نهاية حرب.. أوكرايينيا.. وسوريا مثلا؟!

د. عبد الوهاب أسعد

لكل حرب نهاية، وفي كل حرب رابح وخاسر (ما عدا حروب اللبنانيين للتسلية وتنتهي بلا غالب ولا مغلوب). ولكل حرب دوافع إقتصادية سياسية ولو أنها تستخدم شعارات ديماغوجية دينية أو شعارات وطنية قومية، والهدف من هذا وذاك تحشيد البسطاء الفقراء وجرهم إلى ساحات الموت!
وبنهاية كل حرب ترسم خرائط جديدة، تنتهي معها دول وتنشأ دول جديدة. ففي آب من عام ١٩٣٩ جرى توقيع معاهدة عدم إعتداء ما بين ستالين وهتلر وبعد أيام إجتاحت جيوش الطرفين بولونيا. أبيد الجيش البولوني وجرى تقاسم بولونيا وزالت الدولة عن الخريطة. ومن بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حصل تقاسم النفوذ في أوروبا ما بين الإتحاد السوڤييتي وأمريكا. رفض ستالين إعادة القسم الذي إحتله من بولونيا (حاليا غرب أوكرايينيا)، فعوض الحلفاء بولونيا من أراضي ألمانيا المنهزمة!
قصة سقوط وتفكك الإتحاد السوڤييتي أصبحت معروفة، وكيف أن ناتو أمريكا طرد الروس من أوروبا الشرقية ووصل إلى حدودها. وكذلك كيف دخل الأمريكان أوكرايينيا وغيروا الحكم لصالحهم، ومن ثم نصبوا الفخ لروسيا لإستنزافها عسكريا وضرب إقتصادها ومنعها من التجارة مع أوروبا (أوكرايينيا أراضي خصبة جدا تنتج من الحبوب ما يزيد عن حاجة أوروبا، غنية بالثروات الباطنية والصناعات أيضا. والأهم أن خطوط نقل الغاز الروسي إلى أوروبا تمر من الأراضي الأوكرايينية)، وللتذكير فقد جرى تفجير خط نقل الغاز الروسي (نورد ستريم) في بحر البلطيق في العام الماضي!
أنهكت الحرب روسيا ولم يعد بمقدورها التقدم في الأراضي الأوكرايينية. وهمها الأساسي الإحتفاظ بشبه جزيرة القرم (مركز الأسطول الروسي) وكذلك شرقي أوكرايينيا بأغلبيتها الروسية، وذلك في مقابل إنهاء الحرب وتسليم سوريا لأمريكا.
في سوريا إنتهت الحرب الأهلية التي دمرت الإنسان والعمران، وبدأ الصراع لتقاسمها ما بين القوى المنتصرة. قلنا بأن (منطقة شرق المتوسط أصبحت منطقة نفوذ أمريكية وسيطرة إسرائيلية) أي أن الأمر فيها لهذه القوة الجبارة؟!
وعلى ما يبدو أن شمال شرق سوريا وجنوبها سوف يحصل - بشكل أو بآخر - على إدارة ذاتية، وبأن شمال غرب سوريا سوف يخضع للإدارة التركية. وأما الساحل السوري فأمره لم يتوضح بعد، وليس لسكانه قوة خارجية وازنة داعمة لهم كما هي الحال بشأن الأجزاء سابقة الذكر، لذلك مازال أمره مطروحا في البازار؟!
وفي النهاية لا بد من قول كلمة في موضوع العقوبات الذي شغل الناس هذه الأيام. في جولته الخليجية لجمع أجور الحماية صرح الرئيس الأمريكي برفع العقوبات الإقتصادية عن سوريا، ولكنه لم يذكر متى وكيف. (نشر الخبير الدكتور عارف دليلة مقالة مفصلة موسعة في هذا الخصوص)!
ومن المعروف أن العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا والتي بدأت في العام ١٩٧٩ صدرت تباعا بقوانين من الحكومة والكونغرس الأمريكي، ومن أجل رفعها من المفروض أن تصدر بقوانين من الحكومة والكونغرس الأمريكي أيضا. ولكننا وبمجرد تصريح من الرئيس ترامب المعروف بتصريحاته المختلفة، إحتفلنا (هوشة عرب) ومن دون إنتظار القوانين المفصلة الشارحة بشكل واضح!
وكما قلنا ومنذ بداية الحرب الأهلية المشؤومة المدمرة، وما لم تتلاق جميع الأطراف السورية العاقلة الخبيرة وتناقش الأمور بصدق وصراحة وتتوافق فيما بينها فلن نحصل على ما ينقذنا ويسرنا؟!