حراك سياسي ودبلوماسي سوري.. بازشكيان في دمشق قريبا وسفير إيطاليا باشر عمله
أحمد رفعت يوسف
على وقع الأحداث الساخنة، والتطورات المتسارعة، التي تشهدها المنطقة والعالم، تشهد السياسة السورية، حراكاً سياسياً ودبلوماسياً نشطاً، من وإلى دمشق.
أبرز هذا الحراك، ما يتعلق بالعلاقات السورية الإيرانية، التي شهدت خلال الفترة الماضية، تجاذبات وتساؤلات عديدة حولها، وإلى أين تسير، وذهبت الكثير من وسائل الإعلام العالمية والعربية، وخاصة إعلام منظومة التطبيع، إلى الحديث عن فتور في هذه العلاقات، وان سورية، على وشك مغادرة محور المقاومة، لكن الاتصالات السورية الإيرانية، التي ترافقت مع هذا الكلام، شهدت خلال الأيام القليلة الماضية، نشاطاً لافتاً، وأعطت انطباعاً مختلفا، حيث زار دمشق، علي لاريجاني، كبير مستشاري المرشد علي خامنئي، ووزير الدفاع، عزيز نصير زاده، ثم قام وزير الخارجية السوري، بسام الصباغ، بزيارة إلى طهران.
وإذا كان من المؤكد، أن زيارة نصير زاده، مرتبطة بالعدوان، الذي يشنه العدو الإسرائيلي، على قطاع غزة وجنوب لبنان، والتهديدات الموجهة إلى سورية وإيران، إلا أن زيارة لاريجاني، كانت في مهمة سياسية، وتحمل ملفات ومواضع عديدة، وكان لافتاً، أن لاريجاني قال، بأنه سلم الرئيس الأسد، رسالة من السيد خامنئي، وينتظر إجابات عليها، وهذا إشارة، إلى أهمية الرسالة، وما تتضمنه من مواضع تهم البلدين.
جاءت زيارة الصباغ إلى طهران، والتي تلت مباشرة زيارة لاريجاني، ونصير زاده، إلى دمشق، والتقى خلالها، كبار مسؤولي الدولة الإيرانية، لتؤكد بأنها تحمل الرد السوري، على رسالة خامنئي، وأن نقلها بواسطة الوزير صباغ شخصيا،ً وليس بالوسائل الدبلوماسية، يؤكد أنها تحمل أهمية خاصة للبلدين.
وإذا كان من الطبيعي، أن يكون مضمون لقاءات ومحادثات الوزير صباغ في طهران، غير معلنة بتفاصيلها لكن قراءة لأجواء الزيارة، وما صدر من تصريحات، ووصف وسائل الإعلام، ومنها ما يتبع للتيار الإصلاحي للزيارة، بأنها مثمرة، يقدم قراءة لأجوائها ونتائجها.
فالرئيس "الإصلاحي" بازشكيان قال بعد لقائه الصباغ، ان العلاقات السورية الإيرانية، تتخطى العلاقات الدبلوماسية، وهي قائمة على المشتركات العقائدية، والثقافية، والتاريخية، وان إيران، ترغب بتطوير العلاقات مع سورية الصديقة والشقيقة، في مختلف المجالات، وكان لافتاً أن الرئيس بازشكيان، صرح بعد اللقاء بأنه سيزور دمشق قريباً..
وحتى ندرك أبعاد هذه التصريحات، نشير إلى أن العلاقات السورية الإيرانية، تصنف في طهران بالاستراتيجية والخاصة، ولذلك يتولاها المرشد علي خامنئي، وهذا ما جعل العلاقة، حارة مع التيار المحافظ، وفاترة مع التيار الإصلاحي.
فالرئيس "الإصلاحي" حسن روحاني، الذي جاء الى الرئاسة، في ذروة العدوان على سورية، في العام 2013، لم يزر دمشق، طيلة سنوات حكمه الثمانية، فيما كانت دمشق، من أول محطات ونشاطات الرئيس المحافظ، المرحوم ابراهيم رئيسي.
وتؤكد أوساط دمشق وطهران، ان أحد أوجه هذا الحراك السياسي والدبلوماسي بين البلدين، هدفه تحسين العلاقات السورية، مع التيار الإصلاحي، وليس ابقاءها جيدة، فقط مع التيار المحافظ.
اما رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، فقد أكد ان المجلس، صادق على لائحة اتفاقية التجارة الحرة بين سورية وإيران، وان اللجنة المختصة، صادقت على اتفاقية التعاون الاستراتيجي، طويل الأمد بين البلدين.
أما إعادة فتح إيطاليا لسفارتها في دمشق، وإرسال سفيرها الجديد، ستيفانو رافانيان، لمزاولة مهامه، بعد 12 عاماً من القطيعة، فهي تشكل أكبر اختراق، للحصار الأوروبي على دمشق، من واحدة، من أكبر وأهم الدول الأوروبية، وتؤكد على جدية التوجهات الإيطالية والأوروبية، لقراءة جديدة، لعلاقتها مع الدولة السورية، وللأوضاع في سورية بشكل عام، وبصورة مختلفة، عن سياساتها منذ بدء العدوان على سورية، في العام 2011.
كان لافتا،ً التصريحات التي أطلقها رافانيان، من على حسابه في منصة اكس، والذي قال فيها، بأنه يأتي إلى دمشق بحماس، وإن الملفات أمامه كثيرة، وأشار إلى أن السفارة الإيطالية في دمشق، لم تكن مغلقة، وإنما توقف عملها، ولم يعد فيها دبلوماسيون، بسبب الأوضاع في سورية، وبالتالي العلاقات السورية الإيطالية، لم تنقطع بشكل رسمي.
كما خلت تصريحاته، من اللغة، التي دأب الأوروبيون، على استخدامها منذ بدء العدوان على سورية عام 2011، ومنها تطبيق القرار 2254، وانتقال السلطة، ورفض التطبيع، مع القيادة السورية، وغيرها من الأقوال والمواقف المعروفة.
الخطوات الإيطالية، تحمل دلالات هامة، لأنها جاءت، ترجمة للرسالة، التي وجهتها ثمانية دول أوروبية، إلى مفوضية الاتحاد الأوروبي، وتطالب بمقاربة جديدة، للعلاقات مع الدولة السورية.
وفي مؤشر، لا يقل أهمية عن إعادة روما علاقاتها مع دمشق، أن هذه الخطوة، لم تلق معارضة، من الدول الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهذا يؤكد، أن عدداً من الدول الأوروبية، ستعيد فتح سفاراتها في دمشق تباعاً، ومنها الدول الثمانية، الموقعة على الرسالة الأوروبية، مع العلم، إن عدة دول أوروبية، لم تقطع علاقاتها مع دمشق.
ومع تزامن هذه الخطوة الإيطالية، مع التصريحات، التي أدلى بها الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، بأنه سيسحب قواته من سورية، وتأكيد العديد من شخصيات إدارته الجديدة، لهذه التصريحات، فقد تكون المفاجأة الأكبر، بإعادة افتتاح السفارة الأمريكية في دمشق، بعد تولي إدارة ترامب مهامها، في البيت الأبيض.
رغم أن هذه النشاطات، السياسية والدبلوماسية، من وإلى دمشق، تبدو منفصلة، لكن ترابط الأحداث وتشابكاتها، تجعلها تأتي في مسار واحد ومشترك، ناتج عن الأحداث، والتطورات الساخنة، التي تشهدها المنطقة والعالم، والتي لن تؤثر فقط على الوضع في سورية، وعلاقاتها مع دول العالم، وإنما على الخريطة الجيوسياسية، وتوازنات القوى والقوة، في المنطقة والعالم، مما يجعل التطورات، مفتوحة على كل الاحتمالات، وسيبقى الصراع من وعلى سورية، بما تشكله من موقع جيوسياسي هام ومؤثر، مستمراً.