إعادة هيكلة أم قرارات ارتجالية؟.. برسم مجلس الوزراء
فينكس
بمعزل عن مشروعية السؤال إن كان من صلاحية الحكومة المؤقتة، وهي حكومة تسيير أعمال ريثما يتم تشكيل حكومة منتخبة، نسأل بصدق ومحبة: هل القرارات التي تتخذها بعض الوزارات من قبيل وزارة الصحة ووزارة الزراعة بخصوص تسريح عدد وافر من الموظفين، ولا ندري غداً أي وزارة، بهذه الحجة أو تلك الذريعة ستنحو هذا النحو، هي فعلاً لإعادة هيكلة عمل المؤسسات بما يلبي مقتضيات المصلحة العامة أم هي قرارات ارتجالية سيكون مفعولها السلبي أكثر مما يُرتجى منها من نتائج ايجابية؟
سرت عبر صفحات الفيسبوك منشورات، بعضها ينسبه كاتبه لمسؤولين في وزارة الصحة، ومفادها أن عدد موظفي المشفى الوطني في طرطوس (الباسل سابقاً) قرابة الثمانية آلاف موظف في حين لا يوجد في المشفى سوى 168 سريراً، ولدى التدقيق من قبلنا في هذه المعلومات، تبيّن لنا أن عدد موظفي المشفى المذكور هو نحو 2050 موظفاً فيما عدد الأسرة 580 سريراً، ويرتفع عند اللزوم ليصل إلى 680 سريراً، والمفارقة أن الشارع الفيسبوكي يتبنى المعلومات المغلوطة حول المشفى! ولدى سؤالنا أحد المديرين المهنيين في المشفى عن الحاجة الفعلية للمشفى من الموظفين، أجاب أنه يحتاج إلى نحو 1900 موظفاً. إذاً، الفائض في المشفى لايتجاوز الـ150 موظفاً، وعملياً يكون توظيفهم -بمعزل عن العقود تحت هذا المسمى أو ذاك- في الإطار الأبوي للدولة، فالدولة ومؤسساتها ليست قطاعاً خاصاً لهذا التاجر أو ذاك المتعهد يأخذ حاجته الفعلية فحسب، بل لها دور أبوي حيال أبنائها على نقيض القطاع الخاص، نسوق ذلك بمعزل عن معرفتنا إن كانت الحكومة الحالية أو القادمة ستأخذ هذا الدور (الأبوي) بعين الاعتبار أم لا.
من جانب آخر، سمعنا عن دمج عدة مستوصفات بمستوصف واحد، ولا ندري مدى صحة هذا القول، لكن، وفي الحالات كافة، توزيع المستوصفات -كما المشافي- يكون بناء على دراسة علمية متعارف عليها عالمياً، ومن خلال متابعتنا، على واقع عدد من المستوصفات في محافظة طرطوس، لم نجد أن توزيعها كان من قبيل البذخ أو الهدر، وإن كان عدد الموظفين في بعضها فائضاً عن الحاجة.
أكثر من ذلك، يوجد في بعض أقسام المشافي، قسم المطبخ، وهو قسم رئيسي في أي مشفى، فهل يعقل أن يكون للمطبخ مديرة دون معاونة لها؟ لنفترض أن المديرة ستأخذ إجازة مرضية، من سيتولى إدارة المطبخ والإشراف على العاملين فيه؟ والأمر ذاته في أقسام أخرى في هذه المشفى أو تلك كالقسم الفني مثلاً، هل يعقل أن أترك فيه مهندس كهرباء واحدا، وماذا لو كان هذا المهندس متغيباً لسبب طارئ، وكانت الحاجة له ملحة؟ لماذا لا يكون ثلاثة مهندسي كهرباء في القسم أو اثنين على الأقل؟
ماذكرناه أعلاه يثير حقيقة ضجة وقلقاً بالغين في محافظة طرطوس، إذ سيجد الآلاف أنفسهم دون عمل، في ظل قرارات أقرب إلى الارتجال، دون دراسة وافية كما ينبغي.. ويقول البعض: طالما سيرفعون الرواتب أربعمائة بالمئة ليرفعوها مائتين بالمئة وليتركوتا في عملنا عوضاً عن قذفنا إلى المجهول، خاصة أن بعضنا سيتقاعد بحكم السن بعد تسع أو ثماني سنوات، فهل من الحكمة والعدل أن يعاد تدويرنا في مؤسسات أخرى حال كانوا سيعيدون توظيفنا؟!
وما يقال في مديرية صحة طرطوس، نجد شبيهه في مديرية زراعة اللاذقية البالغ عدد موظفيها نحو تسعة آلف موظف وبهمة القرارات الجديدة سيستغنون عن نحو خمسة آلاف موظف أو أربعة آلاف ونيّف!
واللافت أنه تمّ في مديرية زراعة اللاذقية دمج عدة وحدات ارشادية مع بعضها، في حين أننا نعرف ان هذه المحافظة زراعية وتحتاج الى هذه الوحدات التي من غير الطبيعي دمج بضعة وحدات منها (أربع أو خمس وحدات) في وحدة ارشادية واحدة، نظراً لما سترتب على ذلك من أتعاب على المزارع المعني بها وعلى الموظف الموجود فيها، وليس دون تلك الاتعاب همّ المواصلات وغلاء أسعارها، والأهم بعد الوحدة الارشادية عمن تستهدفهم أي المزارعين.
من جانب آخر ثمة مهندسون زراعيون كانوا معارين من قبل وزارة الزراعة إلى اتحاد الفلاحين مثلاً، فاعتبر أصحاب القرار في مديرية الزراعة في اللاذقية أن هؤلاء المهندسين كانوا في مهمة حزبية (بعثية) وينبغي الاستغناء عنهم، وهذا طبعاً غير دقيق! وكان الحل وفق القرارات الجديدة بعد الغاء اعارتهم، هو وضعهم تحت تصرف مديرية الزراعة براتب لمدة ثلاثة أشهر ومن ثم يحالون إلى وزارة الشؤون الاجتماعية! السؤال الذي يخطر في البال: لماذا لاتتم إعادة أولئك المهندسين إلى مكان عملهم السابق قبل الإعارة لاسيّما أنهم معينون بقرار وزاري ولصالح مؤسسات الوزارة!؟
في سياق مواز، شمل القرار الحكومي العاملين بموجب مسابقة المسرحين من الجيش، وهنا نؤكد: هؤلاء أولاً وأخيراً مواطنون سوريون، وإن كانوا جنوداً سابقين في جيش الطاغية فليس ذنبهم بل قدرهم السيء وضعهم في هذا الموضع ونعرف كثيراً منهم كان يعبّر عن غضبه وقرفه من الوضع الذي هو عليه إبّان وجوده في الجيش (أتحدث عن بدايات 2011 و2012، أما بعد عام 2015 فثمة جنود كثر من الطائفة الإسلامية العلوية شكلوا فراراً من الجيش وأعرف بعضهم)، وثانياً: هؤلاء الموظفين أتوا بموجب مسابقة، بمعنى أدق كان ثمة حاجة لهم بدليل أن آخرين غيرهم لم يتوظّف!
أخيراً: ليس لدينا شك بالنوايا الطيبة والصادقة للحكومة وقرارتها، بيد أن القرارات التي أتينا عليها من شأنها وبالشكل الذي تتم فيه المعالجة أن تقطع في أرزاق بعض مواطنيها، قاذفة بهم إلى المجهول كما لسان حالهم يقول.