كتب الدكتور بهجت سليمان: رأي حول مشروع المرسوم التشريعي الخاص بوزارة الأوقاف

ويقول المثل العراقي: (من لدغته الأفعى، يخاف من جرة الجبل).

وبغض النظر - الذي لا يمكن غضه - عن دقة أو عدم دقة الكثير مما قيل عن هذا المرسوم، فإنني أقول:

1 لقد تأخرت بإبداء رأيي في مشروع المرسوم هذا، رغم عتب مئات الأصدقاء و الصديقات الذين عاتبوني على التواصل الخاص، واعتبروا ذلك تقصيرا مني، على غير عادتي، أو ممالأة مني للجهات الرسمية.

2 والحقيقة أن تأخري كان مقصودا، حتى أحيط بمختلف الآراء التي تعبر عن نبض جميع الشرائح والفعاليات السورية.

3 والآن أقول بأن مقاربتي المختصرة هنا لمشروع المرسوم هذا، أو المرسوم، أو القانون.. لن تكون من وجهة نظر قانونية - رغم دراستي الحقوقية - بل من وجهة نظر سياسية و استراتيجية.

4 - إن من حق، بل من واجب جميع القوى والفعاليات الشريفة، أن تعبر عن رأيها وعن قناعتها في هذا المرسوم التشريعي، سلبا أو إيجابا..
وأقول: إذا كان من حق الخصوم والأعداء الذين يسمون أنفسهم "معارضة" ممن باعوا أنفسهم للخارج المعادي، أن يبدوا رأيهم، بل إن يشاركوا، بالدستور الذي هو سيد القوانين و أعلى من القانون و المرسوم..
فكيف يريد البعض للمواطنين السوريين الشرفاء الذين كانوا ولا زالوا جنودا مخلصين لوطنهم في جميع مناحي المجتمع.. أن لا يبدوا آراءهم بهذا المرسوم، بحجة أنه صادر بتوجيه أو بإرادة عليا؟!

5 - خسىء من قال أن الانقسام حول هذا المرسوم كان على أساس طائفي أو مذهبي.. بل كان على أساس سياسي وثقافي..
فالحريصون على الوطن قاربوا هذا المرسوم، استنادا إلى:

6 - تجربتهم مع "خوان المسلمين" في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي، عندما أبعدت وزارة التربية، حينئذ، اليساريين، وقربت المتدينين، مما شكل مناخا ملائما وغطاء مناسبا لنشاط و تحرك "خوان المسلمين" إلى أن انفجروا في وجه الدولة والشعب والجيش.

7 - تجربتهم مع عشرات، بل مئات، المجاميع الإرهابية المتأسلمة، خلال هذه الحرب الكونية على سورية، التي تلطت وتغطت بعشرات رجال الدين السوريين الذين كانت ترعاهم الدولة رعاية خاصة.

8 - تجربتهم مع سلك التربية والتعليم، الذي تزخر برامجه وكتبه حتى اليوم، بمغالطات تاريخية و بالدروس التي تزرع التفرقة والتعصب والتكفير.

9 - طموحهم في استكمال مقومات الدولة العلمانية، عبر إزالة الشوائب التي تشوب الدستور السوري في هذا المجال..

10 - واستكمال مقومات الدولة العلمانية الكفيلة بمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل..
لا يتأتى من خلال توسيع صلاحيات رجال الدين، بل من خلال قيام رجال الدين بواجباتهم الدينية، بمقتضى الفقه الإسلامي المتنور في العبادات، وعدم تمددهم خارج هذه الساحة.

11 - و هؤلاء الحريصون على الوطن والمنذورون له، هم بالملايين، ومن بينهم القاعدة الأساسية لجماهير الحزب الحاكم "حزب البعث العربي الإشتراكي".

12 - ومن البديهي والمنطقي، أن يجري التوقف عميقا عند رأيهم والإستنارة به، لأنهم سيف الوطن ودرعه وترسه، و لأنهم طليعة المقاتلين عن الوطن والشعب والأرض.