فيما يخص المادة الدستورية (دين رئيس الجمهورية الاسلام)
د. حمزة رستناوي
الأكثر أهمية في نقاش أي دستور أو إعلان دستوري؛
١- هل هذا الدستور ذو ملامح ديمقراطية أم أنه يكرس نمطاً استبدادياً في الحكم؟
٢-هل سوف يتم التزام السلطة بهذا الدستور وتطبيقة أم أنه مجرد ديكور ونص رسمي متوفر لمن يسأل عنه؟
إن اشتراط كون رئيس الجمهورية أن يكون رجلا أو يكون عربيا أو يكون مسلما او يكون مسلما سنيا، هو اشتراط ينتهك مبدأ حيادية الدولة تجاه عقائد وقوميات وجنس السوريين. كما أنه ينتهك مبدأ الكفاءة السياسية والإدارية نفسه.
كتحصيل حاصل في دولة مثل سوريا حوالي ثلاثة أرباع سكانها ينتمون للفئوية العربية السنية من المنطقي ان يكون الرئيس المنتخب ينتمي للمجتمعات العربية المسلمة السنية أو أن تكون هذه المجتمعات العربية المسلمة السنية راضيه عن تمثيله لها، وبالتالي حذف هذه المادة من اي دستور أو إعلان دستوري هو مطلوب لكونه يخلق اشكالية عمليا غير موجودة، وهي غير ملحة، ولكونه يزيد الشعور بالتهميش وضعف الانتماء الوطني عند مجتمعات سورية كثيرة، وكما أنه يغلق أفق الانتقال السياسي الديمقراطي في المستقبل المتوسط وعلى المدى الطويل.
لو كنت مكان الرئيس احمد الشرع -من مبدأ براغماتي بحت- لحذفت هذه المادة. على الأرجح أي انتخابات ديمقراطية قريبة سوف يكون هو الفائز فيها، ولن ينافسه بشكل جدي في الانتخابات اي سوري سواء أكان مسلما أم غير مسلم
أخيرا لنتذكر بأن وجود هذه المادة الدستورية خلال نصف قرن في الدستور السوري لم يغير من طبيعة الحكم الاستبدادي الذي دفع السوريون عموما ثمنه باهظا وخاصة السوريين من العرب السنة.
من يحمي الإنسان هو دستور عادل ديمقراطي يتم التزام به ويحظى بقبول
السوريين.
لنتذكر أنه قبل انقلاب حافظ الأسد ١٩٧٠ كان رئيس الجمهورية (نور الدين الأتاسي) وهو مسلم عربي سني، ولكنه كان مجرد واجهة لحكم استبدادي عسكري ينتمي معظم ضباطه للفئوية العلوية مثلا، وهذه أحد الحيل التي يتم فيها الالتفات على وجود هكذا مادة دستورية والذي يجرب المجرب عقله مخرب!
السوري الذي يشعر بأن اشتراط ان يكون رئيس الجمهورية مسلم هو ضمانه له، أقول له يا أخى الضمانة الأهم لك ولي ولأولادنا وللأجيال اللاحقة هي في ضرورة وجود دستور سوري ديمقراطي عادل يتم الالتزام به بحضور دولة مؤسسات حقيقية ولا شيء آخر!
أخيرا، غالبا النقاش حول دين رئيس الجمهورية ودين الدولة يحجب ويغطي الحديث عن قضية اكثر أهمية، هي هل الدستور المطروح للنقاش هو دستور ديمقراطي أم لا؟ و ما هو مدى صلاحيات رئيس الجمهورية وما هي الآليات المتبعة لضمان تطبيق هذا الدستور.