نافذة فينكس.. معيشة "دايت"!

كتب هني الحمدان- خاص- فينكس:

عادت وزارة المالية، وكأنها تبشرنا وتطمئننا بأنها حريصة جداً وستعنى بكل ليرة مستوجبة الدفع لصالح الخزينة، لكن ما فاتها و غاب عن ذهنها أن حيتان التهرّب الضريبي مازالوا يسرحون ويمرحون، و معظم قرارات وتحركات الوزارة الأخيرة - ولعل تجربتها مع البيوع العقارية خير شاهد- كل ذلك أثار العديد من علامات الاستهجان والاستغراب، حيث جاءت قرارات "المالية" تجافي مصلحة ونفع المواطن في بعض المطارح و المناحي.. فقد شلّ موضوع البيوع العقارية النشاط العقاري تماماً بكل جوانبه.

دمتم للمحافظة على كل ليرة، فجيوب المواطنين رافد لإيرادات "المالية" وداعم للخزينة..
هني الحمدان
جملة من القرارات صدرت مؤخراً عن الحكومة، رأت فيها إصلاحات داعمة للنمو الاقتصادي، و تعزيزاً للإيرادات المالية، لعل في ذلك تقليلاً من الأعباء المالية التي تتحملها الخزينة من أجل تأمين استمرار السلع والحاجات الأساسية للمواطن، و في بعض الإجراءات جعلت المواطن يتحمل ولو جزءاً من قيم المدفوعات تجاه تأمين بعض الأساسيات له.
و بغض النظر كيف ينظر المواطن "الحلقة الأضعف" نحوها، فهو خيار وحيد لكي تستمر عملية توفير الاحتياجات في ظل الموجات المتلاحقة لارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية والمحلية على حد سواء، فلا مناص من ذلك، وكان التوجه لزيادة أسعار، كان أولها على مبيع المواد المدعومة كالسكر والرز بعد غلاء سعرهما في السوق الخارجية، الأمر الذي جعل الخزينة تتحمل عبئاً كبيراً، فلجأت إلى هذا الخيار لكي تبقى المواد مؤمنة أمام حاجات المستهلكين، و من ثم زيادات شملت بعض مواد الطاقة، و حسب ما رشح مؤخراً فإن هناك توجهاً الآن لدراسة أسعار الغاز و المازوت.. و مثل تلك الزيادات قد تؤثر على فاتورة الأعباء المعيشية، ناهيك عن أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، و ماطال كل أسعار السلع الأخرى من زيادات وبمقدار كبير..
إذاً فاتورة الأعباء باتت ضخمة لم يعد يتحمّلها أي دخل في ظل جنون عاصف جرف الدخول المحدودة، كل ذلك يستدعي جواً من التكيفات المعيشية في ظروف كهذه، و أمام ذلك ماالخيار..؟ التضخم وفقدان القوة الشرائية يلزمهما حزمة من الخيارات الرسمية، و من أولاها زيادة الإنتاج و فتح قنوات تشغيلية واستثمارية، و تخفيف قاتورة الضرائب لا أن تسارع الجهات المعنية بالمطارح الضريبية إلى التفنن في فتح أماكن لجباية ضرائب جديدة، بل عليها ملاحقة من أتقن التهرب الضريبي لسنوات وسنوات بلا محاسبة، وإخضاعه للدفع، و كذلك عدم ترك التجار و الموردين يتلاعبون بفواتيرهم وبياناتهم، يخفون الكثير و لا يظهرون إلا القليل والقليل جداً مما يكسبون و "يغبّون" من أموال..! إذ إن الملاحقة المتكاملة لقنوات التهرب وتجفيف منابع الفساد وضربها أولوية و على جهات "المالية" التركيز عليها قبل توجهها لإصدار قرارات ظهرت من ورائها إشكالات وأعباء جديدة، أو توجهها لسنّ ضرائب جديدة بحجة المحافظة على كل ليرة تحت مسمى حماية الإيرادات وتعزيزها..!
اليوم تحتاج أي أسرة إلى مايقارب نصف مليون ليرة لسد كل متطلباتها، في وقت لم يتجاوز متوسط الدخول السبعين ألف ليرة،و كثير من الأسر تكيّفت مع الواقع الصعب تحت ضغط الحاجة و الفاقة، بينما هناك أسر لم تعد تطبخ إلا طبخة واحدة في كل أسبوع وهذه الطبخة "دايت" خالية من كل دهون و دسم..!
أيها السادة: نمو الاقتصاد لايتم فقط بسنّ و فرض ضرائب جديدة من شأنها زيادة الأعباء في وقت غير مناسب، بل هناك أولويات ألا و هي تصويب اعوجاجات تحصيل الضريبة وأن تتحقق العدالة على مختلف الشرائح المستوجبة الدفع، و كشف زيف وتلاعبات المتلاعبين من المتهربين ضريبياً، و إقفال هذا الملف نهائياً، و وضع حد لما يحصل في موضوع التهريب والعمل بكل جدية لوقف النزيف المستمر الذي فوّت منافع كبيرة على الخزينة العامة.
لا تحمّلوا المواطن لوحده العبء الكبير..! فيكفيه ماحصل وما طرأ من فوارق في الأسعار وصلت إلى مستويات كبيرة و شملت كل شيء..!