بعض من سيرتي

حسن م. يوسف

ألتفت خلفاً، أستعرض من كان لهم دورٌ حاسم في وصولي إلى هذه اللحظة. أرى في طليعة الحشد المرحومين أبي وأمي، فلو أرادا أن يأكلا اللحمَ مرة في الشهر لما تعلمت!
- أرى ابنَ قريتِنا المصورَ الضوئي عبد الحميد هلال الذي كان يدرس الأدب الإنجليزي في جامعة دمشق، أذكر بامتنانٍ كيف استضافني في غرفتِهِ البائسة في حي جوبر، لمدةِ ستةِ أشهر، كُنا خلالها ننام معاً في سريرٍ مفرد، متهالك، لا يسمح بأية حركة طوال الليل.
- أرى الدكنجي الجوبراني أبو سليمان الذي سلفني صندويشة لبنة بالزيتون عندما كدت أفقد وعيي من فرط الجوع.
- أرى الصديقة شكران الإمام التي اكتشفت فيَّ كاتب القصة، من خلال حكاياتي اليومية وكانت وراء نشر قصتي الأولى.
- أرى مؤسسةَ التسيير الذاتي في الجامعة، التي وفرت لي فرصةَ عملٍ كريمة، ووضعت حداً لجوعي وتشردي.
-أرى الزميل زيد العساف، رئيسَ مكتبِ العلاقات الخارجية في اتحاد الطلبة الذي جئته متبرعاً ببطاقةِ الطائرة التي فُزتُ بها في مسابقةِ القصة القصيرة، كي يستفيدوا منها، لأنني لا أملُكُ نفقاتِ الإقامة ومصروف الجيب في مصر، فأخذني إلى رئيس الاتحاد الزميل هيثم ضويحي، ودبرا أمر استضافتي من قبلِ اتحاد الطلبة المصريين.
- أرى الشاعرَ الكبير محمد عمران الذي كان ينشُرُ قصصي في ملحق الثورة الثقافي دون أن يعرفني شخصياً!
-أرى الأستاذ عدنان بغجاتي الذي توسط لي طوعاً لدى الأستاذ عميد خولي فأصدر قراراً بتعييني في القسم الثقافي من جريدة تشرين واحتسب مباشرتي من اليوم التالي.
-أرى صديق عمري محمود عبد الواحد الذي دقق كتابي الأول، واقترح عليَّ عدم ذكر الجوائز التي فازت بها قصصي، كي تقدمَ القصصُ نفسَها دون إرهاب القارئ!
- أرى الزميل الأستاذ صفوان غانم الذي دافع عن حقي في الذهاب إلى المعهدِ العالمي لتدريب الصحفيين، دون معرفة، ونجح في ذلك رغم أنف الواسطات الثقيلة الضاغطة!