وجهة نظر.. في بيان المرجعيات
السويداء- معين حمد العماطوري
حمل بيان المرجعيات الدينية لطائفة المسلمين الموحدين الدروز أمس السبت الموافق التاسع من شهر آب ٢٠٢٥ على نقاط هامة مشتركة فيما بينهم، ولعل تلك النقاط رغم عدم التنسيق بينهم إلا أنهم اشتركوا في الرؤية والهدف، وهو مؤشر واضح على مدى الحس الأخلاقي والقيمي والانتمائي الذي تتمتع به المرجعيات الثلاث....
إذ صرح سماحة الشيخ حكمت الهجري في بيانه ان السويداء، تلك الأرض التي حملت على كتفيها عبء الصمت الدولي لم تعد تحتمل المزيد من الجراح، ففي الأيام الأخيرة شهدت سلسلة من الجرائم التي لا يمكن وصفها إلا بأنها إبادة ممنهجة تنفذ بدم بارد، وتدار من غرف مظلمة تحركها أياد اعتادت أن تكتب بالدم لا بالحبر.
أطفال ذبحوا أمام أعين أمهاتهم في مشاهد تقشعر لها الأبدان.
شيوخ أعدموا في الساحات العامة بلا شفقة ولا رحمة.
منازل أحرقت بمن فيها وكأن النار أصبحت لغة الحكم.
مدنيون خطفوا كرهائن ليستخدموا في لعبة سياسية قذرة.
حصار خانق امتد لأسابيع شمل قطع الماء والكهرباء والغذاء في محاولة لكسر إرادة شعب لا ينكسر.
قصف عشوائي بالصواريخ وقذائف الهاون استهدف القرى الآمنة دون تمييز بين طفل أو شيخ وبين بيت أو مدرسة.
وهذه ليست تجاوزات فردية بل خطة إبادة صامتة تنفذ على مرأى ومسمع من العالم وتغلف إعلاميا بأكاذيب فرض الأمان.
ثم وجه بقول سماحته:
رسالة من القلب إلى الأحرار أين ما وجدوا، إلى كل من لا يزال يؤمن بأن الأوطان لا تبنى على الدم وأن الكرامة لا تشترى، لسنا دعاة حرب ولا نحمل السلاح إلا دفاعا عن أنفسنا وكرامتنا، لكننا نرفض أن يقتل أبناؤنا باسم الوطن وتقصف قرانا تحت ذريعة فرض هيبة الدولة، لقد صبرنا كثيرا ولكننا لن نصمت أمام استمرار المجازر، فالسويداء ستبقى شامخة وأهلها درعاً للحق وجبلها عصيا على الانكسار.
وأدعوكم أبنائي وأخوتي لوحدة الصف ووقفة الرجل الواحد وتضميد الجراح بالمحبة والسلام والتآخي ونبذ الفتنة، فالمحبة ليست ضعفا بل قوة توحد الصفوف والفتنة ليست رأيا بل نارا تحرق الجسور بيننا، فلنكن صوت العقل ونداء السلام، ولنطفئ شرارة الفتنة بكلمة طيبة وبموقف شجاع وبنية صادقة، فخيارنا أن نكون جسدا واحدا وقلبا واحدا... (انتهى قول سماحة الشيخ الهجري).
هذه الافكار نفسها تجدها في بيان سماحة الشيخ يوسف جربوع والشيخ حمود الحناوي.
الرؤية:
من موقعي الاعلامي وبعد ان استمعت الى خطاب المرجعيات الدينية الثلاث رأيت قواسم مشتركة عديدة بينهم، ولعمري هي لحظة تاريخية بالنسبة لنا حلمنا بها طويلا لتجسيد هذه اللحظة الحاملة وحدة الكلمة والصف والموقف... بحيث لمست المسؤولية الكبرى ازاء المجازر التي ألمت بالجبل وأهله من تلك البيانات الثلاثة بتوصيف الحدث والوقائع، الأمر الذي يجعلنا نؤمن أن نتفق ونجمع الشمل ونجعل من أرواح شهدائنا الابرار قربان محبتنا ووحدتنا وثقافة لنشر التسامح فيما بيننا.
اليوم أيها الأخوة الأعزاء وما أراه واجبا على كل منّا ممن يتعاطى الشأن الاجتماعي أو الثقافي أن نكرّس معا ما يجمع بين المكونات والمرجعيات الدينية... خاصة وإن عدونا ينتظر الفرصة المناسبة والثغرة التي يحاول من خلالها نشر الفتنة والتفرقة، لإضعاف موقفنا، معتبرا تفرقة المرجعيات الثلاث سلاحا ضد حقوقنا المشروعة دوليا وأمام مجلس الأمن بعد أن استطاع أن يجعل من بعض العملاء مطية له امام مجلس الأمن والمجتمع الدولي، مانحا لنفسه فرصة الهروب من العقوبة....
إذاً لابد من تلاحم وترابط الموقف بينهم هم الثلاثة... للرد على هذا العدوان بالموقفين المتلازمين موقف شبابنا المرابطين لحماية أرض الجبل شرقا وغربا جنوبا وشمالا، وقد حققوا لنا انتصارا تاريخيا بات العالم يدون في صفحاته عن بطولة سباعنا الأشاوس. والموقف الثاني الاجتماعي الديني من تلازم وتلاحم موقف مرجعياتنا اليوم الذي أفشل مخططات العديد من ضعاف النفوس والعملاء.
الأمر الآخر لنجعل من بياناتهم الثلاثة والقارىء لمضمونها يلمس تماما وحدة الهدف والمصير، والتأكيد على ما يجمع أبناء الجبل دون التنسيق فيما بينهم، وهو مؤشر برأي على أنهم متفقون، وعلينا تثبيت هذا الاتفاق بالوقوف الى جانبهم ثلاثتهم معا... وليس واحداً على حساب آخر...
أخيراً، بات الجبل محصنا بموقف واحد وثابت لمرجعياته، ومن بسالة مقاوميه الابطال النشامى حماة الارض والعرض لذلك نقول: لسماحة المشايخ الثلاثة بوركت جهودكم وعمائمكم بيضاء، وكما بالماضي سددتم بها فوهات المدافع اليوم بها أخرستم أصوات العملاء، وحققتم الانتصار المنشود.