نافذة فينكس.. العمل الحكومي..

تعالت أحاديث الحكومة بعد سلسلة اجتماعاتها حول حوكمة القطاع العام بكل تفاصيله، وهذا التوجه و إن جاء متأخراً إلا أنه يصبّ في صالح الأعمال الرسمية و تطوير آليات العمل الحكومي من جهة السرعة والأداء بجودة عالية.. فالتغيير المنتظر يشكل أداة مساندة في تنظيم وتخطيط أعمال الأجهزة الحكومية، ما يسهل العمل وإشراف الرقابة وأخذ دورها الفعلي على أعمال القطاع العام، حتى لا تظل هذه الأجهزة الرسمية في تحول دائم وفق آراء من يعملون في هذا القطاع بناء على رؤى شخصية أحياناً...!

هني الحمدان
لا نأتي بجديد إذا قلنا: إن القطاع الرسمي لا يزال مجالاً للتجارب حيال كل التوجهات والقرارات التي تصدر بين الحين والآخر، خطط طموحة جداً تجاه الحوكمة والأتمتة الكاملة للوصول إلى عمل حكومي سريع ومريح، وسيظل القطاع العام رافداً أساسياً للإيرادات وداعماً للخزينة، وموقداً للأنشطة المرتبطة، وحتى تنجح هذه الأنشطة والأعمال الرسمية وتظهر بالصورة الكاملة الصحيحة لا بد من تطبيق كل أسس الحكومة الرشيدة الرشيقة ذات آليات التنفيذ المؤتمت الشفاف، وهذا لا يتم إلا إذا تم البدء بالكيانات الإدارية والقانونية الناظمة لعمل الإدارات الرسمية، وشغل الوظائف والمناصب بالكفاءات الإدارية المؤهلة، مع تطبيق كل طرائق الشفافية والإفصاح الكامل، مع المساءلة والنزاهة للمسؤولين قبل الإدارات المنفذة للعمل، وصولاً إلى تطبيق كل أساليب ومناهج الحوكمة التي تثبت المعطيات يوماً بعد يوم أهميتها وضرورتها في تعزيز دور القطاعات والإدارات العامة بتقديم الخدمات الناجحة، وتالياً تحقيق العوائد المالية المجزية بعيداً عن أي منافذ للفساد والروتين وغيرها من قنوات الإهمال والترزّق..!
والسؤال: هل بالإمكان تطبيق كل برامج ومقومات الحوكمة على أكمل وجه..؟ وهل المستلزمات جاهزة..؟ هناك نواقص وثغرات عديدة مازالت تشكّل عثرات في وجه التحول الكامل وبالآلية المنشودة، هناك منظومات عمل ناقصة وإجراءات إدارية قاصرة، وضوابط تحكم أسس الأعمال وكل ذلك, ففلسفة العمل بعيدة كل البعد عن الشفافية والنزاهة وحالات الإفصاح عما يتم وما سيتم إجراؤه مستقبلاً، وفي ظروف كهذه يلزم عملية التحول وبشكلها التام تحولات كبرى مجتمعة تأخذ وتعمل بها كل الإدارات وعلى درجه عالية من المسؤولية والإتقان، وفي الوقت الحالي لن تتم سريعاً ربما تحتاج لسنوات عديد..!
إن توجهاً كهذا يحتاج بالدرجة الأولى إلى وجود مؤسسات رشيقة ومختصة وتشاركية كاملة مع القطاع الخاص في بعض المفاصل، لتكون النواتج أكثر فاعلية وكفاءة، ولكي يكون العمل الحكومي رائداً وفاعلاً فإن ذلك يتطلب جهازاً إدارياً مؤهلاً، ولوائح للعمل تراعي المستجدات وخصوصية المعطيات الحديثة، وأتمته كل الأعمال لا الاكتفاء فقط بوجود أجهزة حاسب، وسير الأعمال يتم حتى تاريخه بالأوراق وتوابعها والمراجعات وتلك المراسلات بين المؤسسات والتي قد تحتاج لأيام!
العمل الحكومي الإلكتروني بكل توجهاته واختصاصاته الحديثة إزاء عولمة خدماته لا يحقق الجودة والنجاح المأمول مادامت آليات التعاطي وفق أسلوب إعلان النوايا دون التطبيق الجدي تجاه كل الأنشطة والمرافق.. القرار لا ينجح ولا تتحقق فائدته على أرض الواقع دون وجود كل المقومات الكافية من لوائح وتشريعات وقرارات ناظمة، وإيجاد طرائق محددة يتم تطبيقها والأخذ بمفرداتها وفق الصيغ الحديثة التي تسيرها برامج الأتمتة والعمل الإلكتروني الصحيح..!