عندما تكون الدولة قوية أولا بمواطنيها

يونس خلف

دون مقدمات دعونا نسأل بعضنا هل المواطن السوري راض عن واقع الحال وما يحدث؟ وهل ثمة تفاؤل بتحسن الظروف؟
والسؤال الذي يليه: متى يشعر المواطن بالاطمئنان والأمان والتفاؤل؟
من جانبي كمواطن ومراقب ومن موقع عملي الصحفي لأكثر من ربع قرن وحريص على البلاد والعباد أرى أن الدولة القوية هي مصدر التفاؤل وهي الضمانة للأمان والاطمئنان.
من هنا تبدو أهمية أن نعرف أولاً كيف ومتى يمكن أن تكون الدولة قوية؟
تستند قوة كل دولة على الاقتصاد القوي والقوة الرادعة والقوة العسكرية والقاعدة الصناعية والإعلام الشفاف والمؤثر الذي يُبرز للعالم ما تقوم به الدولة من جهود في الداخل لبناء دولة قوية وحديثة.
الأمر الآخر هو البحث عن عناصر القوة في الدولة وعدم تجاهلها أو تهميشها فكل الدول التي نهضت بقوة وتمتعت بتنمية مستدامة اعتمدت على العنصر البشري المدرب على قاعدة أن كل شخص ناجح هو لبنة صالحة في بناء الوطن.
الدولة القوية هي التي تعتمد على الأقوياء وعلى أصحاب الضمائر الحية وعلى الكفاءات فيزيدون قوتها قوة ويزيدون إنجازاتها إنجازات.
صحيح أن ثمة ارتباك وفوضى لا بل ظلم يقع على بعضنا نتيجة غياب الرؤية الموحدة لصورة سورية الجديدة.. وبسبب انفراد البعض بتصرفات فردية لم تلق بعد الردع اللازم.
ولذلك مطلوب أن ننتقد من واقع حبنا لبلادنا وحرصنا عليها، ولطالما كتبنا وعبرنا في منابر عديدة عن رفضنا لاستمرار منح الفرص تلو الفرص لمسؤولين وأشخاص ليلعبوا بمقدرات القطاعات في البلد بسبب ضعف أدائهم أو بسبب تغير مسار البوصلة لديهم من العمل لأجل الوطن والناس إلى العمل من أجل أنفسهم. ولذلك لا نريد أن يعيد التاريخ نفسه والمأمول أن يكون ثمة صدى لكل صوت وطني حريص صوت الناقد وليس صوت الحاقد.
كلنا نعرف الأصول والمبادىء العامة لمنهجية وآلية عمل أي دولة في العالم.
الأصول أن الدولة وحدها تأخذ الحقوق وإعادتها لأصحابها وليس الأفراد.
والأصول أننا تعلمنا أن يكون كل واحد محضر خير ولا يشارك أو حتى يسمح لأحد بأي شيء فيه فتنه و تحريض و استفزاز.
الاصول عدم الانجرار وراء الإشاعات والفتن والأخبار الكاذبة والملفقة. والأصول إذا أحدنا أرتكب خطأ فهذا ليس ذنب أهله أو طائفته أو عشيرته أو حتى بلده.
العودة إلى الأصول هي الحل لكل منغصات حياتنا اليوم. ويجب ألا يقلل أحد من شأن الدور المطلوب منه للإسهام في استقرار الأمن والأمان وخدمة البلاد والعباد.
المأمول اليوم الذهاب إلى سورية الجديدة بأمن وأمان سورية التي تستمد قوتها من مواطنيها وأن تكون لكل السوريين. وأن يستقوي المواطن بالقانون ولا يجوز الاستقواء عليه وفقاً لأمزجة أو ممارسات خارجة عن القانون. الجسد الوطني لا يخضع للأمزجة. وقوة الدولة بمواطنيها.