قياس الرأي العام والمسطرة المفقودة!
يونس خلف- فينكس:
لا يحتاج الأمر إلى مقدمات كثيرة للتأكيد على أهمية قياس الرأي العام بعد أن أصبح هذا المصطلح من أكثر المصطلحات المتداولة سواء لجهة المركزية التي بات يشكلها في صياغة الاتجاهات العامة أوالتأثير على تطور القضايا الحاسمة.
وبات واضحاً أن المقصود بهذا المصطلح هو الوقوف على اتجاهات الرأي العام إزاء قضية ما يدور حولها الجدل والنقاش ذات صلة بمصالح المواطنين. ولذلك تلعب استطلاعات الرأي دوراً مهما في توضيح اتجاهات المجتمع والتي على أساسها يعمل صانع القرار
للاستجابة لهذه التوجهات وأخذها بعين الاعتبار.
وكذلك يعتبر همزة وصل بين صناع القرار والجمهور الذي يجري فيه استطلاع الرأي من حيث تبادل الآراء حول مختلف القضايا التي يجري بخصوصها استطلاع الرأي.
وعلى سيرة التأثر والتأثير بالرأي العام.. هل ثمة معايير للقياس. ومن المعني برجع الصدى لأي تفاعل للرأي العام؟ من يرد؟ ومن يوضح ومن الذي يستجيب ومتى؟
أقرب مثال التفاعل الكبير الذي حصل مع موضوع إقالة مدير المصرف التجاري بالحسكة صدام هيجل. الموضوع لا يقتصر على بدهية المهمة التي تبدأ وتنتهي، وإنما يمتد إلى المسطرة التي تقيس وإلى إشكالية التفصيل على قياس الرغبات وليس الطموحات. هذا إذا كان هناك بالفعل مسطرة تقيس!
لا بل أكثر من ذلك إحدى مصائبنا عندما يصادر القرار الفردي دور المؤسسات في دولة المؤسسات. أقول ذلك وأنا أعلم أن الحسكة أفراد ومؤسسات لا يريدون وداع هذا المدير لأن المنصب والناس بحاجة إليه وليس العكس ومع ذلك ضرب قرار الإقالة كل ذلك عرض الحائط.
ولا أدري ما سر هذا العداء بيننا وبين المعايير لا بل بعضنا يتسابق لمحاربة المعايير والمؤشرات وأساليب القياس في كل شيء ولا نغالي إذا قلنا إن السواد الاعظم من ثقافة العمل لدينا تقوم على كراهية هذه المصطلحات والعمل على إزاحتها لأن هذه المعايير ووسائل القياس تحرجنا وتكشف تقصيرنا ولا تتيح لنا تحقيق تكافؤ الفرص.
كما إن الأسس والمعايير تنسف المحسوبيات والخضوع للأمزجة الخاصة والولاءات الشخصية.
فهل يأتي الوقت الذي ندرك أن السبيل الوحيد لتحقيق تقدم في الأداء العام هو قياس الكفاءة والخلاص من ظاهرة محاربة الكفاءات من الداخل والاحتكام دائما إلى المعايير وتغليب المصلحة العامة على الخلاص الفردي؟ أم نبقى نتحدث عن المعايير وهي مفقودة؟