المواجهة دخلت المراوحة بانتظار معركة مصيرية..
أحمد رفعت يوسف- فينكس
بعد الضربة الإيرانية، والفشل الإسرائيلي الذريع، في الغزو البري لجنوب لبنان، دخلت المواجهة مع العدو الإسرائيلي، مرحلة من السجال والمراوحة، بأفق مفتوح، وأبرز معالمها..
** إسرائيل عاجزة عن تنفيذ غزو بري، لتحقيق هدف حكومة نتنياهو، بإبعاد حزب الله، عن الحدود وإعادة المستوطنين.
** المقاومة متيقظة، وتراقب، ويدها على الزناد، وأثبتت أنها تمسك بزمام المبادرة على الحدود.. مع ملاحظة ملفتة للنظر، وهي أن قوة الرضوان، لازالت خارج القتال، وهي بالتأكيد، ليست في حالة استرخاء.
** الطائرات الإسرائيلية، تنفذ عمليات قصف وعدوان في بيروت، والمناطق المحسوبة على المقاومة، ومعظم الضحايا من المدنيين.
** بالمقابل.. المقاومة وبإستاد عراقي ويمني وفلسطيني، وتأهب إيراني، توجه صليات صاروخية بالعشرات، على مواقع عسكرية، في كامل الجغرافيا الإسرائيلية، تفوق بكثير، عدد الأهداف، التي تقصفها الطائرات الإسرائيلية في المناطق اللبنانية، ولم تعد منطقة خارج يد المقاومة.
** الضربة الإيرانية العنيفة، شكلت تحدياً كبيراً لنتنياهو وقياداته، خاصة بعد اتخاذهم قراراً برد قوي، وهذا يضعهم تحت ضغط كبير، فإما أن يردوا، مع ما يحمله الرد من تداعيات كبيرة، وغير مضمونة، خاصة مع عدم وجود تأييد له من أحد، بما فيهم الشريك الأمريكي، او الامتناع عن الرد، وإعطاء الانطباع، خاصة للمجتمع الإسرائيلي، بفقدان قدرة الجيش الإسرائيلي، على الرد والردع وحمايتهم.
والآن هناك تساؤلات، عن إمكانية قيام العدو، بتحقيق مفاجأة، تغير من هذه المراوحة، وتؤثر على مسار الميدان، مثل عملية إنزال بحري، بديلة عن الغزو البري؟.
بالتأكيد المنطق يقول، بعدم استبعاد أي احتمال، خاصة بعد العمليات المفاجئة، التي وجهتها للمقاومة، لكن ما حدث، منذ ضربة البيجر، واستشهاد القادة السياسيين والميدانيين، واستشهاد السيد حسن نصر الله، أفرغ العدو من أي هدف استراتيجي، يمكن أن يغير من مسار المواجهة، خاصة وأن الطبيعة القيادية والتنظيمية للمقاومة، أثبتت قدرتها على تجاوز ما حدث بسرعة مدهشة، رغم فداحة الخسائر، كما ان من السهل القول، بأن المقا.و.مة، تضع كل هذه الاحتمالات وتستعد لها.
وتساؤل آخر يقول.. هل يمكن أن تقوم الولايات المتحدة، بعمل ما ضد محور المقاومة، يخرج العدو من حالة الفشل والاستعصاء، الذي تواجهه.
القراءة الموضوعية، وما يمكن استنتاجه من تصريحات ومواقف الأمريكيين، وفي مقدمتهم الرئيس بايدن، ووزير الخارجية بلينكن، يؤكد أن الولايا المتحدة، التي تساند ا.لعد.و في كل ما يقوم به، لكنها لن تحقق هدف نتنياهو، بأن تقوم بالانخراط المباشر في المواجهة وقيادتها، وتحديدا ضد إيران، بسبب ما تحمله هذه الخطوة، من مخاطر استراتيجية، على وضع الولايات المتحدة الأمريكية، ليس في منطقة شرق المتوسط وغرب آسيا فقط، وإنما في كل العالم، وخاصة في مواجهتها مع الصين وروسيا.
هذه الأوضاع، أدخلت الصراع، في حالة سجال وترقب، وما يميزها، أن اليد العليا فيها للمقاومة، مع امتلاكها لأهم سلاح، وهو "جنرال الوقت" الذي قد يكون الأكثر فتكاً بالكيان الصهيوني، مع قدرة المقاومة، على الصمود والانتظار والصبر، وهذا بعكس العدو الإسرائيلي، الذي يواجه الفشل، في الغزو البري، والعجز عن تحقيق الأهداف من العمليات الجوية، وحالة الشك التي تحيط بقدرتهم في الرد على إيران، مع ما يرافق ذلك، من حالة ضغط هائلة، على كامل المجتمع الإسرائيلي، الذي سيقضي معظم أوقاته في الملاجئ، وهذه حالة تشكل قلقاً حقيقياً، عند قادة الكيان، من وصول مجتمعه، إلى حالة "اليأس وفقدان الأمل" والتي تعني اقتناعهم، باستحالة استمرار العيش في الكيان، مع عجز حكومتهم وجيشهم، عن حمايتهم، وهذه الحالة تشكل خطراً وجودياً على الكيان الصهيوني، لأنها ستترجم على الأرض، حالة فرار جماعي للمستوطنين، خارج فلسطين المحتلة، وانهيار الكيا.ن من داخله.
بالتأكيد هذه الحالة لن تستمر، والسؤال الآن، كيف سيتم الخروج منها؟.
الجواب بالتأكيد ليس بهذه السهولة، مع وجود احتمالات عديدة، لكن من الممكن، أن يقوم العدو، مدفوعاً بحالة يأس، بمغامرة غزو، من أي اتجاه، مسنودة من أمريكا وحلفائها، مع أمل بتحقيق تدخل أمريكي مباشر، يحاول منع هزيمته.
واحتمال آخر بأن نرى قوة الرضوان (وغيرها) وبعدما استنزفت قوات العدو، بأقصى قدر ممكن، وهي تنفذ عملية دخول إلى فلسطين المحتلة، وهو ما أشار إليه الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله، بقوله "جاهزون للاقتحام البري".
أياً كان الأمر، فنحن أمام أيام مصيرية، ومعركة حاسمة، وسيكون لها تداعيات وتطورات كبيرة جداً، تغير وجه المنطقة وخرائطها، لأنها ليست كغيرها من المعارك، وإنما هي جولة أخيرة من هذا الصراع، ستحدد في نهايتها المنتصر والمهزوم.. ولسنا قلقون من نتيجتها.