السوس والسواس والوطاوة... ونحن
باسل علي الخطيب- فينكس:
أخبرني صديقي الدكتور في الحامعة، أن التعويض الذي سيحصل عليه من جامعته لقاء كتاب جامعي قضى قرابة العامين في تأليفه هو 300 ألف ليرة ...أخبرته أنك تحتاج ياصديقي العزيز لإنجاز كتابين حتى تتمكن أنت وزوجتك من حضور حفل الأخت الفاضلة "ريم السواس"....
استغربت كثيراً قرار نقيب الفنانين محسن غازي إلغاء حفل السواس في حلب، القرار كأغلب قراراتهم مسؤولينا إياهم، أطال الله في أعمارهم، ارتجالي آني ذو وقع لحظي فحسب، و ليس في سياق عمل مؤسساتي له أهداف واضحة، نعم، القرار لايعدو أن يكون ردة فعل على كل ذاك الصراخ عبر وسائل التواصل الاجتماعي.....
سنوات وذلك السوس ينخر حياتنا، لتستفيقوا الآن على تلك السواس؟... و أنا متأكّد أنّكم ستنامون بعدها... مئات وآلاف الحفلات هنا وهناك، وفيها مافيها من الابتذال والاسفاف، تابعت مقاطعاً لبعضها عبر اليوتيوب، وكانت دركاً أسفل في الفسوق والابتذال.......
ألم تضج دمشق منذ فترة بحفلة لكائن اسمه السيلاوي، وعند المقارنة بين السيء والأسوء، فالسواس ومع كل إمكاناتها البارزة أفضل قولاً واحداً، على الأقل عندها مايمكن أن تمتع به ناظريك.....
على من نضحك أو تضحكون؟.. ألا يمثّل (الفن) الذي تقدمه السواس والسيلاوي وغيرهم هذه الأجيال؟...هذا الفن الهابط هو انعكاس لواقعنا الهابط ليس إلّا؟...
هو نتاج طبيعي لكل سنوات الدمار المنظم التي طالت كل المنظومات التربوية والتعليمية والأخلاقية والقيمية.... و هل سيكون نتاج ذلك الدمار إلّا هذا الخراب؟...أأكرر عليكم مرة أخرى أن هذه هي بضاعتنا ردت إلينا؟....
من هم قدوات شبابنا؟.. أليست كل تلك الكائنات التي (تنطوط) عل الشاشات؟... محمد رمضان وجبل شيخ الجيل.. من هن قدوات بناتنا؟ أليست تلك صاحبة الصدر العرمرم، أو تلك ذات الشفاه المحشية بالسيليكون والكلام الفاضي، أو إياها ذات المؤخرة الكارداشنية؟..
مالكم (استلمتم) السواس أنها قالت كلمة واطي؟.. ألا تعكس الكلمة واقعنا ابكل صدق؟.. كلامنا واطي، أخلاقنا واطية، تعاملنا واطي، آمالنا و طموحاتنا سقفها واطي، أنت يا من تقرأ هذه الكلمات، أليس سقف طموحاتك أن تؤمن القرطاسية لأولادك؟.....
مالكم تلومونها على كلمة واطي، على الأقل السواس عندها ماهو ليس واطياً أبداً، مقدمة ابن خلدون مثلاً، ولتفهموا المقصود، ابحثوا عن ذلك في معجم يأخذ بمؤخرات الكلمات.....
يخرج علينا وزير حمايتنا نحن المستهلكون، ويقول أنهم يحسبون عدد الحريرات التي يحتاجها كل مواطن، أحقاً ليس هنالك من درك للسخافة؟.. ألا يدل هذا الكلام على أنه يتعاطى معنا على أننا واطيين عقلاً وفكراً ونضجاً؟.....
ثم فيما هذا الهيام بينه وبين قنينة الزيت؟ تراه كل مرة يتصور معها ولا كأنه مارادونا يحمل كأس العالم 1986؟ ماهي الإشارة التي يرسلها؟ إن هذا هو سقف طموحاتكم؟....
يخرج علينا آخر، ليأمرنا أن نقيم الاحتفالات ابتهاجاً ببدء العام الدراسي، ترى من أين يتوفر المال لهكذا ترهات؟.. أليست تلك تلك الاحتفالات وكلماته عن فرحة المعلمين والطلاب ببدء العام الدراسي دليل على الاستخفاف بنا؟... ألا تذكركم تلك الاحتفالات بأيام العمل التطوعية إياها؟... علينا جميعاً أن نحضر ولا عمل، وويل لمن لايحضر، ويسمونها تطوعية، ليخرج بعد ذلك صاحب الكرش والكرافات إياه يتحدث عن تلك الجموع الغفيرة والغقورة من اخوانه العمال الذين زحفوا زرافات زرافات ليلبوا النداء... ليعود بعد ذلك إلى ليتر التشيفاز وطبق السمك....
أي منافقون نحن؟ أي نفاق صرنا نتنفسه؟ كلنا ومن دون استثناء، أأحدثكم عن حفلات الديكة والنخ؟ أذكر مرة وبعد إحدى جولات الديكة النضالية، أنني صادفت قياديين اثنين في أحد الاحزاب، اشتكى أولهما أنه قد تعرق كثيراً ويحتاج أن يغتسل لكثرة مادبك، ليدخل على الحديث القيادي الثاني، ويقول أنه اضطر أن يذهب إلى البيت لتغيير كل ثيابه لكثرة ماتعرق...أي منافقين نحن؟...
يخرج علينا مسؤول ما يرتدي بدلة ارماني وساعة رولكس ليحدثنا عن الصمود، بل تراه يلومنا لتقاعسنا... يعتلي المنبر صاحب جبة أو عمامة، عطره فرنسي وجبته إيطالية وسيارته ألمانية ليحدثنا عن الصبر، ويقول لنا اخشوشنوا.... وقد يجمع أحدهم بينهما، فتراه يحمل لقب الشيخ الرفيق، أو الرفيق الشيخ...
أليست راقصة من الدرجة الرابعة أكثر صدقاً، أنها على الأقل تعرض شيئاً حقيقياً؟..
ثم مالكم تتحدثون أن سعر بطاقة الدخول الى حفل السواس يساوي 250 ألف ليرة؟... ألا تعرفون أن كل البطاقات قد بيعت؟... و لو كان هناك بطاقات أكثر لكانت قد نفذت.. هذه الجموع وبكل بساطة قد تصالحت مع كونها واطية واقتنعت، وتريد أن تعيش الوطاوة على أصولها، فلماذا تحرمونها من ذلك؟ ما تقدمه السواس ليس إلا الحالة الطبيعية، ليست نشازاً أو شذوذاً، فن السواس هو المنتج الطبيعي لثقافة التفاهة التي نحن إياها، لاحظوا أنني قلت نحن إياها ولم أقل نحن فيها.....
عندما كنت أعمل في الجامعة قبل عامين كمدرس خارج الملاك، كان آجر ساعة التدريس 500 ليرة، والمحاضرة ككل 1000، وكان مجمل ما أقبضه خلال فصل كامل هو 20000الى 25000 ليرة، و أنت يا من تقرأ هذه الكلمات ماهي أجرة ساعة المراقبة الامتحانية؟ ماهي أجرة تصحيح ورقة امتحانية؟ فلماذا يحب أن أشعر أو أن تشعر بالانزعاج من كلمة واطي؟.....
إن كنت أريد أن أسير بإنجاز معاملة في إحدى الدوائر، سأعاني لعدة أيام، ولكن تستطيع راقصة من الدرجة الثالثة، بنهديها أو فخذيها أو حتى أحدهما أو حتى كعبها العالي المدبب، وركزوا على كلمة مدبب، أن تحصل على كل الأختام والتواقيع خلال ساعة واحدة، وهي تضع فخذها الأيمن الجميل على فخذها الأيسر الاجمل.....
فلماذا علي أن أشعر بالانزعاج من كلمة واطي؟...
ولكن، نعم ولكن، وهذا هو الأهم من كل ماسبق.. نحن نستحق أن نعامل كما ذكرت أعلاه، هل أكرر و أقول هذه بضاعتنا ردت إلينا؟... يقول أمير المؤمنين علي بن ابي طالب "يراضى الكرام بالكلام، يصاد اللئام بالمال، يستصلح السفلة بالهوان"... نحن الفئتان الأخيرتان، ولا تزعلوا، ففي زحمة الفجور يذهب الصالح بالطالح....
تسألون لماذا؟ عدوا على أصابعكم:
أنت، نعم أنت، من هو الأمر الناهي في البيت؟ أنت أم زوجتك؟ طبعاً زوجتك... أنت، نعم أنت، مامي، هل تربين أولادك، أم أن عندك ماهو أهم؟... تأملوا بالله عليكم، تأملوا، هل بقي هناك من لقمة حلال تدخل جوفنا؟... ألا يغش كلنا كلنا؟... نستسهل التخريب، نستصعب البناء، دققوا كم نحن فارغون وتافهون، دققوا في مستوى عدم الأمانة الذي وصلناه، أليس ذاك المسؤول كان منا وفينا؟ أليس ذاك وذاك وذاك وذاك هم نحن؟ ألا نتحين الفرصة لاقتناص أي مكسب مهما كان ذلك ليس شرعياً أو قانونياً، ونسمي ذلك شطارة؟ نستسهل مخالفة القانون والناموس ولا يرف لنا جفن، نحسد جارنا أن قمامته كثيرة، نكذب ونكذب ونكذب، نستبيح مال الدولة و كأن هذه الدولة ليست دولتنا....
وتلوموني بعد ذلك على كلامي؟....
كم أتمنى أن أحضر حفلة لإحداهن من عائلة السواس، أو لأحدهم من عائلة الديك، حتى أشعر ولو لمرة واحدة أنني واطي وسعيد في الوقت نفسه.....
هل يدخل معي بعضكم في جمعية على سعر البطاقة؟.....