من يطفئ النار..؟

 يونس خلف ـ فينكس:

 دعونا نتأمل ما حدث في الحسكة.. والتأمل هنا لا يعني أن ما حدث يمثل كامل المشهد في هذه المحافظة الصامدة والمنتصرة، لكنها لا تزال موجوعة من تداعيات الاحتلال.
التأمل هنا لنا جميعاً، وهو محطة لا غنى عنها للاستفادة من دروس وعبر الحرب على سورية.              
يفترض أن ندرك مجموعة حقائق، في مقدمتها أن صلابة الوضع الداخلي هي بالمحصلة القوة الأكبر لمواجهة أي تآمر خارجي، وأثبتت الوقائع أن الشعب هو، السلاح الأقوى وكل يوم نزداد ثقة بأن أهلنا يعيشون في ظل وحدة وطنية متلاحمين متآخين، ولم ولن يسمحوا لأي طرف بتمرير أي مشاريع خارجية. وأدرك الجميع أنه لا يحق لأي مكون أن يصادر العقد الاجتماعي ويلغي شكل الدولة ونظامها السياسي بصورة  آحادية  وبردة فعل غير محسوبة النتائج.
ولا يحتاج أحد منا لتفكير كثير أو لمن يقوم بتذكيره أننا عندما نكون مواطنين حقيقيين علينا أن نقوم بواجبنا تجاه وطننا، ومن أولى تلك الواجبات الحفاظ على أمنه واستقراره ومكتسباته، وعلينا أن نثبت أننا نستحق هذا الوطن وما فعله من أجلنا عبر عقود ممتدة من الزمن.
 كل ما يفعله البعض من الأطراف التي ركبت موجة العدوان على سورية إن بصوت خافت أو صاخب لن يجديهم نفعا، فالجميع يعلم أن كل ما يقوم به هؤلاء هو لصالح ما تم التخطيط له منذ بداية الحرب ولم يتمكنوا من تحقيقه. ولذلك يصطادون الفرص من هنا وهناك لعل وعسى سواء من خلال الفتنة أو استغلال اي خاصرة ضعيفة. ودعونا نتحدث بكل شفافية وحرص لعل وعسى نعمل على تمتين وتحصين الجسم الوطني ولا نترك لأحد أن يستغل أي نقطة ضعف في هذا الجسم.
- عندما لا يكون الجميع على قلب رجل واحد تضيع البوصلة ويزداد الجميع ضعفاً.
- عندما يتوه الجميع ولم يعد أحد يعرف المرجعية الحقيقية يذهب الجميع إلى الضياع.
عندما يعتبر كل شخص رأيه هو الصائب وغيره على خطأ دون العودة إلى الحوار والمنطق يخسر نفسه والجميع معاً.
- عندما تتعدد وتختلف وتتناقض المنابر والتصريحات ويستسهل كل واحد  انشاء منصات وصفحات باسم الجميع يتوه الجميع.
- عندما تغيب لغة العقل والحكمة يسود الجهل والدمار للجميع.
خلاصة القول: يبقى الانتصار الحقيقي هو للجميع وليس لفرد أو مجموعة، فكيف عندما يكون الانتصار للوطن ولكل مواطن؟
ما أصعب وأخطر أن نضحي بالجميع بدلاً من أن نضحي من أجلهم.
يقول نزار قباني: "ومن الكي قد يجيء الشفاء"، لكن يجب أن نميز بين نار تكوي صاحبها حبا وشفاءً وبين النار التي تحرق وتشتعل حقداً وكراهية.