حزب البعث.. والمرحلة المفصلية..!

يونس خلف- فينكس

لعل ما جاء في كلمة الرفيق الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي السيد الرئيس بشار الأسد، في اجتماع اللجنة المركزية للحزب، يؤكد ويعزز حقائق كثيرة لم تحرقها نيران الحرب ولم يستطع أعداء الحزب من تحقيق أي شيء من استهدافهم لحزب البعث. ولا يحتاج الأمر إلى كثير من التفكير أو مؤشرات ودلائل كثيرة لتأكيد ذلك.
فقبل كلمة السيد الرئيس، وبعد الكلمة، ومن خلال الاهتمام الكبير والتفاعل مع اجتماع اللجنة المركزية للحزب، تبين بوضوح موقع الحزب ومكانته والتعويل عليه لدى كل السوريين وليس لدى البعثيين فقط، وهذا دليل أن الشرفاء لم ينسوا ولم يتناسوا كما فعل غيرهم أن حزب البعث قدّم الكثير وعبّر عن طموحات وتطلعات الجماهير، وسعى جاهداً لتحقيق متطلباتهم.
الأمر الآخر الذي يتصل بالاهتمام الحزبي والشعبي هو أن ثمة شبه إجماع على الحاجة الملحة للتغيير والمجيء بقيادات تريد أن تثبت أنها جديرة بالمهمة، وأن تقدم نفسها من خلال العمل وابتكار الأفكار وتطوير منظومة العمل بما يواكب التطورات في مختلف المجالات، وليس فقط لتعبئة الوقت أو الفراغ أو الشاغر...
وأكثر من ذلك، أحياناً، يكون التكليف بمهمة لشخص فقط لأنه بحاجة إلى منصب. ولذلك ابتعدنا عن التفكير بالعناوين الفكرية والتنظيمية التطويرية التي أشار إليها الرفيق الأمين العام للحزب الدكتور بشار الأسد. ومن هنا تكون المسؤولية الكبيرة في هذه المرحلة على الناخب لأنه هو من يختار والقرار بيده، وجاءت خطوة توسيع المشاركة في الانتخابات رغم الظروف الصعبة لتؤكد ضبط هذه المسؤولية وجعل الخيارات قريبة إلى حد كبير من مسارها الصحيح، لكن حقيقة الأمر إن ذلك كله لا يعني أننا سنودع بعض الظواهر والممارسات السلبية المعتادة في الانتخابات، ولا سيما التدخلات والتكتلات، لأن ذلك يرتبط بمستوى الوعي الانتخابي والشعور بمسؤولية الخيارات، كما إن ذلك لا ينفي أهمية التعيين أو يقلل من شأنه، فقد يبدو ضرورياً في بعض المراحل والظروف، ويصبح أولوية ويتقدم على الانتخابات من حيث الناتج والهدف وإن كان التعيين أيضاً يواجه تحديات المحسوبيات والمال والنفوذ.
ولذلك يدور اليوم بين صفوف الرفاق في حزب البعث حوار واسع وهم يترقبون التعليمات والقرارات النهائية التي ستتولى تنظيم الانتخابات وغيرها، لكن ثمة اختلاف في الرؤى والأفكار والملاحظات يعود أحياناً لسببين أو عاملين اثنين:  الأول يتعلق بمستوى الوعي التنظيمي والفكري، والثاني هو عامل ذاتي يلخص بأن بعضنا يريد تفصيل  الأمور على قياسه. إذا كانت حظوظه ومعطياته  بالانتخاب فهو مع الانتخابات، وإذا كانت لديه قوى عظمى تأتي به من خلال التعيين يكون التعيين برأيه أفضل الخيارات.
المأمول اليوم من الحزب وقياداته وقواعده أن يكون التفكير والعمل وكل شيء باتجاه واحد، ومن أجل هدف واحد، هو كيف يكون الحزب كما نريد ونشتهي.
ويكون الهدف هو مصلحة الحزب وخلاصه من تراكم الأخطاء التي تسبب بها بعضنا، والمهم أن نبتعد عن التفكير بالخلاص الفردي، لأن مصلحة الحزب هي مصلحتنا جميعاً، وبالتالي يكون الحزب للجميع ويستقوي به الجميع.