الحكومة الغائبة عن الحسكة..!

يونس خلف ـ فينكس:

عندما يصل الرفيق الأمين العام المساعد لحزب البعث المهندس هلال الهلال إلى الحسكة لحضور أعمال المؤتمر السنوي لفرع الحزب هذا يعني أن المسافة وظروف الوصول واحدة سواء كان الوفد حزبياً أو حكومياً.
سؤال لمن يريد أن يفهم ويفكر ويتأمل: منذ متى لم يصل أي وفد من الحكومة أو حتى وزير واحد إلى الحسكة...؟
والسؤال الآخر: هل الأمور تقاس بالمسافات والظروف الصعبة؟
ويبقى سؤال آخر: إذا ما بدها الحكومة تلاقينا فماذا فعلت حتى تطعمينا؟
بكل شفافية وجع أهل الحسكة أن هناك ما هو ممكن لم تقدمه الحكومة.
هل من الصعب مثلا أن يتم تزويد الحسكة بصهاريج كي تسهم في تأمين المياه للمواطنين؟ هل تعرف الحكومة أن عدد الصهاريج في البلدية وكل الجهات العامة لا تغطي حاجة شارع واحد وليس حي بكامله؟ هل تعرف الحكومة أن الصهريج الموجود بمبنى المحافظة يقوم أيضاً بتوزيع المياه على المواطنين وعندما تم توجيهه مع صهاريج أخرى إلى مراكز الامتحانات تفاقمت معاناة المواطنين؟ إذا كانت تعرف مصيبة وإذا كانت لا تعرف المصبية كبيرة أما المصيبة الأكبر فهي أن مرارتنا طقت من هذه الحكومة.
ونبقى في دائرة التساؤل لأننا لا نملك غير السؤال: كيف يمكن أن يلمس المواطن وجود ممارسة فعلية على أرض الواقع للحكومة؟ وما هي المسطرة التي نقيس عليها اقتران الأقوال بالأفعال؟ وهل تظل نسب الإنفاق والميزانيات المعيار الأمثل لاختبار مستوى الأداء وهل تنعكس نسب الإنفاق هذه على أرض الواقع وهل يشعر المواطن بأثر ذلك على الواقع الخدمي والاقتصادي والاجتماعي.
يحل عيد الأضحى المبارك والناس محرومون من كل شيء، ما يعني غياب فرحة العيد عن منازلهم باستثناء الذين امتهنوا أعمال الجباية والنهب وسرقة أموال وأحلام وفرحة وسعادة المواطنين. مواطنون عشقوا بلدهم وصبروا وكانت إرادة التحدي أقوى سلاح في مواجهة كل ما حدث خلال سنوات الحرب واليوم يذرفون دموع الألم والفقر مع اقتراب العيد وهم عاجزون عن إدخال الفرحة لمنازلهم وصنع البسمة على وجوه أطفالهم.
يجب على الحكومة أن تفكر بوسائل أخرى تخفف من تداعيات انخفاض مستوى المعيشة ومن آثار الأزمة على الحياة الاقتصادية و الاجتماعية والتفكير أيضاً ببرامج اقتصادية سواء على المستوى الفردي أو الحكومي بما يوفر للمواطن حياة معيشية كريمة.
ثمة مزاج للمواطن قد تغير وأصبح يهتم ويتابع متى ستغادر هذه الحكومة؟ وهذا الاهتمام أو الهاجس لم يولد من فراغ وليس مبنياً على شكل الحكومة وأسماء أعضائها وإنما هو الناتج الذي أورثته على حياة المواطن وهو في أسوأ الأحوال ولم تستطع أن تغير من ملامح هذه الحياة ما يخفف عنه أعباء الظروف القاسية. ولذلك بتنا نترقب المضمون وليس الشكل.. والفعل وليس القول… روح المسؤولية وليس اسم المسؤول أو شكله أو لونه أو جغرافيته.
المأمول هو حكومة قادرة على ترتيب الأولويات ورسم خريطة الواقع على حقيقته للتغلب على كل الصعاب، إضافة الى كسب ثقة المواطن ولعل ذلك يظل مرهوناً باختيار وزراء لا يتحملون المسؤولية فقط وإنما يتمتعون بروح المسؤولية وقادرون على التماسك لتجاوز المرحلة بثبات وعزم كبيرين . تأملات وأمنيات المواطن اليوم بحكومة كفاءات حقيقية قادرة على فهم مشاكل البلاد والعباد والقدرة على استنباط الحلول الملائمة وعدم ترحيل المسؤوليات لغيرها.
حكومة لا تعمل فقط تحسباً من المساءلة أمام مجلس الشعب أو لتبييض صفحتها في وسائل الإعلام وإنما لتنمية البلد وكسب ثقة ابن البلد.
حكومة تستطيع أن تتجاوز كل ما يقال عن عدم ضبط الأسواق وغياب مراقبة الأسعار ومنع التلاعب بها واحتكار المواد والمحاسبة.
حكومة لا تستمر بالحياة عبر الاجتماعات فقط ويبقى واقع الحال على حاله بعد أن تنتهي هذه الاجتماعات.
حكومة لا تكون الظروف الصعبة وتداعياتها شماعة لتبرير العجز في تأمين الاحتياجات الأساسية لمعيشة المواطن، وهذا الانهيار في قدرة المواطن على الاستمرار في الحياة.
وخلاصة القولة نحن بحاجة لحكومة تكون حاضرة وفاعلة وليست غائبة.