بخصوص طلب تدخل الدول الأجنبية أو اسرائيل لحماية (الأقليات في سوريا)
د. حمزة رستناوي
المسؤولية في ذلك مشتركة تقع على عاتق كل السوريين.
أولا- موضوع حماية الاقليات هو سياسة استعمارية قديمة تعود للحقبة العثمانية، وقد أثبتت فشلها في حماية الأقليات أولا، وقد ساهمت في زيادة الشرخ الهوياتي الطائفي بين السوريين ثانيا.
عمليا، طلب حماية الاقليات ليس حلا للمشكلة، لا بل هو خطر على الاقليات الطائفية والقومية نفسها أيضا لكونه يعرضها لانتقامات ارتدادبة حالما تتخلى عنها (الدولة الحامية).
لنتساءل كيف سيكون مصير السوريين الكرد في حال قرر الرئيس الأمريكي ترامب سحب القوات الأمريكية من الجزيرة السورية؟
لنلاحظ هنا أن الاسد الذي طلب الحماية الروسية بذريعة حماية العلويين.. هو في الواقع كان يطلب الحماية الروسية لسلطته البربرية الفاسدة ويستخدم العلوية كغطاء لحماية سلطته واقناع المجتمعات العلوية بالالتفاف حوله.
المبدأ نفسه يمكن تطبيقه على (قسد)، فتشبث (قسد) بالحماية الأمريكية أو الفرنسية للكرد، هو في الحقيقة طلب الحماية الأمريكية لسلطة (قسد) نفسها التي تحتكر تمثيل السوريين الكرد وتستخدمهم في تحقيق أجندات خارج إطار الوطنية السورية.
ثانيا- من جهة ثانية، الناس عادة لا تطلب الحماية إلا في حالات الاحساس بالخطر، و بالتالي كلما نقصت شدة الخطر، وكلما زادت مساحة التطمينات العملية والمشاركة السياسية.. وتم الاحتكام إلى القانون في حل الصراعات، كلما انتفت الحاجة إلى مبدأ الحماية الاجنبية نفسه.
على سبيل المثال، ثمة فرق كبير بين محاكمة شخص متهم بارتكاب انتهاكات وجرائم حرب وبين تطبيق عقاب جماعي أو إذلال المجتمع المحلي الذي ينتمي إليه هذا المتهم.
السلوك الأول يعزز هيبة الدولة.. التي هي نفسها هيبة القانون.
أما السلوك الثاني فيعزز مبدأ الانفصال الوجداني عن الوطنية السورية والمراهنة على رهانات خاسرة في طلب حماية من دول أجنبية.. سوف تستخدم ورقة حماية الاقليات لتفشيل مشروع بناء دولة سورية جديدة.
الانسان الذي ينتمي أو يحمل جنسية دولة فاشلة لا يمكن أن يكون قوي وناجح بغض النظر عن تلوينه الطائفي والقومي... والعكس صحيح.
في النهاية ليس للسوري الجيد ابن البلد غير ابن بلده.
لنفكر بايجاد حلول لمشاكلنا كسوريين.
لا يمكن أن نغير الجغرافيا.
الفرنسي أو الايراني أو الروسي خلال ساعات يغادر البلد.
ولكن الحموي أو الحمصي أو ابن عفرين وابن جبلة و ابن السويداء.. وابن سلمية لا يمكنه أن يغادر... فهو ابن البلد... وقدره أن يعيش مع السوري الآخر.
لا داعي لاعادة اكتشاف العجلة من جديد.. معظم دولة العالم هي مجتمعات متعددة دينيا وقوميا.. ودولة المواطنة المتساوية والقانون والمؤسسات هي الحل.
قد يكون تحقيقها ليس بالقريب.. ولكنه الطريق الاجباري الوحيد الذي يستحق التعب والتضحية.
في سوريا اليوم يوجد فرصة لتحقيق اختراق ايجابي بعد القضاء على الأسدية... لنفكر بالقريب الممكن.. وليس بالبعيد المتوهم!