إلى بعض أهلنا في السويداء
باسل الخطيب- فينكس:
مع كامل محبتي لسوريا كلّها و خوفي عليها كلّها، أتساءل: ماذا يريد بعض أهلنا في السويداء؟!....
أذكر أنه وقبل عدة أعوام، شاهدت مقابلة تلفزيونية مع أحد كبار رجال الدين في السويداء، والرجل مرجعية كبيرة هناك، قال الشيخ في تلك المقابلة أنهم قد قابلوا السيد الرئيس، وطلبوا منه من جملة ماطلبوه، أن يؤدي أبناء محافظة السويداء خدمتهم الإجبارية والاحتياطية ضمن حدود محافظة السويداء فقط...
لا أتحدث عن أشخاص عاديين قدموا هكذا طلب، إنما أتحدث عن مرجعيات، يفترض بها أن لا تكون قدوة في الأخلاق فحسب، بل قدوة في الوطنية وفي الانتماء للوطن.
ترى ماذا لو أن مرجعيات كل جماعة ما في سوريا قدمت هكذا طلب؟ إلى أين سينتهي بنا ذلك؟!
ترى لماذا يحب أن يكون لفئة ما، أياً كانت تلك الفئة، الأفضلية على غيرها في الحصول على الحقوق، وأحقية الأعذار عن تأدية الواجبات؟...أليس ذلك مخالفة صريحة للدستور؟
عدا عن ذلك، ذاك العدو الهمجي الوحشي الي استهدف سوريا، هل كان ليتوقف عند أحد، ألم تثبت وقائع الحرب هذه البديهية؟.. أأذكركم بذاك القول المأثورة "أُكلنا يوم أكل الثور الاسود"؟... أو ما رايكم أن أسرد لكم بعض فتاوي ابن تيمية؟
لماذا على كل أبناء سوريا أن يدافعوا عن كل سوريا حيث يوجد علمها وترابها، ويبقى شبان السويداء في محافظتهم؟... ألا يفهم من طلب ذاك الشيخ ومن معه ومن خلفه ضمناً، أنهم لا ينتمون لسوريا الدولة والوطن؟... وأنهم يريدون من سوريا السلطة كل حقوقهم، ولكن واجباتهم نحو الدولة ليست لزاماً عليهم؟
لماذا نشعر أن بعض أهلنا في السويداء يخولون لأنفسهم التعالي والتكبر على الدولة؟ أو كأنهم يحمّلون الدولة منّة أنهم موالون لها اسماً؟ وكأن لسان حالهم يقول: نحن لنا الفضل عليكم أننا معكم، افعلوا لنا كذا وكذا، و إلّا.......
لماذا لايقتدي بعض أهلنا في السويداء، الذين أعيد و أكرر، نحبهم ونحترمهم جميعاً، لماذا لم يجعلوا من البطل الشهيد عصام زهر الدين قدوة لهم، وجعلوا من بضعة قطاع الطرق القدوة والأسوة؟
ثم ماهو ذاك العلم ذو الألوان الخمسة الذي يرفعونه في تجمعاتهم؟ لماذا لا يقتدوا بأهلنا الأحبة في الجولان الذي لايرفعون إلّا علم الجمهورية؟
تخيلوا معي لو أن كل جماعة اثنية أو مذهبية في هذا البلد رفعت علماً خاصاً بها، إلى أين ستتدحرج بنا الامور؟
أسئلتي أعلاه لها غاية، وغايتها أن لبعض أهلنا في السويداء توجه خطير، إنهم لايعترفون بسوريا الوطن والدولة، وكأن هناك مسعى انفصالي ما عند بعضهم.... ترى ماهو الفارق بين هؤلاء و قسد والجماعات الارهابية في شمال سوريا و إدلب؟
أي سلاح خارج الدولة هو سلاح ارهابي، سواء كان في طرطوس أو حمص أو حلب أو درعا أو السويداء أو دير الزور أو الحسكة، نقرأ ونسمع عن ميليشيات مسلحة في السويداء، (قوات الفجر)، (قوات الكرامة) (حزب اللواء). بالله عليكم أي فجر أو كرامة أو لواء تحت ظل سلاحكم؟!
أنا مع الدولة ظالمة أو مظلومة، لا رداء يحمينا جميعاً سوى رداء الدولة، و إن كان بعض أهلنا هناك يظنون أنهم يحسنون عملإً، أو أنهم سينجون، فليعلموا أنهم يقودونا جميعاً إلى التهلكة.....
حان الوقت للعقل أن يتدخل.... أليس العقل شيخاً ومرجعاً هناك؟ هذه قناعتي.