استعدوا لمد يد العون والمساعدة.. وليس تشليح العباد..!

هني الحمدان- فينكس:

استعد التجار والباعة أفضل استعداد لاستقبال شهر الصوم الكريم، من خلال عرض ما يحتاجه المواطن من أساسيات وسلع ومواد خلال أيام الشهر، لإعداد مايلزم، ومن يستطع زيارة الأسواق يلحظ عروضات للسلع والمواد والحاجيات، ولكن لهيب نار سعرها يمنع حتى التجول، فالتحسر والغصة مايميز الناس خلال أيام ما قبل رمضان وخاصة هذا العام.. ولسان حالهم يقول: كيف نتمكن من تأمين الجزء البسيط فقط من الاحتياجات اليومية في ظل الغلاء والأسعار الحارقة..؟!
استعدوا لنهب مابقي من جيوب ليزيدوا أرباحهم، بلا أي رحمة أو ضمير، جاءت فرصتهم لإخراج ماكدسوا من بضائع، ربما قسم منها مغشوش ومنتهي الصلاحية، مواد مخزنة منذ أشهر، ستعرض للبيع سعياً لبيعها بأسعار مضاعفة، والملاحظ اليوم غلاء لا يوصف أبداً أمام فشل كل المؤسسات من حسن التدخل وتحقيق نوع من التوزان..!
الوضع لا يحتاج إلى تفسير وذكر أرقام لأسعار بعض المواد وخاصة الغذائية، إنه الاستسلام للغة السوق بالمطلق، ولا خيار آخر، فما الحل ياترى..؟ وكيف ستؤمن أسر كثيرة بعضاً من احتياجاتها..؟ كيف ستؤمن مبلغاً يومياً ثمناً لطبخة واحدة..؟ سؤال صار محيراً بحق وحله يحتاج لمقاربات ومعادلات أو الاكتفاء بالدعوة للعباد بأن يكون المولى إلى جانبهم فقط..!
يتحدث الاقتصاديون وبعض الدراسات عن مقاربة لمقدار راتب أي مواطن ليستطيع تأمين ما يؤمن له لقمة عيشه شهرياً بما يقارب المليون ليرة.. أين دخل المواطن ورب الأسرة من هذا الرقم كله أو حتى نصفه..؟!! الفقر عاصف والفاقة على أشدها.. ولولا بعض مساعدات الإغاثة لكان الوضع كارثياً بكل ما للكلمة من معنى..! أسر تنتظر سلل المعونات بفارغ الصبر، أسر منذ أشهر كل حاجيات العيش غدت كمالية ولم تقدر على شراء أبسط السلع..!
مع قرب أيام الشهرالصوم، دعوة لمن عنده ضمير من التجار والباعة، استعدوا ليس لتشليح المواطن الذي بات عرياناً لم يعد لديه شيء، حتى صبره نفذ..!
استعدوا لزرع العمل الطيب وكسب الأجر والثواب ومساعدة الفقراء وما أكثرهم عبر تخفيف أسعار المبيع، النظر لشريحة واسعة من المحتاجين والأيتام وسائر الفئات المستحقة من خلال التخفيف وتقليل الأرباح، ولو البيع بسعر الكلفة خلال الشهر الفضيل..
هي دعوة أيضاً للميسورين وفاعلي الخير والمشرفين على الجمعيات الخيرية وغيرها التي تعنى بمدِّ يد العون والتبرع العيني وسواه توسيع مظلة التبرع، فكثر من العباد هم اليوم بحاجة حقيقية، ولا تستغربوا حتى شريحة الموظفين دخلت تحت خط الفقر ويجوز عليها التبرع ومدِّ يد العون، فهناك قصص لا تحتاج لفتاوى وبلاغات، هي أكبر بكثير لأي مبرر.!
عندما لا يستطيع موظف ربُّ أسرة لخمسة أطفال عدم شراء أي شيء لإفطار أطفاله كل يوم، ما حاله خلال رمضان..؟!
موظفون يحتاجون لمساعدات عينية ومادية وصدقات أيضاً، فهل تحضرت الجمعيات وممن هم يمثلون شريحة القطاع التجاري؟ فالكل يجوز عليه التبرع، وما أكثر المحتاجين ياسادة، فحفظ كرامة المحتاج وستره من ذل الحاجة والمعونة مطلب متكرر لإخفاء العديد من صور الفقر التي ظهرت مؤخراً لأشخاص وعائلاتهم مع الفقر..!
استعدوا لاستقبال شهر رمضان بغرس فضائل الصوم في النفوس وحب الخير والتدبر لما لها من آثار طيبة، استعدوا بكيفية التفاعل والوصول لأسر محتاجة أبت نفوسها ثقل الطلب والسؤال..!
طبتم وطاب سعيكم على الدوام.. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء..!