الوطن للجميع.. والدين لك وحدك

باسل الخطيب- فينكس:
لطالما كانت قناعتي أن الدين هو علاقة عمودية بين الفرد والسماء، و أنه ما كان يوماً علاقة أفقية أبداً، لطالما كانت قناعاتي أنه يحق للشخص أن يعبد ما يشاء، و له الحق أيضاً أن يكون ملحداً أو لا دينياً. لطالما كانت قناعتي أن الدين هو ذاك الركن الخاص و الخصوصي جداً والذي لا علاقة للغير فيه.....

الدين ليس حبة دواء تؤخذ عند الحاجة.. إما أن يكون الدين طريقة حياة أو لا، فالعبادات وسائل و ليست غايات، فإن لم تنهك -على سبيل المثال- صلاتك عن الفحشاء و المنكر فلا صلاة لك، فغاية العبادات أن تسمو بالإنسان كي يصير إنساناً، فإن لم تحقق العبادات هذه الغايات، تصير مجرد حركات و طقوس و جوع و عطش و مشقة و سفر.....
الدين أسمى من أن يكون أداة، وعندما يصير كذلك صار تديناً، وخرج من فضاء الدين الواسع، ليدخل إلى نطاق السياسة الضيق المنافق، عندما يصير الدين وسيلة للظهور الاجتماعي، فلن يكون دينك عندئذ إلّا تديناً تمظهرياً نفعياً فجاً.
إن كنتُ علمانياً هذا لا يعني أنني لستُ مؤمناً، قد يفاجئكم كلامي، فشخصياً وجدت ذاك التوافق، وجدت تلك الموسيقا، وجدت ذاك الانسجام اللذيذ بين الكثير مما أعتقده وبين (الحقائق) العلمية.....وجدت واحدة، و وجدت اثنين و وجدت عشرة.... و ما لم أستطع إيجاده ناتج عن قصوري دينياً أو علمياً، و ذلك ليس حجة لي، ذاك حجة علي، أن ذاك المعتقد و ذاك العلم هما من ذات المصدر.
هذا لا يعني أنني لا أحترم أي شخص يعتقد بعكس ذلك، فلكل منا صحيفته يملأها، و أظل على القناعة التالية، "رأيي قد يكون خطأ يحتمل الصواب، و رأيك صواب يحتمل الخطأ"....
لطالما نفرت من كل المظاهر التي يشير بها الشخص إلى طائفته أو مذهبه أو عباداته، قد لا يعجب كلامي الكثيرين، و لكني و مرة أخرى لا أكتب لكي أنال إعجابكم، لطالما نفرت على سبيل المثال من أولئك اللاعبين الذين يرسمون إشارة الصليب أو يسجدون عند تسجيلهم هدف ما، تستطع أن تتشكر ربك بصمت و بخشوع أكثر على ما أعتقد....
كلامي التالي قد يجر عليّ بعض الانتقادات أو بعض الويلات، و لكن القلم لن يكون ذاك القلم في تلك الآية، إن لم يكن صادقاً.. تابعت عبر صفحات التواصل، أن بضعة آلاف قد أحيوا ليلة القدر في الصلاة في إحدى ساحات دمشق أو شوارعها، و أنهم قطعوا بعملهم هذا أحد الشوارع الرئيسية، و أنه كان بينهم عدد كبير من النساء.....
أسأل وتسألون، أو بالأحرى دعوني أسأل لوحدي حتى لا أحملكم مسؤولية: أين الإيمان أو التقرب إلى الله في هكذا عمل؟ ألا تعتقدون أنكم بفعلكم هذا كأنكم - والعياذ بالله- تنتقصون من القدرة الإلهية، أن الله لن يسمع دعواتكم إلّا في الهواء الطلق؟ ستجيبوني حكماً لا، يبقى إذاً أن مافعلتموه هو تديّن وتمظهر ورسالة سياسية؛ أضف إلى ذلك هل يجوز شرعاً أن تصلي النساء في الشارع؟ لست بعالم دين، ولكنني أستطيع أن أعرف الصح والخطا، هل أشتم رائحة استعراض قوة؟ هذا لعلمكم لعبة خطرة وخطرة جداً. عدا عن ذلك هل أخذتم موافقة الجوار و العابرين في عملكم هذا؟ ألا تقول القاعدة الفقهية (لا ضرر ولا ضرار)؟ هل تستطيع فرقة موسيقية احياء حفل موسيقي كله أغاني وطنية ويحضره 3000 شخص، في المكان نفسه. والمدة نفسها؟ هل أستطيع أن أجمع بضعة عشرات و ألقي بهم محاضرة في المكان نفسه؟ ألن يكون ذلك مستهجناً؟... فللحفلة مكانها، في المسرح. وللمحاضرة مكانها، في المركز الثقافي...... 
ذات يوم كان ابني يريد أن يلبس (خلعة) في معصمه، مقلداً في ذلك بعض رفقائه، رفضت ذلك بشدة، كان حديثاً مطولاً معه، لإقناعه أن مايعتقده هو له وله فقط، وان له ركنه الخاص في قلبه، وفي زاوية من زوايا بيته وحسب، وأنه في الخارج يجب ألا يكون إلا سورياً، وسورياً فقط، اقتنع ابني بكلامي، و أتمنى أن يبقى على قناعته، لأن تلك المظاهر التي ذكرناها أعلاه قد تولّد ردود أفعال وأعمال مماثلة، وان تدحرجت الكرة فلا شيء يمكن أن يوقفها...