كتب الدكتور بهجت سليمان: بين النار والانتحار.. عن الخصومة والصداقة مع نواطير الكاز والغاز

- يُقال: [إذا كانت عداوة أمريكا، خطرة.. فإنّ صداقتها، قاتلة]

- و نقول: [إذا كانت الخصومة، مع نواطير الكاز والغاز، ناراً، فإنّ الصداقة، مع هؤلاء النواطير، انتحار]

- ولذلك، وبعد أن اكتوت الدولة الوطنية السورية، من لدغات ولسعات هؤلاء النواطير، مرّات عديدة، كادت أن تكون مميتة، عندما كانت سورية، على علاقة صداقة، مع هؤلاء النواطير، حيث أنّهم لم يوفّروا فرصة ولا مناسبة مُتاحة لهم، إلّا وحاولوا، وبمختلف وسائل الإغراء والإغواء، من أجل استدراج سورية، للانضواء في طابور التبعية، للمحور الصهيو- أمريكي...

- الأمر الذي يعني، أن تتخلّى سورية، عن ذاتها، وعن نهجها الوطني والقومي، وعن قرارها المستقل، وأن تقبل الالتحاق بالمشروع الصهيو - أميركي، بل وأن تتخلّى عن عروبتها، وعن إسلامها المحمدي المتنور، وعن مسبحيتها المشرقية، مقابل فتات من البترو - دولار، ومقابل الحصول على الرضا الأمريكي والأوربي، والحصول على المباركة الإسرائيلية..

- وهذا يعني الانهيار المعنوي والأخلاقي والمبدئي، لقلب العروبة النابض، تمهيداً للموت السريري الذي يعني، البقاء الطويل على قيد الحياة، بحالة تنفس اصطناعي، والقيام بالوظائف الذيلية الالتحاقية، المصممة لخدمة أعداء العرب، وفي طليعتهم، المحور الصهيو - أطلسي، وإسرائيل....

- وعندما رفضت الدولة الوطنية السورية، ذلك، انتقل نواطير الكاز والغاز، بتوجيه وأمر صهيو - أمريكي، إلى حالة العداء مع سورية، الأمر الذي أدى إلى ما جرى في سورية، عبر الأعوام الماضية...

- ولذلك اختارت الدولة الوطنية السورية، أن تعادي المحور الصهيو - أمريكي، وأن تتحمل الخطورة، بدلاً من مصادقة هذا المحور، على حساب شعبها ووطنها وحقوقها وكرامتها...
كما اختارت، بدلا من الخنوع والإستسلام، أن تتحمل لهيب النيران النفطية والغازية، التي يضرمها نواطير الكاز والغاز، لإشعال سورية، عقاباً لها على رفضها، الالتحاق الذيلي بالمحور الصهيو - أمريكي، وتدفع من أرواح مواطنيها، ومن مقدرات شعبها، الأثمان الباهظة، التي يؤدي إليها، ذلك الحريق.

- لقد فضّلت سورية، ذلك، على أن تستسلم أمام المحور الاستعماري الجديد وأذنابه الكازية و الغازية، والذي يقود، حكماً - أي الاستسلام - إلى انتحار الوطن السوري والأمة العربية، انتحاراً لا قيامة بعده.

- لقد قرّرت الدولة الوطنية السورية (بشعبها وجيشها وقيادتها و أسدها العملاق) أن تبقى مرفوعة الرأس، مهما تلقت من طعنات وضربات..
كما كانت قد قرّرت أن لا تركع أو تخنع، مهما كانت المغريات، التي تحمل في جوفها، السم الزعاف...

- ويخطئ مَن يظن، كائناً مَن كان في العالَم، أنه يستطيع أن يأخذ سورية، إلى مكان، رفضه ويرفضه شعبها، مهما طالت الأيام، ومهما استطال وتوسّع العدوان عليها..
وأخطأ أكثر، مَن ظن، أنّ تصاعد العدوان على سورية، سوف يجعلها على الهامش الجيوبوليتيكي، وسوف يصادر دورها في المنطقة... والأيام قادمة، والعبرة بالنتائج.

***

(زحفطونيو "العرب" وزواحف الأعراب)

1 - الزحفطونيون والزواحف لم يسمعوا بشيء اسمه "إسرائيل"، وإذا تحدثوا عنها؛ فلتبرئتها من دورها الجوهري الهدام في المنطقة ولتحميل المسؤولية للضحايا..

2 - ولم يسمعوا بالاستعمار الجديد الأطلسي الأمريكي والأوربي.

3 - ولم يسمعوا بعشوائيات وناطحات مدن الملح ونواطير الكاز والغاز الذين بددوا تريليونات الدولارات في الهواء ولغير مصالح، بل ضد مصالح العرب..

4 - ولم يسمعوا بالنظام العربي الرسمي الذي وضع الأمة ومقدّراتها في خدمة أعدائها والطامعين فيها، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى اليوم.

5 - وهؤلاء سمعوا فقط بـ"الأنظمة العسكرية" في مصر وسورية والعراق، وسمعوا بالبعث والناصرية والقومية العربية، وسمعوا بعبد الناصر والأسد وصدام..

6 - ثم يحمّلون هؤلاء الثلاثة مسؤولية كل ما حل بالأمة العربية، ومسؤولية عدم وجود الديمقراطية، ومسؤولية الفقر والقهر والتخلف.

لماذا؟

7 - لأن الأحزاب القومية والقادة القوميين وقفوا - غالباً - سداً منيعاً في وجه قوى الاستعمار الجديد وأذنابها..

8 - ولأن الجيوش العربية الوطنية في مصر وسورية والعراق، كانت حصناً ودرعاً في الدفاع عن أوطانها وشعوبها..

9 - ولأن قادة هذه الدول عملوا لتحقيق الاكتفاء الذاتي والاعتماد على النفس، في خططهم التنموية والاقتصادية..
وحتى صدام حسين، كانوا معه عندما كان عدوا للثورة الإيرانية، ولم يقفوا ضده، إلا عندما غضب عليه الأمريكي.

10 - ولأنهم كانوا مستقلي القرار، ورافضين للتبعية..
لذلك قام و يقوم زحفطونيو وزواحف الغرب الاستعماري الجديد، وأذناب الاستعمار الجديد في محميات نواطير الكاز والغاز، بتحميلهم كل المسؤولية.

***

(المسؤوليّة الوطنيّة الأخلاقية)

- عندما يرتقي مسؤولو الدولة بِأنْفُسِهِم، وخاصّةً الحلَقات العليا منهم، إلى الدرجة التي يجعلون من ذواتهم جزءاً من القضية الوطنية الكبرى، ويعملون بهذه الروحيّة..

- حينئذٍ فقط، تُوّفِّرُ الدولةُ والشعبُ الكثيرَ من التضحيات المُؤلمة والكثيرَ من الخسائر غير الضّروريّة، وتُساهم كثيراً في تقريب ساعة النّصر القادمة حُكْماً وحَتْماً.