الفرحة بسقوط النظام يجب ألّا تنسينا التدهور الاقتصادي

معين حمد العماطوري- فينكس- السويداء

ستة عقود والشعب السوري تمارس عليه، جميع أشكال العنف والارهاب، والاضطهاد، ستة عقود والفساد يعيث في بنية التفكير والسلوك، بنشر الطائفية الخامدة، والأحقاد الجامدة، والاتهامات المعلبة الجاهزة.
سجن التفكير والكلام والصمت، سجن الأدب والفكر والمعرفة والكلمة.
عززوا الرعب من الذات والخيال ونشر ثقافة (الحيطان لها آذان)... ما زال الشعب مندهشا مذهولا يعيش ردة فعل بائدة لنظام بائد، لم يصدق بعد أن ما طالب به المفكرون قبل عقود تحقق اليوم.
هل ننسى ما فعلوا بالمفكرين عارف دليلة وصادق جلال العظم وطيب تزيني وخصر زكريا وشبلي العيسمي وحمود الشوفي وغيرهم الكثير الكثير..؟
أخيراً رحل هاربا مهزوما، ولكن ماذا ترك لنا من إرث كي ننهص بوطننا غير الدمار والخراب، لقد دمّر الإنسان والتوافق والمحبة والاخاء والإيثار بين أفراد سورية، التي نشرت ثقافة دين لله والوطن للجميع... دمّر الحضارة وأرادها مزرعة خاصة له ولحاشيته القذرة، فجعل المواد والسلع بيد أشخاص وليس بيد مؤسسات... النفط، وسورية من أغنى الدول بالمشتقات النفطية، استغلها ستة عقود لنفسه ولأولاده وحاشيته المستبدة، وها نحن نحصد الفقر والحاجة والتدهور الاقتصادي..
اليوم سيواجه شعبنا واقعاً اقتصادياً مزرياً، كي ينهض بعد سقوط مدو مخلّفاً تصدعات في الاقتصاد كي يرمم ما تبقى من مقدرات، وأدخلنا في أتون لا يعلم أحد نهاية النفق فيه... ولو برؤية سريعة اقتصادية لواقعنا نشاهد مايلي:
• الناتج المحلي الإجمالي: انخفض بنسبة تزيد عن 60% منذ عام 2011، من حوالي 60 مليار دولار إلى أقل من 25 مليار دولار.
• العملة المحلية: فقدت الليرة السورية أكثر من 90% من قيمتها، حيث تجاوز سعر الصرف 15,000 ليرة مقابل الدولار في السوق السوداء.
• التضخم: معدلات التضخم وصلت إلى مستويات قياسية، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية بنسبة تفوق 800% منذ بداية الأزمة.
• البطالة: تجاوزت نسبة البطالة 50%، مع تقلص فرص العمل في معظم القطاعات الاقتصادية.
• الاحتياطي النقدي: انخفض الاحتياطي الأجنبي من 18 مليار دولار في 2011 إلى أقل من مليار دولار في 2023.
• التجارة الخارجية: تقلصت الصادرات السورية بأكثر من 70%، في حين ازدادت الواردات، مما زاد من عجز الميزان التجاري.
• الخسائر الاقتصادية: قدّرت إجمالي خسائر الاقتصاد السوري بأكثر من 500 مليار دولار نتيجة الحرب والعقوبات.
أخيراً: لن نستسلم سيبقى الشعب السوري واحداً موحداً، بكامل أراضيه وأطيافه، فهو مجبول بثقافته الفطرية وغريزته الوطنية، سينهض من جديد بفكر الإعمار، والإصلاح، والتنمية والاستثمار.
جاءنا العثمانيون ورحلوا والفرنسيون فدحروا وحكم الأسد فسقط، ولنا عبرة قبلنا دول انهارت باقتصادها ونهضت خلال سنوات قليلة، ولأننا نملك من الإرادة والعقل والعلم والعمل ما يجعلنا نحقق التنمية، بسنوات قليلة... لذا مبارك لسورية نصرها على الطغاة، وعلينا استقبال القادم برسم معالم مستقبلنا الحر، على قاعدة الدولة المدنية، وسورية حرة ديمقراطية، بروح العمل والبناء والتنمية.... عاشت سورية واحدة موحدة حرة أبية...