قرارات تحتاجُ تفسيراتٍ ومُبررّات..
عبد اللطيف شعبان- فينكس:
مَشكور السيد رئيس مجلس الوزراء على ما أوضحهُ خلالَ لقائهِ الأخير معَ صحيفة "الوطن" فيما يخصّ الحكمة من مُعالجة ملفّ الدعم، فقد أكّدَ أنَّ الهدفَ من رفعِ الدعم عن فئة وإبقائهِ لِفئةٍ أخرى هوَ إجراءٌ اقتصاديّ واجتماعيّ ووطنيّ بحت، وسينعكس إيجاباً على المُجتمع رغمَ ما يحملهُ من مَصاعب، في ظلّ شحّ الموارد الماليّة، والحِصار الاقتصاديّ المفروض على سورية، ويهدفُ للتخفيف من عجزِ المُوازنة، وتخصيصِ كُتلةٍ ماليّة لدعمِ الأٌسَر الأكثر فقراً، ودعم الإنتاج، والعمل على تحسينِ القُدرة الشرائيّة للمواطنين، ودعمِ ثبات سعر صرف الليرة، وزيادات الرواتب، وتقديم المِنَح كلّما توفّرت الكُتلة الماليّة.
كما يُمكن أن تؤدّي عمليّة إعادة هيكلة الدعم إلى تخفيضِ مبلغ (ألف مليار) من أصل الستّة آلاف مليار المُخصَّصة للدعم من الميزانيّة، لتخفيفِ عجزِ المُوازنة بجُزءٍ من هذا المبلغ، وإعادةِ توزيعِ الجُزء المُتبقّي منه وضخّه في الإنتاج، وباتّجاهِ الأُسَر الأكثر احتياجاً، وفي دعمِ بعضِ الفئاتِ والمِهَنِ التي تحتاجُ هذا الدعم أكثرَ بكثير من غيرِها.
ومَشكورة الحُكومة على تفهُّمِها لشكاوى المواطنين المَغبونين منَ التشريعات والإجراءات الأخيرة فيما يخصّ هيكليّةَ الدعم، وتريّثَها في الاعتمادِ النهائيّ لها والعمل على دراستِها، من خلالِ توجيهِ المُواطنين بما عليهم القيام به، والتزامها بالتراجُع عن قرارِها حال ثبوتِ اعتراضِ المواطن، بل كانت حكيمةً جدّاً حينَ أوقفت سحبَ الدعمِ عنِ المُواطنِ المُحتجّ حتى يثبُتَ الخطأ الذي ادّعى تعرُّضَهُ له.
ومَشكور السيد وزير التجارة الداخلية على الاعترافِ ببعضِ الأخطاء، واستعراضِ بعضِ المُبرّرات، عِلماً أنَّ عبارة (غير مُستحقّ للدعم أو مُستبعَد منَ الدعم) تنطبق على السوريّين غير المُقيمين على أرضِ الوطن، وعلى غير السوريّين المُقيمين. والأصحّ استخدامُ عبارة (غير مُحتاج لهذا النوع منَ الدعم) للمُواطنين السوريّين المُقيمين، عِلماً أنَّ حاجةَ الدعم قائمة لنسبةٍ كبيرة منَ السوريّين، بل ربّما لجميعهم، ولكن بشكلٍ نسبيّ، معَ اختلافِ الزمانِ والمكان، وتنوّع المواد، فالصناعيّ الكبير الذي لا يحتاجُ الدعمَ في المواد التموينيّة هوَ في أمسِّ الحاجة للدعم الذي يحصل عليه في الوقود والكَهرباء لغايةِ المزيدِ منَ الإنتاج، والتاجر المُستورد أو المُصدّر يحتاجُ للدّعم لغايةِ تمكينهِ من تصديرِ الفائض واستيرادِ الحاجة، وهذا أمرٌ قائمٌ بينَ زمانٍ ومكان، ومادّة وأخرى، حتى أنَّ الدّعمَ موجودٌ لبعضِ المُستثمرينَ الأجانب، والذي يتجلّى بتقديمِ أراضٍ بأسعارَ رمزيّة، معَ بعضِ الامتيازاتِ والإعفاءات.
وحقيقةُ الأمر أنَّ ملفَّ الدعم ملفٌّ حسّاسٌ للغاية، ومُعالجتهُ تتطلّبُ المزيدَ منَ الحِكمة والرويّة، والأملُ أن تنجحَ الحُكومة في خُطواتِها.
وإن كانَ غرضُ الحكومة من هيكليّةِ الدعم واضحُ المعالم تنظيراً، والأملُ بالمزيدِ من حكمةِ تنفيذه تدبيراً، أسألُ الحكومة المُوقّرة "ما هي الحِكمة من قرارِها الأخير الناظم للعلاقة الوظيفيّة بينَ الأقارب في الجهةِ العامّة ذاتِها، والذي ينصّ على أنّهُ:
أ- لا يجوزُ إشغالُ الوظيفة العامّة للعاملينَ في الجهةِ العامّة ذاتِها أو الوحدة التنظيميّة:
1. لِمَن تربطهُ رابطةُ القرابة بالرئيس الإداريّ الأعلى للجهة العامّة (وزير- مُحافظ- أمين عامّ رئاسة مجلس الوزراء- رئيس هيئة - رئيس جهاز - رئيس جامعة - مدير عامّ أو كلّ مَن لهُ صلاحية الحقّ في التعيين).
2. لمَن تربطهُ رابطةُ القرابة بالرئيس الإداريّ المُباشر في الوحدة التنظيميّة ذاتها (إدارة – قسم – مديرية – دائرة - شعبة – مكتب) ضمن الجهة العامّة.
3. لمن تربطهُ رابطة قرابة بعاملِ آخر في الوحدة التنظيميّة ذاتها ضمن الجهة العامّة.
ب- يبدأ تطبيق أحكام الفقرة (أ) من هذهِ المادّة على العاملين الجدد المُعيّنينَ أو المُتعاقَد معهم بعدَ صدورِ هذا القرار.
ج- تطبق أحكام الفقرة (أ) من هذهِ المادّة عندَ تعيينِ المُرشَّحين لشَغلِ مراكز عمل مُعاوني الوزير، والمُديرين العامّين، والمُديرين المركزيّين، ورؤساء الدوائر وفقَ الأنظمة النافذة بعدَ صُدورِ هذا القرار.
وقد قضى هذا القرار بأن تُصدِرَ وزيرةُ التنمية الإدارية قراراً جديداً يُلزِمُ المُشارك في مسابقة التوظيف المركزيّة الحالية التقدُّمَ بتصريحٍ إلى لجنةِ استلامِ الطلبات في الأمانة العامّة للمُحافظة، يشملُ عدمَ وجودِ رابطةِ قرابةٍ أو مُصاهرة حتى الدرجة الثانية معَ الرئيس الإداريّ الأعلى، أو الرئيس الإداريّ المُباشر، أو معَ عاملٍ آخر في الوحدة التنظيميّة ذاتها، والتي يرغبُ المُتقدّم بالتقدُّم إليها ضمنَ الجهة العامّة.
فإن كانَ الهدفُ من هذينِ القرارَينِ الأخيرَين قطعُ فُرصةِ تخديمِ الإداريّينَ لأقربائهم بشكلٍ غيرِ مشروع، فالحكمة الأجدى تكونُ في مُعاقبةِ مَن يُمارسُ ذلكَ وهوَ على رأسِ عمله، لا حرمانُ فُرصةِ المَنصِب لمَن قد يؤدّيهِ بكُلِّ جدارةٍ وأخلاقٍ عالية، خاصّةً وأنَّ لكثيرٍ منَ المُواطنين قراباتٌ في العديدِ منَ الجهاتِ الرسميّة.
حبّذا أن توضّحَ الحُكومة إيجابيّاتِ هذينِ القرارَين، حال تمَّ الإصرارُ على اعتمادهِما.