حول "مؤتمر الحوار الوطني" المزمع عقده
نادر جبلي
صدر قرار الرئيس بتشكيل اللجنة التحضيرية العتيدة التي طال انتظارها، لكن ليس للإعداد لـ"مؤتمر وطني عام" كما ننتظر جميعًا، إنما للتحضير لـ"مؤتمر حوار وطني" وثمة فرق كبير بين الإثنين علينا وعيه كي لا نذهب بعيدًا في توقعاتنا وتحليلاتنا..
"مؤتمر الحوار الوطني" يهتم بالحوار بين السوريين المختلفين، بكل أطيافهم وانتماءاتهم، لتقريب وجهات نظرهم، وجسر الهوة فيما بينهم، وإيجاد تسويات وتوافقات فيما بينهم حول القضايا الوطنية الخلافية..
بينما يهتم "المؤتمر الوطني" الذي نتوقعه ونتحدث عنه ليل نهار بوضع أسس العقد الاجتماعي الجديد بين السوريين، والخطوط العريضة لسورية المستقبل، من شكل الدولة إلى نظام الحكم إلى النظام الاقتصادي والاجتماعي... ومقرراته تحكم كتابة الدستور والسلطات ومؤسسات الدولة المقبلة..
من حيث المبدأ لا اعتراض لي على موضوع "الحوار الوطني"، بل أراه خطوة أولى ضرورية تسبق المؤتمر الوطني العام وتؤسس له، وتأخذ وقتًا طويلا، ربما سنة، تدار فيها الحوارات بين السوريين وتحصل التوافقات وتتبلور القوى السياسية والشخصيات الوطنية القادرة على التمثيل، لنصبح بعدها قادرين على الذهاب إلى مؤتمر وطني ناجح قادر على النهوض بمهامه الكبرى.
مخاوفي من الإصرار على حالة الغموض في كل خطوة تخطوها الإدارة الجديدة، وكأن المطلوب هو تزجية الوقت، وإلهاء الناس أطول وقت ممكن، وإيصال الرسائل بأن عملية التأسيس تحصل، وأن الشعب جزء من العملية، إلى أن تستحكم الجماعة بالسلطة، ونجد أنفسنا أمام واقع جديد لا نملك حياله شيئًا..
مخاوفي أننا لم نعرف حتى الآن ما هي رؤية القيادة وأهدافها، ولم نسمع عن أي خارطة طريق أو برنامج عمل محدد الأهداف والأزمان..
نعم للحوار الوطني، وهو خطوة صحيحة وضرورية ومؤسِّسة، لكن ما غايتها، ومتى تنتهي وماذا بعدها، وماذا عن القضايا التي تؤسس لسورية الجديدة، ومن سيناقشها ومتى وكيف.. وقبل كل هذا ماذا عن الإعلان الدستوري الذي يفترض أن يغطي المرحلة الانتقالية من الناحية القانونية؟؟ وهل ثمة ما هو أخطر من الفراغ الدستوري وغياب سلطة تشريعية تضبط التشريعات التي تسير عليها البلاد؟؟ ما يعني أننا أمام سلطة تنفيذية مطلقة الصلاحيات، تسيطر على التشريع والقضاء، وفوق ذلك نحن لا نعرف شيئا عن صلاحياتها وحدودها..
كان من شأن إعلان دستوري من بضعة مواد أن يضع النقاط على الحروف ويلزم السلطات ويريح الناس، ونعرف إلى أين نحن ذاهبون.. لكن الإصرار على حالة الغموض المريب هذا تأكل من تفاؤلنا وتفت من عزيمتنا يومًا بعد يوم..