في ظل غياب المعايير.. نهاية مدير شجاع..!

يونس خلف- فينكس:
لطالما ردد بعضنا أنه في الغرب يعملون على تحويل الفاشل الى ناجح أما عندنا الناجح نفشله.
ربما أكثر المنغصات المزمنة التي نعاني منها في الإدارات أن كل واحد يسعى لتهميش الآخر، وكل واحد يسعى لضرب الآخر ليتخلص منه أو ليحل مكانه، وهذه الآلية أنتجت الشللية والمحسوبيات ووجود الانتهازيين في الصدارة.
وفي هذا السياق ثمة أمثلة كثيرة ربما تُلخص إحدى مصائبنا في تعيين وإعفاء الإدارات، في التقييم، وفي العقاب والثواب، وأصل الحكاية في هذه المصائب غياب المعايير والأسس وخضوع كل ما يحدث للمزاجية والمحسوبية والولاء الشخصي، وأكثر من ذلك لانعرف كيف وجاء هذا المسؤول؟ ولا كيف ولماذا تم الإعفاء؟ ولذلك يختلط الحابل بالنابل، ويقع الظلم على البعض دون أي مبرر.
الوجه الآخر لمثل هذه المصائب يتمثل بالذين يتحدثون عن الفساد وعن الحفاظ على الكوادر النزيهة والفاعلة، بينما هم الذين ينشرون الفساد، وبعضهم يقوم بحماية الفاسدين ويحارب الكفاءات.
لم أعبر في يوم ما عن رأيي أو اعتراضي عن أي قرار يصدر من مؤسسة حزبية أو حكومية بما في ذلك قرارات تسببت بوقوع الظلم عليّ وعلى غيري، لأنني مقتنع ان المهمة تبدأ وتنتهي  وأن المدة ليست مقياساً، ثم ما جدوى الرأي أو الاعتراض؟ والأهم من ذلك كله نحن نتعامل مع قرارات تصدر عن مؤسسات في دولة المؤسسات.
لكن اليوم طقت مرارتي، ولم أستطع إلا أن أخرج عن كل ذلك، ولا يمكن أن أصدق ما حدث إلا إذا تم الإعلان عن مبرر مقنع أو أسباب موجبة لإعفاء مدير المصرف التجاري بالحسكة صدام الهيجل.
أعرفه، وأعرف الأسرة الكبيرة التي ينحدر منها، وخبرت صدقه وتهذيبه وأمانته ونزاهته.. لكن كل ذلك بكفة كما يقال، وماشهدناه جميعاً ويعرفه أهل الحسكة وقياداتها بكفة أخرى. فعندما تم الهجوم على مدينه الحسكه من قبل المجموعات الإرهابية أصبح المصرف التجاري خارج السيطرة وداخل صناديق المصرف يوجد مبلغ مالي (مليون ونصف المليون دولار ومائه وأربعون مليون ليره سوريه) ولم يكن هناك من يتجرأ ويبادر لإنقاذ المبلغ وترحيله قبل فوات الأوان ووصول الإرهابيين إلى المصرف، فكان هذا الرجل الذي طلب آلية  يضع فيها المبلغ ودخل وسط الاشتباكات ونجح بإحضار كامل المبلغ وتسليمه أصولاً.
اليوم ثمة لغط كبير وردود أفعال على قرار إعفاء هذا المدير، وليس هناك من يرد أو يقول إن القرار يستند إلى معطيات أو إلى أسباب موجبة. وهذا يجعلنا نتفهم ما يحدث أفضل من الترحيل والتعتيم لأن الأمر لا يقتصر على إعفاء مدير أو أكثر، وإنما المشكلة في غياب المعايير، وفي اختلافنا على تحديد المعايير، والمشكلة بالذين يفعلون كل شي بلبوس المصلحة العامة وشماعة أن الظروف تتطلب ذلك. أو مهمتنا تنفيذ القرار ولا نعرف لماذا؟
أقول بكل ثقة وعلانية وأنا على ثقة تامة من نفي أي شيء يتعلق بالفساد أو الاختلاس أو أي ممارسة تسيء للمال العام، وأعتقد أنه حتى إذا كان هناك ثمة خطأ أو معلومات كيدية، فهي لا تتناسب مع هذا القرار الذي اعتبره البعض لطم على خدود الشجعان.
نحن ملتزمون، ومطيعون، ومهذبون.. لكن يحق لنا أن نفهم بكل شفافية ماذا يحدث ولماذا؟!