الهاشمي" مُرتبطة بالتأكيد بعمليّةِ سجنِ الصناعة في "غويران" والتي كشفت الوقائعُ أنَّها بتخطيطٍ مُسبَق لاستعادةِ "داعش".
وفي المُقابل، ثمّةَ مُفارقةٌ تواجهُ الرواية الأمريكيّة، ففي الوقتِ الذي تتحدّثُ فيهِ عن فرارِ إرهابيّينَ، وعدمِ السيطرة على اعتصامٍ حدثَ في سجن الصناعة، وأنَّ انتشارَ فُلولِ "داعش" في مناطقَ يتطلّبُ استمرارُ الاشتباكاتِ التي ينتجُ عنها قتلُ المدنيّينَ وتهجيرهُم من منازلهم وتدميرِها، تقومُ في الوقتِ نفسِهِ باستعراضِ قوَّتها وقُدراتِها الخارقة في أنَّها تستطيعُ الوصولَ إلى قادةِ "تنظيم داعش" أينما كانوا وحينمَا تُريد. وقد تكرّرت هذهِ المُفارقة كما يعلمُ الجميع بِدءاً من "أسامة بن لادن"، مُروراً "بأبي بكر البغدادي" وصولاً إلى "القرشي".
خلاصةُ القول إنَّ أصلَ الحكاية ليسَ قتلَ قياداتٍ من تنظيمِ داعش الإرهابيّ، وليست في تفكيكِ خلايا هنا أو هناك، وإنّما باستمرارُ الولايات المتحدة الأمريكية بتغذيةِ روافده واستنساخِ أكثر من "بن لادن والبغدادي والقرشي"، لأنَّ المشكلة في أهدافِ مشروعِ "داعش" ومَن أسّسَ هذا المشروع، ومَن يستثمره، وكيفَ يتمُّ تمديدُ مدةِ الاستثمار من خلالِ تنفيذِ عمليّاتٍ مسرحيّة لبقاءِ المحتلّ الأمريكيّ واستمرارهِ في نهبِ الثروات، وضربِ الاستقرار، وانتهاكِ السيادة، وزرعِ كياناتٍ سياسيّة غريبة عنِ الجسم الوطنيّ السوريّ.