نافذة فينكس.. ترنيمة التباكي
هني الحمدان- فينكس:
العمل الناجح لا يحتاج الى بهرجة اعلامية تتحدث عنه، بمقدار مايحقق من نتائج فعلية على أرض الواقع، فانه في مساره السليم، وسيخلق حوله ارتدادات ايجابية كبيرة، يتلمسها كل فرد قبل اي مسؤول، اما اذا كان ببوغندا هلامية فان أي حديث رسمي من وزير أو مسؤول كالهواء المارق... بلا نفع ويبقى المواطن فاقدا لهكذا أحاديث!
هل من المعقول أن يبقى بعض مسؤولينا يدفنون رؤوسهم في الرمال كما يقال، ويتهربون من قول الحقيقة، و إن قالوها فإن معظم كلامهم "فالصوووو"، صحيح أن الحقيقة مرة، ويخافون من هذا أو ذاك، والنتيجة استمرار في ترحيل أزمات وتعقيد طرائق معالجتها...!
المرحلة اليوم تتطلب مسؤولين رجالاً لا يرتجفون عند المواجهة، بل يبادرون إلى المصارحة مهما كلفهم الأمر، فغريب أن نرى أو نسمع أن وزيراً مثلاً يرتعد من عنوان مادة إعلامية، وآخر يبدي امتعاضه من نشر حقيقة عدم نجاعة إجراءات وزارته حيال تأمين مواد "التدخل الإيجابي" ونقصها، ويخرج ويذيع بياناته المتواترة، وصالات مؤسساته ينقصها أشياء ومواد شتى من أساسيات يتحدث عنها..!
مثل تصريحات كهذه من شخصيات في موقع المسؤولية أوجدت حالة عدم ثقة بين الحكومة والمواطن،فصار كل طرف في وادٍ.. وتولّدت شبه قناعة عند الغالبية بأن الحكومة لا تتقدم إلى الأمام، وكأنها عجزت عن إدارة دفة كل الأمور بدقة متناهية وسريعة، فالإشكالات تضرب هنا وهناك، وعديدة هي المسائل التي تبحث عن حسم، وكأن الاستسلام للضغوط وعدم اجتراح الحلول بات
مسألة كبرى ومعقدة، فهل طعم الهزيمة والسكون خيار مريح..؟!
السوريون عاطفيون ووطنيون ولديهم صفحات ناصعة من الوطنية وحب بلدهم ومدى صدقهم وتفانيهم... و ماينقصهم ليس شحنات إعلانية بل إجراءات وخطوات على أرض الواقع من أي وزير كان ليحصدوا ثمرة إجرائه على أي منحى كان، كان يكفيهم منجز واحد خلال هذه الفترة العصيبة جداً معيشياً، لترتفع أسهم الحكومة عالياً..! فالكل يعلم مدى التعثر الحاصل في تأمين أساسيات معيشة العباد، نقص بالمواد النفطية، ومشكلة الخبز، ومواد الدعم الإيجابي، ناهيك بالفشل في كبح جموح الغلاء وارتفاع نسب التضخم، وقلة وتراجع الدخول أمام موجات "تسونامي" الحارقة لأي معيشة حتى لذوي الدخول العالية..! فالتعليم صار مسألة كبرى، تعليم لم يحمل من المجانية سوى اسمها وتحول إلى تعليم مأجور.... فشل بمسائل خطط التصدير والتوريد، السياحة دخلت مرحلة من الإخفاق لا توازيها أي مرحلة، زراعة غرقت بأعباء تكاليف مرتفعة جداً، وصناعة تستجدي قطاعاً خاصاً متوقفاً على ذاته، يتصيد أي فرصة لنقل رأس ماله والاستثمار به خارج الحدود، أو قسم من الصناعيين والموردين لسان حالهم الشكوى وطلب الميزات من الحكومة، وهذه الأخيرة فضلت فرض زيادات على كل خدماتها المقدمة للمواطن، من رفع أسعار مواد طعامه، إلى اسعار الطاقة والاتصالات، وجاء اليوم دور الكهرباء والماء، فكل خدمة زاد سعرها وفاتورتها أضعافاً، أمام دخل ثابت كالجبال..! ويتحدثون لماذا
غابت الثقة ياترى..؟!
الناس ملت من ترنيمة التباكي على عجز الموارد وقلة النمو والحصار والضرائب وارتفاع خدمات الحكومة لمرات مضاعفة، هذه التي أنهكتهم تماماً، فالعذر الذي صدع المسؤولون به رؤوسنا هو الحصار والحرب وقلة الإمكانيات وسواها مثل هذا العذر تعايش معه المواطن كثيراً، ألم نجترع مخففات للتخفيف من وقعه، ماذا يقدم الوزير؟.. ماذا يعمل..؟ هل يخصص جلّ وقته للتنظير وسرد خطط خلبية، فمنذ سنتين مثلاً و وزير الاقتصاد يتحدث عن التصدير وآفاق نموه وانعكاس ذلك على البحبوحة المعيشية.. فماذا كانت النتيجة..؟ مع الأسف لا شيء تحقق..!
صحيح أن هناك تحديات، لكن دولاً عديدة عانت شبه ماعانينا، إلا أن حكوماتها فعلت وقلبت الطاولة، وأعادت النشاط لكل المرافق، ولم تفضل التباكي والبحث الواسع عن أي خدمة يحتاجها المواطن لزيادة ثمن تقديمها..؟! اجتراح الحلول والعمل والعطاء، وتحقيق نتائج ملموسة هو المطلوب، لا ترويج خطابات تبقى مجرد كلام بالهواء، عبر برامج هلامية وخيالية، كل ذلك بات مكشوفاً، المهم اليوم العمل على أرض الواقع من خلال الممكنات لصنع مستقبل أفضل للسوريين الذين يستحقون الأفضل، لا أن نتركهم يغرقون في السلبية واليأس...! لا تتركوا المواطن يحلم ليله قبل نهاره بالظفر بعبوة ليتر من الزيت ، أو كيلو رز ،ويترقب لثلاثة أشهر أسطوانة غاز ..؟ ! قائمة السوداويات طويلة ،لكن الأمل يحدو الجميع بأن تتغير الأوضاع شيئاً فشيئاً ،بعدها تحدثوا عن حسن إجراءاتكم ونمّوا عامل الثقة المفقودة ..!