ماذا بعد؟ أن يكون الماضي حلمًا!

تميم عيسى سلمان

بسم الله الرحمن الرحيم
ماذا بعد؟
أن يكون الماضي حلمًا!
متألّمًا تابعت ما حدث مساء الجمعة، وما نتج عنه في اليوم نفسه أو في اليوم التالي.
وأتساءل:
ماذا فعلتم ليصل الناس إلى التمسك بأهداب الماضي ليعيشوا؟
لماذا تصرّون على حشر الناس في الزاوية؟
لماذا تسدّون المنافذ في وجههم؟
لماذا تحرمونهم أمنهم على حياتهم وأمانهم في لقمة عيشهم؟
إن كانت حكومة الإنقاذ في دمشق لا تعرف أهل جبال الساحل وسهولها الشرقية والغربية، فلهم فيها قيادات يجب أن تخبرهم عنها إذا أرادوا أن يعرفوا، إلا إن كان هناك طلاق بينهم؟!
فتعالوا أعرفكم عليهم
نحن من حضنّا أهل إدلب الذين فرّوا من تلك الحروب، فكانت النساء والأطفال والشباب في جبالنا دون آبائهم، وكنا نسألهم أين آباؤكم فكان جوابهم؛ يحاربون النظام! ورغم هذا هل سمعتم أحدًا يقول أن أهل الساحل اعتدى عليهم ولو بكلمة.
نحن من اعتمد على أهلنا المهجرين من المناطق الشرقية الذين أرادوا الحصول على لقمة عيشهم فعملوا في الزراعة، وعاشوا في قرانا، سلوهم إن رأوا منا ما يكرهون.
نحن من استقبل أهل حلب وفتحت لهم القلوب قبل البيوت، فكانوا بيننا أحبة أعادوا فتح مصالحهم واستثماراتهم، سلوهم هل قاطعنا تجارتهم أو أسأنا لهم.
نحن كنّا سورية، وسورية كانت نحن، قبل هذا وبعده، وما زلنا.
ولأننا بناة وطن؛ لا نزال نعضّ على الجرح، ونحتمل الألم الذي زاد كثيرًا.
ولكن! عندما يكون الحلم بالعودة إلى ما كنا قبل أربع عشر عامًا، فماذا فعلتم؟ وبماذا تميّزتم عن السابقين؟
القتل الآن كما السابق، والجوع كما السابق، والفوضى كما السابق، وكم الأفواه كما السابق، والاعتداء على الناس، و... و و و كما السابق.
ويأتي أحدهم ليقول بصريح العبارة أو بمواربة، أنّه لا يحق لنا الكلام، أو أين كنتم؟ متشدّقًا علينا بأغنية بالحب بدنا نعمرها أو بهتاف الشعب السوري واحد، بينما في خطابه يجعلنا فريقين، هذا يحق له وهذا لا يحق.
أذكره بما تكلّمته سابقًا، كنا نصون ونحمي ونطعم وندعم أسرتك وأحبتك، وتركناك تقاتل النظام.
كنا ننبه إخوانك أن انتبهوا في كلامكم، فالأجهزة الأمنية ومخبريها موجودون، ولا أحد يستطيع حمايتك منهم.
حمينا أهلنا بين ظهرانينا دون أن نحمل البندقية، فهل الكلام مسموح لحملة البندقية!
أليس فعلكم هذا تحريض ودعوة لحمل البندقية! أقلّه يحقّ لحاملها التكلم.
أرأيتم ما الذي حدث أمس! احتقان الناس وخوفهم وجوعهم جعلهم يتبعون ويصدقون ويتمسكون بشائعة عن عودة أشخاص أجاعوهم وقتلوا أبناءهم ودمروا مستقبلهم وحطّموا أحلامهم وباعوهم بعد هذا كلّه بأبخس الأثمان، فقط لأنّ التجاوزات الفردية زادت عن حدها وأصبحت تتحول إلى مجازر، وحرمان الناس من رواتبها الهذيلة، أغلق بوجهها المنافذ.
وها هي فاحل في حمص تتكلم، ويصمت بعد فاحل الكلام!
والسلام عليكم ورحمة الله