بخصوص رفض بيان رامي مخلوف

ابراهيم حسن

لا يعني - بأي شكل من الأشكال - أنّ رفضنا لشخصيات النظام المخلوع وتبرؤنا العلني والصريح منهم، هو رضى عن السلطة الحالية التي تواصل بدورها إقصاءنا وإدانتنا سلفًا بتهم لم نرتكبها، وتسعى لإخراجنا من معادلة المجتمع السوري.
إنّ رفضنا لشخصية مثل رامي مخلوف وأمثاله، متلازم مع رفضنا لكل شخصية غوغائية أخرى، كندى مشرقي وبشار يوسف برهوم وغيرهما من الشخصيات الهزيلة التي عوّمتها فوضى اللحظة الراهنة وغياب القيادة الفكرية الرشيدة للطائفة، وتريد أن تستغل حالة الضياع والأسى والتوجس الحالي التي تهيمن على الشعور العلوي بصورة عامة.
إنها غربلة ضرورية، إذ بدأت ملامح نخب فكرية علوية جديدة تتشكل، وينضج لديها الحس القيادي المطلوب. ومثلما سقط رامي مخلوف اليوم من الذاكرة الجمعية للمكون العلوي، سيسقط تباعًا المزيد من المجرمين والكاذبين والمستغلين.
يحتاج الأمر إلى بعض الوقت، قبل أن يحدث "الاصطفاء الطبيعي" لشخصيات نخبوية مسؤولة، قادرة على حمل الفكر الحضاري البنّاء، والنهوض بالشخصية والثقافة السورية العلوية، وانتشالها من مأزقها الوجودي، نحو فضاء حياتي يحوّل الإبادة الجماعية الأخيرة المرتكبة بحق الطائفة العلوية إلى سردية راسخة تعيد إنتاج الذات العلوية، وتعيد ربطها بامتدادها التاريخي والثقافي والحضاري الأصيل.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تحويل هذا الزخم الجماعي العام الذي تمثّل بالرفض، إلى توافق جماعي واعٍ آخر حول شخصيات أثبتت الظروف والوقائع جدارتها وأحقيتها بقيادة مشروع "القضية العلوية" الجديد، من أمثال الأستاذ المحامي عيسى ابراهيم، والدكتور محمد الأحمد (فرنسا)، والدكتور أمجد حسن بدران، والشيخ غزال غزال وغيرهم من الشخصيات الفذة، وعلى رأسهم المفكر والمنظر الكبير أدونيس. ودون أن يعني هذا أن تُعطى الشخصيات الكريمة المذكورة آنفًا ثقًة عمياء ولا أن تُمنح تأييداً مطلقًا، فالأمر يتعلق بجدوى أفكارهم لا بشخصهم بذاته.
نحن اليوم أمام حراك فكري وسياسي واجتماعي كثيف ومستمر يجب أن يفرز صفوة فكرية مسؤولة، تكون مهمتها التأسيس لمستقبل الطائفة العلوية، وحمل مشروع نهوضها بكل ما فيه من تحديات واستحقاقات. أجل ندري أن هذا المشروع النهضوي الجديد في بداياته، ولكن يجب البدء بشيء ما. شيء يحظى بتوافق ولو نسبي، وإلا هل نود أن نبقى مشتتين أم ماذا؟