ليست حلاً…؟!

وائل علي

تزدحم صفحات السوشيال ميديا بالبوستات والفيديوهات التي تعرض ما يقدّمه “البعض” من أصحاب الأيادي البيضاء وفاعلي الخير باليد اليمنى -دون إخفاء اليسرى- بالاعتماد على ناشطين إعلاميين وإعلاميين وغير إعلاميين وجمعيات أهلية، متباهين بتقديم العون والمساعدة لأسر قدّمت شهيداً، وربما “شهداء”، أعزاء، أو لمحتاج أو فقير أو مريض مزمن، وهم يكظمون آلام الفقد لخسارتهم “النبيلة”، أو آلام الفقر والحرمان، ويكبسون الملح على جراحهم البليغة، لمؤازرتهم في ظروف لم يعهدها السوريون منذ أيام السفر برلك!.

وبغضّ النظر، تظلّ تلك المساهمات مقدرة ومشكورة بلا شك، لكنها لا تغني ولا تسمن ولا تقدم حلولاً قطعية وجذرية.. بوضوح ليست حلاً!!.

إذاً ما هو الحل..؟

الحل عند تلك الأيادي وفاعلي الخير أنفسهم، من خلال التوجه نحو تأسيس مشروعات صغيرة أو متوسطة أو كبيرة في المناطق والمواقع الأشد فقراً وعوزاً، بحيث يكون أبناء هذه الأسر عمادها وأساسها، كمشروعات المباقر وتربية المواشي والمداجن والألبان والأجبان ومشتقاتها والمناحل ومزارع السمك البحري والنهري والتصنيع الحيواني والزراعي كرب البندورة والعصائر المكثفة والمخللات والأعلاف والعسل وشهده والمربيات والبقوليات والتبوغ والخياطة واللحوم… إلخ.

ولأننا نعتقد أن تعليم الصيد أفضل من تقديم السمك، فإن الاستدارة نحو هكذا مبادرات تنموية إنتاجية خيرية مستدامة سيكون له ما له من الدلالات والمعاني القيمية والمجتمعية الإيجابية التي تؤكد الإحساس بالآخر وتشارك الوجع والهمّ والحزن والفرح. وقد استطاعت بعض المبادرات أن تنجح وتثمر وتنتج وتنافس بعيداً عن الصخب والضجيج والتقاط الصور المغمسة بقهر المكلومين الموجوعين والمحرومين، وتمكن أصحابها في كثير من المطارح من تأسيس مشروعات مهمّة قدمت آلاف فرص العمل، وتمكنت من تغيير واستكمال الصورة والنهوض ببيئتهم ومجتمع منطقتهم إلى حدّ بعيد، حتى صارت أحاديث الناس ومحل ثنائهم وإعجابهم ومضرب مثل يُشار لها بالبنان.

ومن المهمّ والمفيد في هذا السياق التأكيد على دور الدولة وحضورها بالدخول على مسار “القوننة الناعمة”، إن صح القول، تشجيعاً ودعماً ورعاية وتسهيلات بكل الاتجاهات، والاسترشاد بتجارب دول وأفراد سبقتنا في هذا المضمار، وانطلقت بسرعة الصاروخ في زمن قياسي، لتتصدّر المشهد وتنهض بمجتمعها، لتنتقل إلى مصاف الدول المتقدمة وتحقيق الانتعاش والرخاء الاقتصادي لشعوبها والارتقاء بالناتج القومي والوصول لمعدلات نمو مرتفعة، رغم كل العقبات والتحديات، وهذا هو المطلوب كما نظن ونعتقد.

البعث