وفي أيام الفاجعة: العار.. وأهله
أحمد حسن- فينكس:
كثيرة هي الصور التي أظهرت عمق الفاجعة التي عشناها بعد هذا الزلزال المدمّر، لكن ربما لم يكن أبلغ من صورة تلك "الجديلة" من الشعر التي برزت من بين الأنقاض لتعبّر عن أمرين اثنين، قهرنا.. وعاركم، فهذه "الجديلة" التي أشارت بأطراف أصابعها -نعم أصابعها- إلى قهرنا، أشارت أيضاً إلى عاركم أيها المجرمون القتلة، سواء كنتم ممن يحاصر سورية من الخارج فيمنع عنها الغذاء والدواء وإعادة إعمار -أو على الأقل ترميم ما سببته الحرب وكان سبباً في ارتفاع حجم الكارثة- أم من يمزقها من الداخل من الفاسدين اللذين تلطّخت "أنيابهم" -نعم أنيابهم- بدماء بعض الضحايا الذين انهارت عليهم "بنايات" كانوا قد تغاضوا، بحكم موقعهم ومسؤوليتهم عن التنفيذ أو الإشراف، عن جشع متعهّد مجرم مقابل حفنة من المال الذي تكشّف بالأمس عن نهر من دماء السوريين.
إنه عاركم أيها الفاسدين في الداخل، كما هو عار من يحاصرنا من الخارج ثم يقول بكل صفاقة: "إننا مصممون على تقديم هذه المساعدة من أجل مساعدة الشعب السوري على تجاوز هذه المحنة"، وهو يعرف أن جدول عقوبات بلاده على سورية يطال حتى "الشركات غير الأميركية التي تقدّم خدمات ملحوظة في مجال البناء والهندسة إلى الحكومة السورية، وهو ما أدّى إلى ترهّل البنى التحتية في سورية، منذ ما قبل الحرب، ثمّ أتت الحرب لتقضي عليها بشكل شبه كامل"، وهذا فقط غيض من فيض ظلمه وظلم بلاده الذي شمل الغذاء والدواء والهواء أيضاً.
وهو أيضاً عارك يا من تخشى من عقوبات واشنطن حتى في هذه الكارثة، وعارك يا من دفعك "حقد البسوس" إلى تغذية نيران الحرب أولاً، ثم الاستمرار في "خنق" السوريين في هذه اللحظة ثانياً.
وإنه، أيضاً وأيضاً، عارك أيها المدّعي "السورية" وأنت تعلن في هذه الكارثة الإنسانية عن "تقديم أيّ مساهمة في مجال الصحّة والمستشفيات والرعاية، والجاهزية لاستقبال المتضرّرين من خارج مناطق سيطرتنا"!!، انظروا جيداً "خارج مناطق سيطرتنا"..
إنه عارك، كذلك، يا من يسمى بـ"الهلال الأحمر الكردي" التابع لـ"قسد" وأنت تصدر بياناً تناشد فيه "المنظّمات الدولية والإنسانية تقديم المساعدات العاجلة للمتضرّرين في شمال وشرق سوريا وحيَّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب"، فقط لا غير.
نعم صدقوا أن سورياً قال وفعل ذلك يوم هذه الكارثة الوطنية والإنسانية الكبرى.
إنكم، جميعاً، قتلة، وكلكم مسؤول أمام هذه "الجديلة" من الشعر السوري التي تشير إليكم متهمة لاعنة لتقول بفصاحة نادرة: إنني عاركم الأبدي.
بيد أن هناك نقاطاً بيضاء لا يجب نكرانها ففي هذه المحنة تكشّفت المعادن فسطع، مرة أخرى، جوهر السوريين الحقيقي الذي لم تستطع الحرب الغاشمة ولا كل عمليات "كيّ الوعي" أن تخفيه، فبأيديهم العارية وبإمكاناتهم البسيطة، ووسط حصارهم، الظالم والجائر، فعلوا ما عجز عنه الكثيرون، وأثبتوا أنهم، مرة أخرى، مطلع شمس الحياة وأبنائها البررة المخلصين.
وربما كان خير من عبّر عن لسان حالهم اليوم ما قالته شابة سورية بكل حزن "الخنساء" وشموخها: إننا، أي من لم يتضرر مادياً أو يخسر منزلاً، "لسنا ناجين بل كلّنا مفجعون، فألمنا واحد في سورية".
ونعم، مرة جديدة، إننا في سورية نشعر بالقهر حقاً، وبالحزن حقاً، وبالبرد والجوع حقاً، وبظلم بعض "ذوي القربى الأشد مضاضة"، لكننا سنعيش، كما اعتدنا، لأننا أهلُ الحياة وأهلٌ لها، فيما أنتم أيها القتلة..لستم سوى العار وأهله أيضاً.