لماذا تذهب الحكومة إلى الحسكة؟
يونس خلف - فينكس:
كنا سابقاً نسأل لماذا لا تذهب الحكومة إلى الحسكة؟ اليوم بعد الإعلان عن زيارة مرتقبة لفريق عمل وزاري من الطبيعي أن تتغير صيغة السؤال ليصبح لماذا تذهب؟
الكلام الذي سنقوله لا يقلل من شأن تكليف رئيس مجلس الوزراء المهندس حسين عرنوس عدداً من الوزراء بزيارة محافظة الحسكة خلال الفترة القريبة القادمة للاطلاع على الواقع الخدمي فيها وما يعانيه أبناؤها وتقديم كامل الدعم والعناية لمتطلبات المحافظة.
خطوة متقدمة باتجاه الشعور بالاهتمام والحرص على تعزيز الثقة بمؤسسات الدولة وإن كانت متأخرة.
لكن أن ياتي عدد من الوزراء وفقاً لما تم الإعلان عنه لمجرد الإطلاع على واقع الحال وما يعانيه أهل المحافظة، فإن السيناريو الافتراضي لهذه الزيارة أصبح واضحا قبل مجيئها ولا يدعو للتفاؤل.
لأنه يفترض أن تكون الحكومة بصورة هذا الواقع على حقيقته، وتعرف المعاناة والاحتياجات الأساسية وتعرف ممارسات الاحتلالين الأميركي والتركي بدءاً من قطع المياه وعدم وجود مصدر مائي بديل، والسيطرة على أغلب المدارس الحكومية، ومعاناة الناس من صعوبة السفر من الحسكة إلى العاصمة والمحافظات، ومنع دخول المواد والسلع الأساسية بسبب السيطرة على الطرق في المناطق المحتلة، والأجور الخيالية للسفر بالطائرة إلى دمشق.
أيضاً يفترض أن الحكومة تعرف الواقع المتردي للخدمات في الحسكة نتيجة تصفير الامكانيات في مجلس المدينة سواء لجهة الآليات والتجهيزات الفنية أو الاعتمادات اللازمة للمتطلبات الأساسية بدءاً من آليات النظافة والجرارات والصهاريج.
المعاناة واضحة والمتطلبات معروفة ولا يحتاج الأمر إلى اجتماعات وحوار وتضييع المزيد من الوقت، أما من يقول غير ذلك فهو ينسف عمل المؤسسات والإدارات المحلية المتعاقبة بالحسكة وكأنها لم تطلب ولم تراسل ولم تنقل صورة واقع الحال على حقيقته.
ولذلك عندما يأتي عدد من الوزراء إلى الحسكة يفترض أن يحمل الوفد الوزاري معه إضافة إلى حقيبة المال اللازم لدعم الحسكة، أيضاً الحلول المناسبة التي تسهم في تجاوز المعاناة. وأن تكون هناك أجندة عمل حقيقي فيها قرارات ونتائج للمياه والمدارس والخدمات.
لم تعد الحسكة بحاجة إلى زيارة إسقاط واجب، وإنما إلى فريق عمل يجترح الحلول، المواطن أصبح بحاجة إلى فعل حقيقي ومؤثر من الحكومة حتى يستعيد الثقة بها لأنها أهملته لزمن طويل وهو يعاني من العطش والحرمان من التعليم وغياب كامل للحد الأدنى من الخدمات الأساسية. وليس من السهولة التفاؤل بزيارة وجولة إعلامية ثم اجتماع والختام بخبر مصور.