منتصرون في حرب العقول
*حسن م. يوسف- خاص فينكس:
بالرغم من الحرب الشاملة التي تشنها الفاشية العالمية وأدواتها الإقليمية والمحلية على الدولة السورية، ما يزال شباب سورية يجترحون المعجزات، لا على جبهات القتال وحسب، بل في ميادين العلم أيضاً. ففي ضوء مسابقة البرمجة الوطنية لطلاب الكليات الجامعية التي جرت في مطلع العام الحالي، تأهل للمشاركة في المسابقة الإقليمية 15 فريقاً سورياً من 6 جامعات.
وقد أقيمت البطولة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مدينة الأقصر المصرية يوم الأحد الماضي 21 آذار الحالي، وبلغ عدد الفرق المشاركة فيها 145 فريقا من 16 دولة. وكانت النتيجة تدعو للفخر بشبابنا السوري حقاً، حين تمكنوا من الفوز بنصف ميداليات المسابقة، إذ احتل فريق جامعة دمشق المرتبة الثانية في المسابقة وفاز بالميدالية الذهبية، كما فازت خمسة فرق سورية أخرى بثلاث ميداليات فضية وميداليتين برونزيتين. وبهذا الفوز تتأهل 6 فرق سورية للمشاركة في نهائيات مسابقة البرمجة العالمية لطلاب الكليات الجامعية، التي ستقام في مدينة داكا عاصمة بنغلاديش في 22 آذار من العام القادم.
يطلق على هذه المسابقة، عالمياً، لقب "حرب العقول". وهي تمتاز بأهميةٍ فائقة، كونُها أقدم وأعرق مسابقاتِ البرمجة لطلابِ الكلياتِ الجامعية، على مستوى العالم. وهي ترتكز على مفهومِ البرمجة الجماعية، التي تعتمد على تقسيمِ العمل والتفاعل ضمن أعضاءِ الفريقِ الواحد.
تجري المسابقة على أربعة مستويات، فهي تبدأ محلياً، إذ تقيم كل جامعة مسابقَتَها الخاصة بها، ثم تنتقل الفِرق المحلية الفائزة، لتتنافس في المسابقة الوطنية، ثم تصعد الفرق الفائزة وطنياً، لخوض غمار المسابقة الإقليمية، ثم تذهب الفرق الفائزة في المسابقة الإقليمية، إلى المسابقة العالمية.
جدير بالذكر أن شباب سورية قد أحرزوا بطولة العرب قبل عامين، إذ تقدموا على كافة الفرق العربية في المسابقة الجامعية العالمية للبرمجة، التي نظمتها رابطة آليات الحوسبة، وشبكة أي بي إم، في مدينة شرم الشيخ بمصر. كما تقدموا على كل الفرق العربية في المسابقة العالمية للبرمجة التي أقيمت في مدينة بورتو البرتغالية، في الفترةِ ما بين 31 آذار و5 نيسان 2019. وقد حل شبابنا السوريون في المرتبة 21 من بين 135 فريقٍ عالمي، هم نُخبةُ المبرمجين في العالم! ولن نعرف مدى أهمية ذلك، إلا إذا علمنا أن أحد الفرق السورية تساوى في المرتبة، مع فريقَيْ كلٍ من جامعة هارفارد، وجامعة ستانفورد، الأمريكيتين العريقتين، صاحبتي الترتيب 1 و2 في تصنيف Web Metrics العالمي للجامعات. وهذه أفضل نتيجة يحققها فريقٌ من المنطقة العربية في هذه المسابقة منذ بدايتها وحتى اليوم. والحق أن الفضل الأكبر في هذه الإنجازات الوطنية الكبرى يرجع للدكتور جعفر محسن الخير، عميد كلية المعلوماتية في جامعة تشرين ومؤسس المسابقة البرمجية السورية لطلبة الجامعات SCPC والمشرف الإقليمي على أنشطة المسابقة في سورية.
لاشك أن فوز شبابنا السوري بنصف ميداليات مسابقة البرمجة الإقليمية، لطلاب الكليات الجامعية التي أقيمت يوم الأحد الماضي في مدينة الأقصر المصرية، أهم بكثير من فوز فريقنا الوطني ببطولة العرب في كرة القدم. لكن هذا الحدث لم يلق اهتماماً يذكر من إعلامنا الوطني، مما يثبت أننا مازلنا نفكر بأرجلِنا لا بعقولِنا كما قلت سابقاً!