نافذة فينكس.. أين مجانية التعليم..؟!

هني الحمدان- فينكس:

المتابع للمفاضلات الجامعية التي أصدرتها وزارة التعليم العالي بشتى صنوفها وتخصصاتها ومُنحها وغيرها يلحظ مؤشرات بدأت تظهر شيئاً فشيئاً نحو التعليم المأجور، وكانت أولى توجهات الوزارة والجهات المعنية بسياسة الاستيعاب الجامعي عندما زادت نسبة الاستيعاب في حلقة أو نظام التعليم الموازي من ٢٠ بالمئة إلى ٤٠ بالمئة، وهذه الخطوة ماهي إلا إجبار الطلبة وتوجيههم إلى التعليم المأجور، مهما كانت نسبة ومقادير مايتطلبه من رسوم وسواه..
أما الحديث عن الجامعات الخاصة واشتراطاتها المتنوعة، وفرضها للحسابات المالية الخاصة بها فيكشف بكل وضوح الميل والتخلي أولاً بأول عن كل ما تفرضه مجانية التعليم..
هنا نضرب مثالاً.. صحيح أن نسب القبول في نظام التعليم الموازي ارتفعت، مقابل ارتفاع معدلات القبول العام ولكل الاختصاصات بلا أي استثناء، قابله أن معدلات مفاضلة الموازي انخفضت إلى حدود دنيا، ما أثار و يثير العديد من التساؤلات ويؤشر علانية إلى أن من يدفع فإن له مقعداً.. القبول مثلاً في مجموعة الهندسات في الجامعات الحكومية ارتفع إلى ٢٣٠ علامة، بينما تم تحديد نسب القبول الدنيا في مفاضلة القبول الموازي لمجموعة الهندسات ٢١٠ علامات.. وهذا إجراء واضح أيضاً على مدى استقطاب الطلبة في التعليم الموازي الذي يحمل الطالب قسطاً كبيراً من التكاليف.. ربما يتشدق أحدهم ويقول إن نصف مليون ليرة رسوماً جامعية لشق الهندسات كل عام غير مرهقة للأسر إذا ماقورنت بتكاليف ورسوم الجامعات الخاصة..!
مجانية التعليم لا تحمل الطلاب أي أعباء ماعدا رسوم قليلة جداً تكاد لا تذكر، لكن ماحصل من ارتفاعات للرسوم الجامعية، ورفع معدلات القبول في الجامعات الحكومية ماهو إلا إجراء أولي تم فرضه وبقوة تحت مسوغات عدة، وينسف تماماً شعار التغني بمجانية التعليم، لتعلنها "التعليم العالي" صراحة أنها ودعت مجانية التعليم، وأن الأحوال تغيرت، أو لتحدد مسبقاً معدلات القبول بجامعاتها ومن يكن مجموع علاماته أقل من ٢٤٠ علامة لا يقترب ويفكر في أي مجانية للتعليم..!
مؤشر ينبىء بمتغيرات قادمة، وعلى الأسر التفكير ملياً من هذا العام ماذا سيحل بهم وكيف سيؤمنون تكاليف تعليم أبنائهم، بعد الخروج من أعباء التعليم ماقبل الجامعي الذي يلحق الويل والثبور وإفراغ الجيوب وربما ذهاب العقول من أرباب الطلاب بعدما حل بالتعليم ماقبل الجامعي من تراجعات وانتعاشة قوية للخاص والدروس الخصوصية وغيرها...!
مع قادم السنوات هم قلة قليلة من سيتنعمون بالتعليم المجاني، الذي كان متاحاً أمام الجميع بكل أريحية ومنطقية تراعي كل الظروف والعقول وتحصيلاتها العلمية، لا أن تضع حدوداً لعلامات الطلبة بمستويات عالية جداً، وكأن الجميع يجب أن يكونوا أذكياء جداً دون النطر للمقومات المقدمة من وزارتي التربية والتعليم...!
لا تتغنوا بمجانية التعليم بعد كل ماحصل.. أعداد كبيرة فقدت حقها على كراسي المجانية، وبجرة قلم أصبحت مضطرة لدفع الأموال والرسوم بعيداً عن واقعها و وضعها المادي، وبلا أخذ لأي اعتبارات في ظل الغلاء الفاحش وثبات الدخول..!