وماذا عن هوكنشتاين الثالث؟

أحمد رفعت يوسف- فينكس

عندما جاء المبعوث الأمريكي، عاموس هوكنشتاين إلى بيروت، في زيارته الأولى، مع بداية العدوان الإسرائيلي على لبنان، حضر على وقع الضربات الصعبة، التي وجهها الكيان الصهيوني للمقاومة اللبنانية، بعد تفجيرات أجهزة البيجر، واغتيال القادة السياسيين والميدانيين، وفي مقدمتهم السيد حسن نصر الله.
يومها توقع هوكنشتاين، ومن خلفه نتنياهو، والادارة الأمريكية، وأنظمة التطبيع، ان حزب الله انهار، وأصبحت الفرصة سانحة لفرض الشروط.
كان عنوان الزيارة، تطبيق القرار 1701 لكن (مع تعديلات) أبسط ما يقال عنها انها تحمل الاستسلام الكامل للمقاومة، ووضع لبنان تحت الوصاية الإسرائيلية الكاملة.
في بيروت، سمع هوكنشتاين كلاماً مختلفاً، فلا أحد يستطيع الموافقة على طلباته (الإسرائيلية) وحزب الله كان يعمل على ترميم صفوفه، وعندما فشل هوكنشتاين في مهمته، خرج بتصريحه المبني على توهماته "ان القرار ١٧٠١ انتهى واللغة الآن للميدان".
بعد كلامه، كان هوكنشتاين يتوقع، أن الميدان سيفعل فعله، ولن يعود إلى بيروت مرة ثانية، الا والمقاومة مستسلمة، وموافقة على ما طرحه من شروط، لوقف العدوان الإسرائيلي، لكن الأوضاع سارت بشكل مختلف، وجرت عدة تطورات غيرت أجواء زيارته الأولى، وشروطه، كان أهمها:
** تمكنت المقاومة وبسرعة مدهشة، من تجاوز الضربات المؤلمة التي تلقتها، ثم بدأت تعمل في الميدان في مسار تصاعدي، وأصبحت تطال كل الكيان الصهيوني، ووجهت له ضربات موجعة، اخرها ضرب منزل نتنياهو في مستوطنة قيسارية.
** المنطقة دخلت مرحلة ما قبل الانفجار، بين الكيان الصهيوني وإيران، في وضع يبدو فيه حكومة نتنياهو امام خيارين، أحلاهما مر، فإما أن تنفذ تهديدها، وتوجه ضربة لإيران، ستواجه برد إيراني، سيكون أقوى من المرة الماضية، او تتراجع عن تهديدها، وتقدم رسالة للمجتمع الإسرائيلي وللخارج، بأنها عاجزة عن الرد، مع ما يعني ذلك، من تداعيات خطيرة عليه، في ميدان القتال، ومسار الصراع برمته.
** حكومة العدو، استنفذت معظم الأهداف التي يمكن أن تكون استراتيجية، ولم يبق امامها، سوى عمليات التدمير، للمؤسسات والبنية التحتية، اما المقاومة، فلا يزال بنك الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية، كبيرا امامها.
هذه التطورات، أعطت رسالة لحكومة نتنياهو وهوكنشتاين، بأن المقاومة ليست في وضع متراجع، وأن الميدان ليس طوع أيديهم، ونتائجه لا تعطي حكومة نتنياهو، الإمكانية لفرض شروطه، وهو ما استدعى عودة هوكنشتاين ثانية، في محاولة منه لاستثمار ما تبقى من الوقت، قبل تبخر كل إنجازات حكومة نتنياهو، وقبيل انفجار الوضع، بين الكيان الصهيوني وإيران، لكن نتائج زيارته الثانية كانت أصعب من الأولى.
الأوضاع الميدانية والسياسية، تبدو اليوم على أبواب الدخول إلى مرحلة جديدة، مع التأكد بأن العدو الصهيوني، اتخذ القرار النهائي بالعدوان على إيران، ومع تعافي المقاومة، وعودتها لامتلاك زمام المبادرة في الميدان، وهذا سيجعل من أي زيارة ثالثة لهوكنشتاين إلى بيروت، مختلفة عن الزيارتين السابقتين، وأهم اختلاف فيها، أنها ستكون مفرغة من توهماته، وتوهمات نتنياهو، بعد نشوة الانتصار، التي لم تعمر طويلاً، ولكل مرحلة حساباتها، ودائماً طاولة المفاوضات، تعمل على وقع الميدان.