الحكاؤون
يونس خلف
هل ثمة أسهل من الكلام وخاصة أن ليس ثمة رسوم تفرض عليه، ولا ضرائب تجبى. فهو يكفل لمثقفي العناوين سرقة الأضواء وربما يكون جواز سفر لوصولهم إلى ما لا يستأهلون، فكم من موقع شغله حكّاء وكم من منصب احتله منظّر، خدع في كلامه المراقبين وغرر بحذلقته المسؤولين.
اليوم ونظراً لحساسية فترة التحول التي نعيش يكثر الحكاؤون ويزداد قاذفو الحلول النظرية المعلبة دونما اعتبار للواقع ولا تحسب للنتائج.
اللافت ظاهرة التسابق إلى المنابر وأضواء الكاميرا.
وراح البعض من فرسان الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي ينسجون الحكايات والروايات حول بطولات وهمية وتضحيات خرافية في زمن النظام البائد، ورواياتٍ وقصصاً وهمية ربما تفوق بطولات من قاموا فعلياً بإسقاط النظام الذين هم الأجدر بذلك لو كانت البطولة بالكلام.
ثمة أولويات يتم القفز فوقها والانشغال بجزئيات وتفاصيل ربما تتسبب بالهدم ولا تسهم في البناء.
بناء الدولة لا يخضع للأمزجة الخاصة ولا يحتمل التفكير بعقلية الخلاص الفردي، وإنما بعقلية المؤسسات لترسيخ السلم الأهلي ووضع كل مقومات بناء الدولة على السكة الصحيحة.
ثمة قلق.. ارتباك.. تخبط.. تسرع. الأمر الذي يتطلب أن يتحمل الجميع المسؤولية وأن يكون كل فرد على قدر هذه المسؤولية. لكن قبل كل شي أن يشعر المواطن بالأمن والأمان وأن تتوافر له متطلبات الاستقرار المعيشي، وأن لا يبقى تائهاً لا يعرف متى وإلى أين تتجه الأمور ولا سيما في مصدر رزقه وفي راتبه ووظيفته وعودة الحياة إلى المرافق العامة والإستقواء بهيبة الدولة من قبل الجميع. وأن يكون الحضور الفاعل والمؤثر المؤسسات وليس الأفراد.
ارفعوا سقف الأمن والأمان والاستقرار كي نرفع رؤوسنا تحت سقف الوطن، ونقول أنا سوري حر. ولا تتركوا لجوقة (الحكاؤون) فرصة سرقة الأضواء والاستمرار في الخداع لركوب موجة كل المراحل.