المعارض زائد الموالي يساوي صفر وطن
فينكس- السويداء- معين حمد العماطوري
يبدو أن المعيار بين الموالي والمعارض فقد بوصلته، وبات واضحا أن الاثنين اتخذا منحى التقليد الأعمى، بحيث يحاول كل منهما أن يكسر الآخر برؤيته التقليدية، وإلّا ما معنى أن تذهب الناس الى الساحات دون تحديد مطالب ثابتة ندافع عنها واستراتيجية تكون أهدافها وتطلعاتها العامل الأساسي في تحقيق التنمية وخروج البلد من المأزق الاقتصادي وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين تحت علم واحد وطني، بعيداً عن التعددية السياسية والطائفية، وإثبات أنها معارضة وطنية وليست معارضة للوطن.
بالمقابل ماذا فعلت الجهات الموالية غير الكيل بالاتهامات، والعمل على إطلاق أحكام التخوين والعمالة، ومساندة ترهل أداء الحكومة وقراراتها الليلية في رفع الأسعار وزيادة التضخم وضعف القوة الشرائية ومعدلات الفقر أكثر، بعقلية استخباراتية أمنية.
والساحة تشتعل في كل أسبوع بأصحاب الرأي والشخصيات المعارضة للنظام مع إطلاق الهتافات والشعارات دون أن تحمل أي مشروع إصلاحي تنموي، وتقابلهم أصوات موالية تتهكم وتخوّن وتصنّف دون المبادرة باتخاذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي أو الإداري...
وبالتالي وقعنا بين المطرقة للدولة والمعارضة معاً والسندان هو الشعب ضمن دائرة تقليدية واحدة لكل منهما، وبخط مواز لكل منهما.
إذاً نحن لم نستطع أن نحدد مسارا في رسم الطريق، بين المعارضة والموالاة، ونستخلص برؤية، لو قيض للاثنين معا أن يعملا سوياً برؤى وأفكار وطنية يشتركان بهدف تحقيق التنمية والإصلاح قد ننقذ البلد مما هي عليه، ويسجل في خيوط الذاكرة الذهبية موقفاً.
ولكن كل منهما متعنت برأيه ولا أحد منهما يريد أن يتخلى عما يفكر، والأصعب محاولة إقصاء وإلغاء الآخر...
وبتنا على يقين لو نجحت الموالاة ستبقى على غيها وفسادها وعدم التراجع عن قرارتها الجائرة، وقد لا تفكر بتحسين الوضع المعيشي إلّا وفق الشروط التي ترغب وهي تعجيزية بالمعنى الاقتصادي، خاصة وأن عوامل الفساد ومكافحته بات مستحيل الحل، فالفساد أقوى بأضعاف مضاعفة من مكافحته، في ظل ما نحن فيه.
بالمقابل أيضاً لو نجحت المعارضة سوف تضعنا تحت رؤية تقليدية واملاءات تحكمها أعمال تدخل دائرة الشخصنة وعدم المسؤولية وحصر العمل وتنظيمه في مجال واحد دون بناء استراتيجية أو تحديد جدول زمني يمكن من خلاله تحقيق الإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد ونقل السياسات الاقتصادية والاجتماعية والتطبيقية نحو بر الأمان والاستقرار، وإدخال لعقل وقلب المواطن الأمل أو التفاؤل بعد أن تشرد ملايين الناس وهجر عنصر الشباب عماد العمل والتنمية والطاقة.
إذاً لا توجد قواسم مشتركة بين الطرفين. والمفقود في القوائم، مصلحة الوطن وحمايته وصيانته، وحقوق الناس في عيش كريم بعيدة الرؤيا، كل منهما يرى الوطن كياناً فيه موارد يجب السيطرة عليه والانتفاع منه ومن خيراته. و العامة يجب أن تدعمهم وتكون في خدمتهم.
في دول الغرب المتمكن والقدير يجتمع الطرفان على مصلحة وطن. يتحاوران في مجالس مختصة كالبرلمانات ومجالس الشورى والأعيان وغيرها، أما واقعنا لا حوار، لا مؤسسات حقيقية. ولا أهداف محددة، ولا طرق واضحة، فقط مطالبات وشعارات وخطابات.
كل صاحب نفوذ أو صاحب قرار يدير "مزرعته" كما يحلو له، وله جماعته وعلاقاته ومصالحه ومصلحته وهي العليا لا تعاون لا آراء المختصين وخبراء، والمختصون مهمشون أو محاربون أو منقادون.
ماذا عسانا فاعلين واليوم ضمن أحداث غزة الجريحة التي نعيشها ونرى فعل المقاومة الفلسطينية، تجعلنا أمام مشهد يحمل التنوع في الرؤية والتطلع أيضا...
أطفال تقتل بدم بارد قبالة صمت عربي، وابادة تدميرية وفرض التهجير، بالمقابل مواقف عربية هزيلة وضعيفة، وشوارع العالم تغص بالمتظاهرين ضد إسرائيل وأعوانها المتصهينة الأمريكية... وأصوات عربية مخنوقه لا تستطيع البوح بما ترغب قوله في وجه حكوماتها.
والنتيجة حقا السير نحو الدمار بأشكاله وتنوعه دون حساب للهوية والانتماء الوطني أو للإنسان بإنسانيته، ونصل إلى نتيجة الموالي والمعارض يساويان صفر وطن....
وفهكم كفاية