الذكرى الثانية والثلاثون لرحيل الشهيد اللواء صلاح جديد
محمود جديد
- في ١٩ / ٨ / ١٩٩٣ رحل الرفيق صلاح جديد عن هذا العالم بعد اعتقال ظالم من قِبَل النظام السوري المرتد، بدون محاكمة، وحتى بدون توجيه تهمة، ولمدّة ٢٣ سنة أمضاها في سجن المزّة العسكري منذ ١٣ / ١١ / ١٩٧٠،.. وخلال هذه الفترة الطويلة لم يشكُ من مرض يشكّل خطراً على الحياة، وإنّما تعرّض لروماتيزم في الساقين، فتمّت معالجته أوّلاً بمرهم لتدليك الساقين، فكانت النتيجة سلبية، حيث كان يشعر بعدم الارتياح بعد كل جلسة معالجة، لذلك رفض الاستمرار فيها، وأبلغ أهله بذلك في آخر زيارة له قبل أيام من الرحيل، غير أنّ الطبيب المعالج استبدل المرهم بحقنة في العضل، ويبدو أنّها كانت مسمومة أودت بحياته، لأنّها ضربت مراكز الحياة الأساسية في وقت واحد، وفارق الحياة بعد نقله إلى المستشفى بوقت قصير..
وقد جاء الرحيل بعد مؤتمر مدريد (للسلام مع إسرائيل)، والاتفاق على "الأرض مقابل السلام"، وقبيل اتفاق أوسلو بأيام قليلة، أي بتوقيت مشبوه، لأنّ رحيله يزيل عقبة كبيرة أمام أي صلح مع الكيان الصهيوني المحتل باعتباره كان يمثّل رمزاً قياديا في التيار الرافض للصلح مع ذلك الكيان.
وبمناسبة هذا الذكرى الأليمة والخالدة في نفوس رفاقه وأهله ومحبّيه، أقول: لم يُظلٓم سياسي سوري كما ظُلِم المرحوم صلاح جديد، سواء أثناء مشاركته في السلطة منذ عام ١٩٦٣ وحتى عام ١٩٧٠، أم عند وجوده في السجن المديد، وحتّى بعد رحيله.. فكانت السهام الظالمة تتناوله من كل حدب وصوب، لا لسلبياته وإنما لإيجابياته، لأنّه كان رجلاً جديراً بالاقتداء، ويحمل في رأسه مشروعاً تقدّميّا ثورياً لسورية، وللوطن العربي بكامله، ولذلك سخّر خصوم هذا المشروع أسلحتهم السياسية والإعلامية والأمنية لتشويه صورته وتاريخه، بتلفيق تهم وممارسات لم يرتكبها على الرغم من الصفات الحميدة التي تتجسّد بشخصه كإنسان، فأخلاقه الفاضلة قلّ مثيلها، حيث كان مثالاً للشرف والفضيلة والنزاهة والتقشف، والزهد بمفاتن الحياة ومتعها ومباهجها، وهو زين الرجال وسامة ومهابة، ونموذجاً جديراً بالاقتداء وطنية وثورية وذكاءً وتعلّقاً بقضايا الوطن والأمة.
بقي المرحوم صلاح داخل السجن على تفاعل مع الأحداث خارجه حتى انعقاد المؤتمر القومي ١١ لحزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي عام ١٩٨٠ الذي هو امتداد لبعث / ٢٣ شباط، وانتخاب قيادة حزبية جديدة بطريقة شرعية، وقد شكّلت آراؤه منارة لرفاقه خارج السجن، وسأعيد نشر بعضاً منها لاحقاً..
سلاماً سلاماً على روحك الطاهرة يا أبا أسامة.. والخلود لذكراك العطرة، ولو كره الكذّابون والمرتدّون والحاقدون والطائفيون...