عودة إلى بعض الدراما.. على من تقرأ مزاميرك أيها الأبله؟

باسل الخطيب- فينكس:
فرحون أنتم إذاً بكل ذاك الغسيل الوسخ الذي ينشر على الملأ؟ فرحون، أليس كذلك؟ هل شفى ذلك غليلكم؟ هل وجدتم لما تهمسون وتفكرون به متنفساً؟ هل ارتحتم الآن؟....

لست من النوع الذي يقرن الإنتماء للوطن بالولاء للسلطة، لم أكن يوماً إبناً للسلطة ولن أكون، ولم يكن قلمي يوماً مرتهناً لأحد ولن يكون، كنت دائماً إبناً للدولة و سأبقى...
هذه الحرب ومنذ يومها الأول قامت على الخلط بين المفاهيم التالية (السلطة، الدولة، الوطن)، وتم الترويج وبقوة من قبل أعدائنا أنه إن كنت تعادي السلطة فيحق لك أن تدمّر دولتك وان تخون وطنك، وقع في هذا الفخ ملايين السوريين، وكانت النتيجة وبالاً على السلطة والدولة والوطن.....
نعم أيها السادة، هاقد عرضوا لنا كل ذاك الفساد، ماذا بعد؟ هل سيغير ذلك في الأمر شيئاً؟ دعوني أسألكم السؤال التالي: ماهو منسوب الوطنية عند غالبية الناس بعد كل الذي عانوه؟ لاتكذبوا على أنفسكم واعترفوا أنه في أدنى مستوياته، إذاً مابالكم أن يتم استهداف عقول هؤلاء الناس بهذا الكم من الغسيل الوسخ؟......
وردت عبارة على لسان أحد شخصيات ذاك المسلسل إياه، يقول فيها بعد أن تم الإفراج عنه، بعد أن كان محتجزاً بسبب قضية اتجار بالأعضاء البشرية، اقتبس لكم العبارة بالحرف:
" عندي رغبة أن ارتدي حزاماً ناسفاً وأقوم بتفجير نفسي في..... "، وبعد أن سأله من هم حوله، أين؟ قال بعد تردد، في بيت أهلي. ترى أين كانت نيته أن يفجر نفسه حقاً؟ حتى تمت التغطية على ذلك بإجابته المزوحة وضحكات من هم حوله؟.... أحقاً لم تلاحظوا هول العبارة؟ ألا يقدم المشهد والعبارة تبريراً ضمنياً لمن فجر أو سيفجر؟....أتظنون أن كل من يشاهد أو يسمع هم بسويتكم الثقافية؟...
سأكون (ثقيل) الدم، وسأطرح عليكم الأسئلة التالية: ترى أين هي الدولة في المسلسل؟ أخبروني، فأنا لم ألحظها أبدا".....
افرحوا، هللوا، هللويا، هللويا.... المسلسل جريء ويعكس واقعنا، هاهي الدراما السورية قد عادت..... عادت!؟..هللويا، نعم، هاهي تعود على أنقاض الدولة وعلى أنقاض الوطن....
بالله عليكم أجيبوني، لو أن أحداً منا قد كتب على صفحته أي جملة من جمل تلك الحوارات الجريئة في المسلسل، أما كان سيحاكم بتهمة المس بهيبة الدولة؟ إذاً ماسرّ كل تلك الحرية الفائضة في ذاك المسلسل إياه؟ تقولون لنا أن لانختبىء خلف إصبعنا؟ حسناً، لكن ألم تلحظوا تلك الأصبع الوسطى التي ترتفع لنا مع كل مشهد؟.... ألم تسألوا أنفسكم، كيف لكاتب مغمور غير معروف أن يكتب هكذا نص؟ ترى من أين له هذا؟ من أين له هذا الكم من المعلومات؟...
أراكم تحاججوني بالسؤال التالي: إذاً كيف مرّ ذاك المسلسل من الرقابة وهو على تلك الدرجة من الخطورة كما تقول؟ ألم أحدثكم سابقاً عن دواعش الداخل؟.... في المفاضلة بين المشركين والمنافقين يتقدم المشركون بأشواط، المشركون أكثر وضوحاً (ونبلاً، إن جاز التعبير) أحياناً، ولا مرة كانت مشكلة أي مجتمع هي مشركوه، مشكلة أي مجتمع وبلواه كانت دائماً في منافقيه ..... تقولون إن ذاك المسلسل إياه قد عرّى الواقع، نحن من أضحينا عراة أيها السادة، نحن من أضحى عراة، ذاك لم يكن "كسر عضم"، ذاك كان قشط لحم، وذاك اللحم تم بيعه في أرخص الأسواق....
قولوا لي بالله عليكم، لماذا كل شخصيات المسلسل تتحدث اللهجة السورية العامة، إلا المساعد أبو حيان، فهو (مافيتو) إلّا أن يتحدث بلهجته المحلية؟ ترى ماهي الرسالة؟....هل التقطتموها؟ إذاً، صح النوم....
واليكم الآن سؤال السهرة، المسلسل وكأنه يختصر الجامعة بدكتور واحد يتاجر بمواده مقابل المال أو الجنس، أقول يختصر لانه لم يعرض لنا مثالاً آخر، وهم كثر، وهم الأغلبية، أقول ذلك لأنني كنت مدرساً في الجامعة، و أعرف ذلك، بل أنا نفسي كنت المثال المعاكس، ولكن ليس هذا هو الأهم، الأهم أن هناك طالبة هي من عرضت نفسها عليه مقابل نجاحها في المادة؟!!... بالله عليكم ألم يحرك ذلك فيكم شيئاً؟ أن بناتنا أو أخواتنا على تلك الشاكلة؟ ومرة أخرى، لم يقدم المسلسل أمثلة معاكسة، وتذكروا (عين عمكم) أن المسلسل يّعرض على عدة قنوات، ويشاهده عشرات الملايين على طول تلك الصحراء التي تمتد من (المي) إلى (المي), وهم للتذكير، عندهم على فكرة كهرباء، 24على24..... السؤال التالي كل ماعداه (كوم) وهو لوحده (دوت كوم).
تقولون أن المسلسل المذكور لم يتعرض لهيبة الجيش؟... المسلسل يقدم أربع شخصيات عسكرية أساسية، وجميعها ضباط، هم ريان وفيصل ومجد وضابط رابع ماعدت أذكر اسمه، جميعهم سيئون، جميعهم منغمسون في الفساد، ومرتهنون لمراكز قوى مافيوية، حتى ريان نفسه، فعل ما فعل بدافع سخصي، الانتقام من والده، وليس بدافع وطني، ترى من يشاهد المسلسل وبخاصة من غير السوريين، ماهو الانطباع الذي سيتكون عنده عن جيشنا؟ لو أن المسلسل قدم ماقدمه هذا الجيش في سبيل الحفاظ على هذه الدولة، وعلى هذه الجغرافيا لكنا تقبلنا الإشارة إلى بعض السلبيات. تقولون أنه قد قدم نموذجاً لضابط متفاني ومخلص في عمله وغير فايد، هو الرائد مروان، ولكن لأخذ العلم، هو ضابط في الشرطة، وليس في الجيش....
إليكم السؤال الآخير: لو أن خلافاً أو مشاكلاً حصلت في الأسرة بين الزوج والزوجة، أو ضمن العائلة الواحدة بين الاخوة، وكان هناك الكثير من الغسيل الوسخ فيما بينهم، هل يجوز الحديث عن ذلك للغير؟ سواء كان ذاك الغير أقارباً أو غير ذلك؟ وهل سيغير ذلك شيئاً؟..... 
تذكروا هذه الكلمات، سيأتي يوم، وسيكون هناك مشهد في مسلسل قادم ما، سّيناقش فيه إن كان من أستشهد في هذه الحرب هم شهداء أم لا......