"الراتب" في 2023
أحمد حسن
..واعلم، يا رعاك الله، أنه في عام 2023 على ميلاد السيد المسيح، ابن سورية الالهي، جاع "خرافه" فجعت، واحتاروا في أمرهم، فاحترت، فقلت لنفسي عليكِ بقول من وصفه رسول الله بـ"أصدق من أظلت الخضراء وحملت الغبراء"، أبا ذر الغفاري، الذي نفته السلطة يوماً ما، ضيقاً به وبصدقه، إلى سورية ذاتها، فحملت "سيفي لأخرج به على الناس طالباً قوت يومي"، وحين رأتني "أم العيال" بكت، فقلت لها:
"ذريني للغنى أسعى فإني رأيت الناس شرهم الفقير"
وخرجت..
فوجدت الناس كلهم شاهري السيوف، فأيقنت أنها معركة خاسرة لن يسقط فيها إلا الجياع، فصرخت بهم أن احقنوا دماءكم فيما بينكم وهلموا بنا إلى دور أثرياء الحرب والفاسدين.
فذهبنا لكنّا وجدنا السيوف المشهرة حولهم أكثر وأمضى.. ثم عرفني أحدهم فقال مستغرباً: ما ظنناك تفعلها، فذلك ما لا يقوم به "وطني" فهل كنت فيما مضى "مندسّاً" فيما بيننا؟
فقلت: والله ما دفعني إلّا الجوع أولاً، والخوف على أمة المسلمين ثانياً، والامتثال، ثالثاً، لما قاله "أبي ذر"، فقال: أولست مخلصاً لك الرأي والنصيحة؟ قلت: نعم، فقال: اذهب قبل أن تلحق بصاحبك المذكور في "الربذة" حيث مات وحيداً لم ينصره أحد حتى ممن حاول نصرتهم.
ولأن الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي في المحل الثاني فقد أخذت برأيه، وجبنت، وقفلت أدراجي قانعاً، من هذه الغزوة، بـ"خفي حنين".
لكن "الجوع" كافر كما تعرفون، فقلت لنفسي مرة جديدة حسناً فلأذهب، بما أنني مسلم، إلى "بيت مال المسلمين" أطلب حقي وحصتي، وحين صارحت "الخازن" بهذا صرخ بي صرخت رجفت لها الجبال قائلاً: أي حصة يا هذا؟! قلت إنني رجل أنطق الشهادتين ويسلم الناس من يدي ولساني، فقال: الناس وليس الحكومة التي نلتها بلسانك و"قلمك" كثيراً فهل تظن "عسسنا" غافلين عن دورك في "وهن عزيمة الأمة"؟ فقلت: والله ما أردت إلاّ رفعتها ومنعتها وتصويب ما رأيته من خلل فيها كي تذهب هذه "الغمة عن الأمة"، فقال ساخراً: ومن أنت حتى تُصوّب وتُسدّد وتُذهب "الغمة"؟! وعلى كل هذا ليس من "اختصاصي" فامض لحال سبيلك، قلت: هذا ظلم، قال اسمع يا أخا العرب إما أن تذهب أو أطلب لك العسس ثم وضع يده على سماعة "المهتاف" فقلت اقصر يا هذا فوالله إنك أبلغ العرب وأفحمهم حجة، لكن السيف كان قد سبق العذل، ووصل العسس بأسرع مما يصلون في العادة إلى لص أو فاسد، فوضعوني بينهم هذا يرميني إلى ذاك، وذاك يعيدني إلى هذا، وثالث يحاول نيل "حقه" مني، فغبت عن الوعي لكني سمعت، ويا للغرابة، صوت "أم العيال" وهي تقول لي انهض يا رجل لقد تأخرت على "الدوام"، فنظرت حولي وإذ بي في فراشي، فحمدت ربي شاكراً، لكني لمحت نظرة استغراب منها ثم قالت: ولكن ما هذا الذي في يدك، فنظرت فإذا به بقايا ممزقة من "خفي حنين" وتحديداً "شسعه"، فقلت باكياً: هذا غاية ما يجلبه لي "الراتب" هذه الأيام، فقالت: أتبكي الرجال؟! قلت: نعم نعم، ثم تبديت متمثّلاً بـ"ابن عباد"، لكن نسخة 2023، وأنشدت:
"قربا أُذن هذي الكأس مني إن قهر الرجال بالشسع غال".