موقف ورأي حول الوضع في لبنان..
أحمد رفعت يوسف- فينكس
المواجهة في جنوب لبنان، وامتداداتها في غزة، وبقية الساحات، محكومة حتى اليوم بعدة عوامل..
فشل الهدف الإسرائيلي، من خلال ضربة البيجر، ومقر القادة في المقاومة، في تحقيق ما يسمى في الحروب "الانهيار الادراكي عند الخصم" والذي تجعله يستسلم، أو يخسر الحرب من بدايتها.
أثبتت المقاومة، أنها تمتلك بنية تنظيمية وقيادية، تساعدها على تجاوز ما جرى، لكن هذا يحتاج إلى بعض الوقت.
استنزاف إسرائيل السريع، لأهدافها الاستراتيجية، التي حاولت تحقيقها، منذ ضربة البيجر والقادة، وما تلاها من ضربات مكثفة، على مواقع، تعتقد أنها مقرات الصواريخ، وأسلحة المقاومة، لكن ضحاياها، كانوا بمعظمهم من المدنيين.
العدو يتكتم على خسائره الفادحة، التي توقعها صواريخ ومسيرات المقاومة، في الأرواح والمعدات، وخاصة في المواقع الاستراتيجية، بدليل طلبه من المستوطنين، التبرع بالدم، وهذا لا يحدث، إلا عند وقوع أصابات بأعداد كبيرة جداً، وهو ما تظهره بعض ما يتم تسريبه، من فيديوات وصور، من المواقع التي تستهدفها المقاومة، رغم الرقابة المشددة، التي تقوم بها حكومة نتنياهو.
تحاوز نقطة الضعف، التي كان يشكلها المدنيون، عند المقاومة، وخاصة من بيئتها الحاضنة، مع مغادرة معظمهم لمناطق الجنوب.
انتهاء المهلة التي أعطيت، للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، وما رافقها من حديث، عن محاولات لإيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للوضع، تنتهي بترتيبات معينة، بين المقاومة اللبنانية والكيان الإسرائيلي، بناء على ما تعتقد حكومة نتنياهو، أنها حققته في بدايات العدوان، بضربات البيجر والقادة، ومواقع للمقاومة، والعدد الكبير من الضحايا المدنيين.
رافق رحلة الرئيس بزشكيان لنيويورك، وخطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حملة دعائية مكثفة، من أعلام العدو، والإعلام الأعرابي، وصلت حد تشويه كلامه، على مبدأ "لاتقربوا الصلاة" في محاولة لتشويه دور وموقف إيران، وإعطاء انطباع لدى جمهور المقاومة، بأن إيران تراجعت عن مواقفها، وتخلت عنهم.
فشل محاولات فك الترابط، بين جبهة لبنان وجبهة غزة، واستحالة قدرة حكومة نتنياهو، على القبول بأي اتفاق لوقف الحرب، مع الفشل في تحقيق الأهداف، لأنه يعني إقرار إسرائيلي بالهزيمة، مع ما يعني ذلك، من تسارع في عملية انهيار كيان العدو من الداخل.
هذه العوامل، التي تتحكم بمجريات الصراع حتى الآن، تحتاج إلى عدة أيام، إما لمعالجتها، أو لتوضيحها، وتفريغها من محتواها وأهدافها الإسرائيلية والاعرابية، وبالتالي التوقف عن البناء عليها، وهي تتوافق، مع حاجة المقاومة لترميم صفوفها، وخاصة في مواقع القادة الذين استشهدوا، ومع انتهاء المهلة التي أعطاها المرشد علي خامنئي، للرئيس بزشكيان، في نيويورك، حول الحلول السياسية والدبلوماسية للوضع بالفشل، وهذا سيعيد الأمور والقرار، لخامنئي والحرس الثوري.
ومع التأكيد على عدم الاستهانة بقدرات العدو، وضرورة الحذر من مفاجآت، يمكن ان يعد لها، لكن كل الوقائع، تؤكد أن الأيام القليلة القادمة، ستشهد تصعيدا في المواجهة، وتحديدا في عمليات المقاومة، التي استطاعت - رغم كل الظروف التي تحدثنا عنها - أن ترمم صفوفها، وأن تثبت أنها قوية، وأن توجه ضربات موجعة للعدو، رغم أنها لم تستخدم حتى الآن، سوى أسلحتها القديمة، وبقيت محتفظة بعوامل قوتها، وما تمتلكه من أسلحة استراتيجية، وظهور مؤشرات على وجود سلاح دفاع جوي لديها، كل ذلك، في الوقت الذي استنزفت فيه إسرائيل، لمعظم أهدافها الاستراتيجية بسرعة.
كما يتوقع، أن تشهد الأيام القادمة، دخول لأطراف عديدة من المقاومة، ساحات المساندة والمواجهة.. والصراخ الذي نسمعه اليوم، في كيان العدو، لن يقارن يما يمكن أن نسمعه في القادم من الأيام، وهو ما يؤكده إعلام العدو قبل غيره.. وإن غداً لناظره قريب.